مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#م.أبو_زيد: #مصر تقود #المحور المعادي لـ #المقاومة_الواعية بأشكالها وصورها كافة

 

م. أبوزيد

 

هذه المقالة تدور في إطار الفكر السياسي، وليس التحليل السياسي.. والفرق بينهما كبير، والمسافة جد شاسعة..

 

وفي يقيني أن أي محاولة لفهم وتفسير طبيعة الدور الذي لا أراه غريباً، والذي تلعبه مصر حالياً في الساحة العربية، لن تكون دقيقة ووافية إذا لم تنطلق من بديهية ( الطبيعة السياسية والاجتماعية للدولة المصرية الحالية – دولة السيد عبدالفتاح السيسي )..

دولة مَن؟ ولصالح مَن تحكم؟.. وأي المصالح تحابيها؟.. الإجابة عن هذا السؤال تخرج عن نطاق هذا المقال لأنها تقتضي تشريحاً اجتماعياً وسياسياً يبدأ من تحليل علاقات الإنتاج بالمجتمع المصري ومستوى تطوّر القوى المنتجة، لنتوصل إلى شكل الفائض الاقتصادي ومن الذي يختص به، وإبتداء من الفائض نتوصل إلى تحديد طبقات المجتمع وشكل العلاقات بينها.. ثم نتناول البناء العلوي للدولة المصرية ممثلا في المؤسسة السياسية الحاكمة، وأنماط القيم السائدة في المجتمع.. لكن يتعين على الباحث أن تكون لديه فكرة معقولة عن تلك الطبيعة وذلك لأن السياسات هي انعكاس لعلاقات القوى داخل المجتمع.

فالسياسة الخارجية لأي دولة تكون تعبيراً أميناً عن مصالح الطبقة المسيطرة وهي ليست العامل والفلاح في مصر، وإنما هي أكثر صور رأس المال انحطاطاً، وهي رأس المال التجاري شديد الارتباط برأس المال الدولي وفي مقدمته أمريكا بل ورأس المال الصهيوني، وهذه الطبقة المشبوهة النشأة والتي أنعشتها الفوائض النفطية، لا يمكن أن تبقى وتنتعش إلا في ظل نظام تابع، مستلقٍ في أحضان مؤسسات النهب الدولية، ومعادٍ للطبقات الفقيرة، متصالح مع العدو الصهيوني، بل ويختال بدوره في تحقيق المصالح الاستعمارية ببلده وبالمنطقة، ويعادي بشكل مطلق كافة صور مناهضة تلك المصالح الإستعمارية لا لشيء إلا لنيل رضا الأسياد في الغرب الاستعماري.

 

ودعونا نتذكر كيفية الصعود السريعة والغريبة لهذا الرجل المغمور الذي لم يسمع عنه أحد قبل أن يعلق عليه الإخوان المسلمين الآمال كوزير للدفاع.. أليست هي نفس كيفية الصعود الغريب والمريب لأنور السادات، وميخائيل جورباتشيف وكلاهما كان منوطاً به أداء دور أداه باقتدار.

 

ودعونا أيضا نتذكر حواره الشهير مع زينة اليازجي بقناة سكاي نيوز عربية وقتما كان مرشحا لرئاسة مصر حين قال: إن أي اعتداء أو تهديد لدول الخليج فإن الجيش المصري سيتحرّك مسافة السكة.. تعبيراً عن السرعة الفائقة.. ما قاله الرجل بصراحة هو أنه سيكون إحدى ركائز الإدارة الأمريكية في مواجهة النفوذ الإيراني بكل المنطقة.. وترجمة لذلك شارك بلا تردد ومنذ اللحظة الأولى في عاصفة الحزم، ولا أملك أي سبب يدعوني للاعتقاد بأنه قد توقف عن المشاركة حتى اليوم، كما أن البحرية المصرية مازالت تحاصر الشواطئ اليمنية… وترجمة لذلك أيضاً لم يمس أو يراجع او يعدل أو يلغي قرار محمد مرسي بقطع العلاقات مع سورية وهو القرار الوحيد الذي أصدره الإخوان ولم يتم إلغاؤه.. مستعيضاً عن ذلك ببعض الزيارات الشكلية المعلنة والسرية لمسؤولين مصريين لدمشق وهي تندرج ضمن لعبة التذاكي التي يظنّ أنه ماهر في لعبها.. لكنه عندما ارتجل يوماً أفصح عن مكنوناته حين قال :

هوه عايز يدمر بلده وعايزني أعمرها له.. وكان يقصد سورية ورئيسها، ويعكس موقفه الشخصي والنفسي من أخطر القضايا التي تعرضت لها المنطقة في تاريخها..

 

ولأن دالة المصالح الأميركية في المنطقة، وموقفها من أتباعها المحليين، يبدأ من عند رضا إسرائيل عنهم، فإن مستوى العلاقة بين مصر وإسرائيل لم يصل من قبل إلى مستوى التفاهم والتناغم الذي بلغته في عهد دولة السيسي، بل وأصبح هناك ما يشبه الهارموني في سلوكهما السياسي حيال قضايا المنطقة.

فالعداء لكل أشكال التحركات الجماهيرية الحقيقية واحد، لذا كان لا بد من كبح جماح الشارع السوداني وفرض الطغمة العسكرية في نوع غريب وسخيف من أنواع المشاركة في الحكم وتم اختيار العسكر الذين أجرموا في اليمن، وفي دارفور، والمرضي عنهم من الرجعيات العربية، والمستعدين لتسليم السودان لإسرائيل، كواجهة للمؤسسة العسكرية، وحتى في المعسكر الثوري فتم الإتيان بأنصار تسليم السودان لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والرضا عن التطبيع بمقابل مدفوع كاش، كالحندوك رئيس الوزراء.. بل وكانت مصر أحد الرعاة غير الرسميين للتطبيع الخليجي مع إسرائيل..

 

لذا من الطبيعي بالنسبة لدولة السيسي الذي قدم شهادة خبرته للإدارة الأمريكية الجديدة وحاز رضاها بأدائه أثناء حرب غزة، أن يهرع إلى الصلح مع قطر التي ما زالت جزيرتها تقدحه وتقدح نظامه ليل نهار، وأن يمد الجسور مع أردوغان، وأن يخفف لهجته حيال ليبيا، وأن يهرع لدعم مستبد جديد في طور البزوغ في تونس، وأن يصمت عن تجاوزات المغرب مع الجزائر، وأن يكون صديقا لسعد الحريري الذي لا يفوّت فرصة لإبداء إعجابه بتجربة السيسي، وصديقاً لجعجع من خلف الستار، فكافة مذكرات الدفاع عن مبارك وقتما كان محبوساً كتبها فريد الديب في بكفيا في ظل حراسة رجال جعجع، وأن يستقبل وزير الدفاع اللبناني في مصر بحفاوة، وأن يكون ضلعا في مبادرة مد الكهرباء للبنان لتطويق النضج الذاتي للمقاومة نحو استقلال لبنان اقتصادياً وتحريره من شرور الحاجة والحصار.. وهل نحن بحاجة للتفكير في مغزى أن الأطراف الذين إجتمعوا في بغداد منذ يومين هم هم الفاعلون بالأمر الأمريكي في لبنان باستثناء وحيد وهو إيران…

 

أؤمن بالحكمة الإغريقية التي تقول : يكفي من البحر قطرة لنعرف أنه مالح…

 

#موقع_حرمون، #السيسي، #إسرائيل، #أميركا، #دول_الخليج، #الإخوان_المسلمون، #السودان

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.