مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#رويدا_البعداني: إلى عزيزي العزيز.. رسائل زاجلة إليك 5

 

رويدا البعداني

 

مَرْحَبًا أيها العزيز….

مضى وقتٌ طويلٌ دون أن أبعث إليكَ رسالة جديدة، تدحرجت الشهور من سلم الوقت دون أن أنتبه، ولربما أجدتُ التحايل على الوحشة التي سكنت منزلنا منذُ ذهابك، غير أن الفراغ الذي خلفه غيابك لم يزل قيد النمو تماما كأغصان صيف تموز التي تُزركش حيَّنا الريفي.

 

ليلة البارحة لم أجد للنوم سبيلا، لاأعلمَ لِمَ التاع فؤادي فجأة، أكان همًا… شوقًا… وهنًا… ذِكرى أليمة… لظى خيبات… تراكمات نفسية…؟!

يحدث أن تشعر بأشياء يصعب تفسيرها لأحد أيا كان حتى لنفسك، ثمة حرائق تندلع في أيسر الصدر على حين غرة، مخلفة وراءها جروحاً راعفة لاتندمل بل كلما شارفت على البرء نكأتها ذكرياتك.

 

أفتش عنكَ بين كومة الصور المحفوظة في الجهاز، أُعاتبُكَ من خلالها، أسألك كما لو كنت حقيقة.. متى ستعود؟ لكنك ثابت في مكانك، لا تتحرك قيد أنملة، ولكي أسعفَ بقاياي الحية أرمي بالجهاز وألوذ لشرفة النافذة أفتحها بتأنّ وأجهز لروحي متكأها.

 

أحلحلُ الدموع العصية من مغاليقها في حضرة الليل، أُقاسمهُ غيضاً من فيض أوجاعي المتكدسة، أُناجي نسائمهُ المستيقظة علَّها تبدِّدُ غمامتي، وتشاطرني الوجع..

هي تفاصيل كثيرة أعيشها مع العتمة… العتمة التي كبرت على يديها وترعرعت على كنفها.

 

حين يأتي الصباح أنسلُ إلى مكانٍ قصيّ لا تراني فيه عين أُمي التي ناهزت الأربعين انتظاراً إلى أن تعود ملامحي لطبيعتها… تلك هي تفاصيل حياتي وتلك هي دروبها.

أخيرًا…..

كل عام وغيابك يملأ العيد حنينًا.

 

ملاحظة

“ كتبتُ لكَ هذه الرسالة وأنا أُعاني من سكتة قلمية، وفقر طاعن في المفردات وهشاشة بالغة في التعبير”.

١٩ /تموز/ ٢٠٢١م

#رويدا_البعداني.

#رسائل_زاجلة_إليك.

#موقع_حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.