أصدر تجمع الممرضين الفلسطينيين بياناً ناشد فيه السلطات اللبنانية وكل جهة معنية بما يتعرض له من معاملة وتعسف وإجحاف، وجاء في البيان:
“لمن يهمّ الأمر، ولا اعلم كم يهمكم امرنا
لقد أصبح لدينا قناعة راسخة بأن الممرضين الفلسطينيين في لبنان يُعاملون منذ سنوات بسياسات مجحفة وظالمة، وكأننا الحلقة الأضعف التي يُمارس عليها الضغط منذ لحظة تخرّجنا من الجامعات والمعاهد. نقف اليوم أمام منظومة كاملة—وزارة الصحة اللبنانية، وزارة العمل، ونقابة التمريض—تتجاهل بشكل ممنهج أبسط معاني الإنسانية وحقوق الإنسان وحقّنا في الأمن الوظيفي، وكأن مستقبلنا لا قيمة له.
هناك ممرضون دفع أهلهم أثمانًا باهظة—حتى وصل الأمر إلى بيع منازلهم—ليضمنوا لأبنائهم مستقبلًا كريمًا، لنجد أنفسنا في النهاية عاطلين عن العمل بلا سبب واضح. نسأل: هل هو تمييز؟ عنصرية؟ أم تذكير دائم بأننا “لاجئون” لا يحق لنا العيش بكرامة، رغم كل ما نقدّمه؟
نتعرّض لاستغلال فاضح من المستشفيات التي تجعل من نفسها سلطة تتحكّم في مصيرنا، فتعطي الممرض الفلسطيني رواتب أقل من اللبناني، كما يحدث في مستشفيات مثل: اللبناني الإيطالي، جبل عامل، عسيران، الجية سابقًا، علاء الدين، وغيرها. بينما مستشفيات أخرى تمنع الفلسطيني من العمل لديها أصلًا، مثل مستشفى الجامعة الأميركية، مستشفى كليمنصو، وغيرها.
وبناءً عليه، وقبل اللجوء إلى خطوات تصعيديّة قد تكون حتميّة، نتوجه نحن الممرضين الفلسطينيين—في لبنان وفي الخارج—بكلمة واضحة وصريحة إلى:
سفارة دولة فلسطين، الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين)، نقابات العمال الفلسطينيين، نقابة المهن الطبية الفلسطينية، والجمعيات الأهلية:
نطالبكم بالتحرك الجاد والفوري، وبما يلي:
- فسخ كافة العقود مع المستشفيات التي تمارس التمييز ضد الممرض الفلسطيني.
- إعادة صياغة اتفاقيات التوظيف بما يضمن تشغيل الفلسطينيين بدلًا من استبدال وظائفهم بلبنانيين.
- فتح أبواب التعاون مع المستشفيات الفلسطينية بشكل واسع وفعّال.
- إلغاء العقود مع المستشفيات الحكومية التي ترفض توظيف الفلسطيني حتى بعقد مؤقت أو دوام جزئي.
هذه أموالنا وأموال شعبنا، ومن حقّنا أن نضعها في المكان الذي يحفظ كرامتنا، ولنا كل الحق—مرة واحدة على الأقل—أن نمارس “عنصريّة إيجابية” لصالح أبناء شعبنا، وأن نقف أمام السياسات الغوغائية والهمجية التي تتفنّن يومًا بعد يوم في تدمير أحلام الممرض الفلسطيني ومستقبله.
إلى متى سيستمر هذا الاستهتار؟
إلى متى سيبقى الممرض الفلسطيني بلا أمان وظيفي؟
إلى متى سنواجه الطرد التعسفي بلا حقوق—بلا تعويضات، بلا إجازات مرضية، بلا بدلات؟
إلى متى ستبقى رقابنا تحت حبل مشنقة يشدّه كل من يشاء، حتى أصبحنا شبه معدومين؟
نطالبكم بموقف واضح، حاسم، وعملي.
فمن يمنح المستشفيات العقود هو نفسه من يسمح لها بأكل حقوقنا، ومن يمارس الضغط هو نفسه من يستطيع تغييره.
لقد طفح الكيل.
ونحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى دفاعًا عن كرامتنا وحقّنا في الحياة والعمل”.















