مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

فوز #القضيّة_القوميّة في صميم الشعب

 

جورج عبد المسيح*

 

السياسة في مفهومها السطحيّ المنتشر في شعبنا تغري وتدعو إلى الغرور أيضًا. ذلك لأنّ ثمرتها المعروفة والمرجوّة في السواد الأعظم من الشعب، أفرادًا وفئات، هي النفع والنفوذ الشخصيّ الضيّق.

وكم من مغترًّ مغرور يساق في تيّارها ليكون شطرًا من قطيع يعتزّ بسيادة سيّده وهو يعرف أنّه “المركوب” على الحالين، ويأمل أن يصحّ له التباهي باسم سيّده بعدد الرؤوس في القطيع. وكم من مغترًّ بالنفوذ وبالصمود على ركامات الناس وهامات الآخرين، يرى السياسة طريقه فتغريه ويغترّ وتعميه بغبارها فيعمى عن مدلول السياسة الصحيح وعن أهداف العاملين الواعين في الحقل السياسيّ الاجتماعيّ.

العاملون في الحقل الاجتماعيّ، وقد وعوا أنّ السياسة إحدى وسائل العمل وليست هدفًا، لا يرون في الفوز السياسيّ المؤقّت هدفًا قيمته في ذاته. إنّهم يعرفون أنّ قيمة الفوز في أيّة معركة سياسيّة طارئة، داخليّة أو خارجيّة، هي بالنسبة إلى ما يسهّل هذا الفوز، كوسيلة، سبل الوصول إلى الهدف الأسمى الذي هو تحقيق البطولة المؤمنة عملًا برفع الأمّة في مراقي سيرها. وميزة البطولة الحقّة هي الإيمان والعطاء، الواجب الدفق، وتطبيق عظمة أخلاقنا وتحقيق عقيدتنا، ولهذا فنحن لا نترك عقيدتنا وأخلاقنا من أجل فوز سياسيّ مهما بلغ مقداره في مقاييس محترفي السياسة الخصوصيين. ولهذا فإنّ الواعين من أبناء هذه الأمّة يرفضون جميع القياسات، ويتمسّكون، وهم أشدّ ما يكونون فهمًا، بالمقاييس القوميّة الاجتماعيّة، مقاييس حاجات حياة هذه الأمّة العظيمة. إنّهم لا يتنازلون قيد شعرة عن بطولة الصراع من أجل إحقاق هذه الأمّة بفوز حقيقتها.

“العقيدة العظيمة تشع على أتباعها المهمّة الأساسيّة الطبيعيّة الأولى التي هي انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها، كلّ ما دون ذلك باطل”.

هذا هو الفوز الذي يصارع من أجله أبناء الحياة. ولأجل هذا الفوز، لأجل القيام بالمهمّة الأساسيّة الأولى التي تضعها العقيدة على عواتقهم، يدخلون المعارك السياسيّة الطارئة، وليس من أجل الكرسيّ أو “المركز النافذ”.

باطل هو كلّ ما دون هذا الفوز إذا لم يكن محقّقًا لسحق عقبة، أو معبّرًا عن عظمة أخلاقنا ومناقبنا وعن فعل الحرّيّة – الواجب – النظام – القوّة فينا. فهذه خصائص شعبنا السوريّ النبيل. وبوعينا هذه الحقيقة وصراعنا لانتصارها نخوض كلّ معركة وأيّة معركة.

بالعمل الذي يصحّ أن يقتدى به، وبالتوجّه الصحيح إلى ما في صميم شعبنا من أصالة وقوّة إدراك يعمل الذين شعّ في نفوسهم الشعور بالمسؤوليّة العظمى لتحقيق العقيدة المؤمّنة لحاجات الشعب في شتّى شؤون حياته.

بوقفة العزّ ننقذ الشعب من كوابيس الخوف، من الرجعيّة المكبّلة له، المحقّرة لمفاهيمه، من تراكميّات الماضي، من العنعنات الصغرى، من أحقاد الطائفيّة والعائليّة والعشائريّة، من ذلّ النزعة الفرديّة التي تشدّ المواطن إلى الإحساس بجلده ومعدته فحسب، بالعمل الذي يصحّ أن يكون قدوة، بتعرّف الشعب إلى قضيّته الكبرى الشاملة، بإيقاظ المواطنين واحدًا واحدًا وفك أغلال الماضي عنه.

الفوز الذي يعمل له الواعون الصراعيّون هو فوز القضيّة القوميّة في صميم الشعب. فمعركتهم هي معركة التعبير الصحيح عن إرادة الشعب وعن حاجاته. الفوز هو أن يتعوّد الشعب أن يقف معبّرًا عن إرادته، عمّا تعمر به النفس السوريّة من ميزة الصراع الحقّ.

هذا هو الفوز الذي يُدعى الواعون إلى تحقيقه. فوز قضيّة الأمّة والوطن.

 

*كتاب البناء الاجتماعيّ، صفحة 239.

 

#جورج_عبدالمسيح، #القضية_القومية، #الشعب، #كتاب البناء_الاجتماعي، #موقع_حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.