مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

آخر الإقطاعيين حين يغضب..

سامي كليب*

ما أن انتهت مقابلتي (أمس) على قناة “أم تي في” اللبنانية، حتى نشر وليد جنبلاط رسالة حاقدة يتهمني فيها بأني نشرت كتاباً عن بشار الأسد وأني مدسوس في الثورة.

احتراماً لتاريخ كمال جنبلاط قائد الحركة الوطنية والرجل النبيل الذي استشهد لأجل مبادئه واحتراماً لرفاق آخيتهم سابقاً في الحزب التقدمي الاشتراكي في عز الحركة الوطنية. يهمّني أن أوضح التالي:

 

أولاً: إن هجوم جنبلاط عليّ هو خشيته من امتداد الثورة التي أدعمها الى عقر داره، وهي خشية تفاقمت حين سُئلت على الشاشة هل عُرضت عليّ وزارة. فهو يعتبر أن الناس من حوله قطيع. هو الذي يختار من يرضى عنه ويسحق مَن يعاديه، إن لم يقتله، أو يهجّر عائلته. هاله جداً ان يصبح اسمي متداولاً، فهو ككل الإقطاعيين يخشى العلم والثقافة، ولا يزعجه اكثر من مثقف لم يقبل يوماً بالخضوع لبطشه.

 

ثانياً: إن كتابي عن سوريا، جاء بناء على قناعاتي بعروبة صادقة، وبأن بلداً عزيزاً علينا يُدمّر ويغزوه الإرهاب والحقد وتتقاطع فوقه مصالح العالم، كان يفترض منا كمثقفين ان نكتب حقيقة هذه الحرب التي دمّرت قلب العروبة النابض. وهي حقيقة كتبها الكثير من الكتّاب غيري وبينهم مثلاً السفير الفرنسي السابق ميشال ريمبو، والكتّاب الغربيين مثل فريديريك بيشون، وجان بيار استيفال وروبرت فيسك وغيرهم… بينما كان جنبلاط يضحك على ناسه وشعبه بأن لديه معلومات من مخابرات عالمية بان النظام السوري سيسقط بعد شهر. لم أجامل في الكتاب ولم أحابي، وانما توقعت ما حصل تماماً وما عاد واعترف به معظم رموز المعارضة السورية. أتحدّاك أن تكشف ان لي أي علاقة مع أي دولة عربية غير علاقة عروبية صادقة صافية منطلقة من مبادئ ثابتة.

 

ثالثاً: تعلّمنا من القائد كمال جنبلاط ورفاقه في الحركة الوطنية، أن “إسرائيل” عدوة، وسرنا على هذا الدرب الذي لأجله استشهد والدي خلال الاجتياح الإسرائيلي واصيبت امي بجروح حملتها حتى وفاتها. وناصرنا منذ شبابنا من يقاوم مُحتلَّ ارضنا، فكان طبيعياً ان يكون هذا خطنا، بينما ضاعت خطوط جنبلاط، وتاه وصار يضيع بين عواصم العالم باحثاً عمن يطمئنه بأن حزب الله الذي طرد إسرائيل زائل لا محالة.  هو وسام على صدري ان أكون الى جانب مَن قاوم المحتل من فلسطين ولبنان حتى الجزائر والمغرب.

 

رابعاً: حين استشهد كمال جنبلاط، وبطش الأستاذ وليد بمسيحيي الجبل انتقاماً وهم أهلنا واخواننا الذين عشنا واياهم حياة هانئة جميلة في قرانا الساحرة، ثم ذهب لعقد تحالف تاريخي مع الرئيس الراحل حافظ الأسد بعد 40 يوماً من استشهاد والده، ضاعت البوصلة أكثر، وما عاد الدروز يعرفون مَن قتل مَن ومَن المسؤول والمنفّذ حتى عاد جنبلاط يتهم سوريا حين ضعفت بأنها هي التي قتلت والده.

 

خامساً: صال البيك وجال في توصيف بشار الأسد بأقسى النعوت في ثورة الأرز، وهو الذي افاد حتى الثمالة من الوجود السوري في لبنان من مصالح تجارية وتعيينات وزارية، لا بل إنهم وضعوا له قانوناً انتخابياً خاصاً به كي تبقى زعامته وذلك فيما كانت مافيا مسؤولين سوريين ولبنانيين تعبث بالبلدين وساهمت في تدمير لبنان وسوريا. وبعد ان نعت جنبلاط الأسد بأوصاف من نوع: “يا قرداً ويا أفعى”، عاد وذهب مطأطأ الرأس للتصالح معه والاعتذار منه، وحمل له في يده كتاباً هدية، وأدلى بتصريحات لا يدلي بها ضابط مخابرات سوري. دائماً المصالح اهم من المبادئ عند نجل رجل المبادئ. يا رجل، لو فُتحت ملفاتك مع النظام السوري لما اكتفينا على مدى سنوات من نشر ما فعلته وما أفدت منه.

 

سادساً: الأستاذ وليد الذي أعلن وقوفه الى جانب خيار مناهض للمقاومة، روّج كثيراً حبه لأهل الخليج والعرب ولحليفه سمير جعجع، فلماذا اذا راح يصف قادة الخليج “بالمخرّفين” ويعتبر جعجع في جلساته الخاصة بانه “حاقد تقسيمي”؟ الجواب: لأن المصالح اهم من المبادئ.

 

سادساً: يا وليد جنبلاط المحترم، انا ابن عائلة متواضعة، فقدت أهلي بسبب إسرائيل، تعبت وتعلمت وهاجرت وكافحت في حياة صعبة حتى وصلت الى ما وصلت اليه برضى الله والأهل وبتعبي وعرق جبيني، أنت ماذا فعلت؟ ماذا عملت؟ من أين لك ولمن معك كل هذه الثروة؟ هل تعرف ماذا يعني أصلاً عرق الجبين؟ هل تعتقد ان من تحقّرهم كل أسبوع حين تستقبلهم يحبونك فعلاً؟ الا تعتقد ان الناقمين عليك داخل طائفتك العريقة الكريمة اهل التوحيد، هم الغالبية اليوم؟ قل لي بالله عليك، كم مصنعاً ومؤسسة ومعملاً أقمت في منطقتك كي تساعد الفقراء؟  انظر الى ما فعلته مثلاً النائبة نايلة معوض في منطقتها للمزارعين…

 

سابعاً: ترفع اليوم شعارات ضد السلطة، كن واثقاً ان الرئيس ميشال عون أكثر صدقاً وشرفاً وشفافية منك. كفاك ضحكاً على الناس. وكن واثقا انه لولا اخلاص رئيس حركة امل الرئيس نبيه بري لصداقته معك ودفاعه عنه احتراماً لما كان بينكما، لما كان لك اليوم موقع في السياسة. فالجميع فاقد الثقة بك. حبذا لو ان السيد حسن نصرالله  الذي راعاك مراراً احتراماً لطائفة الموحدين ومنعاً للفتنة، يقول يوماً ما كنت تقوله له في السر وما تعلنه في العلن.

 

ثامنا: أنت اقوى مني بطشاً. يمكنك ان تقتلني كما كنت تفعل، يمكنك ان تضيّق على اهلي في الجبل، يمكنك ان ترسل لي قطّاع طرق، يمكنك ان “تهوّش” ضد الخائفين منك والمنتفعين منك كي يشتموني على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن تأكد ان كل ذلك لن ينفع، فانت آخر الإقطاعيين الزائلين بثورة الناس. فمن نكّل بالناس مثلك وساهم بإفقارهم لا يمكنه أن يصبح اليوم ثائرا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.