مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

يوسف الخضر في دراما “الهامستر”.. دوّامة الأسئلة وفكرة الانتحار

 

سماح ممدوح حسن*

 

صدرت للكاتب السوري “يوسف الخضر” أول أعماله الروائيّة “الهامستر” عن دار “منشورات إبييدي”.

مهما كان قدر الخيال فى العمل الروائي إلا أنه من المؤكد أن الكاتب يضع قدراً لا بأس به من شخصيته وأهوائه بشكل عام وتجاربه الحياتية بشكل خاص فى هذا العمل.

وبما أن صاحب “الهامستر” كاتب سوري من قرية فى الشمال الشرقي، فلا بد من حضور الحرب السورية ومعضلات اللاجئين فى كتاباته، بل ويدور عمله الروائي الأول بأكمله عما تمخضت به الحرب من مآسٍ للسوريين فى الداخل والخارج. لكن لم يتناول “يوسف الخضر” المعضلة من تلك النواحى التي تناولها الجميع خاصة التيه أو اللجوء إلى أوروبا. لكنه رآها بعين مختلفة.

ففي رواية الهامستر سوف نتيه مع “جبرائيل” بطل الرواية فى شوارع بيروت، والحارات والأزقة المتفرّعة من شارع الحمراء. ركضنا مع جبرائيل الكاتب الصحافي سابقاً المشرّد في شوارع العاصمة اللبنانية حالياً، لنرى بعينه ما لم نرَه من قبل.

رغم أن الهامستر هي التجربة الروائيّة الأولى لصاحبها إلا أنه كان يدرك تماماً معنى الكتابة الروائية، كيف يجعل للقصة فكرة بداية وحبكة ونهاية. فالبطل جبرائيل طريد شوارع بيروت سيقابل من الشخوص التي ستنسج عالمه بأكمله وبطرق غرائبية ستلتقي مصائر الجميع “محمد، جوليا، رايا، عامل البنزينة الذي طرد من عمله لسبب أتفه من أن يطرد من أجله إنسان، وحتى شرطي المرور مع جبرائيل، لكن دون أن تتعقد خيوط السرد حتى تختلط علينا. سنسير مع الجميع فى شارع الحمرا ونعيش فى غرفتهم وما يحدث لهم فيها بحى صبرا المعروف بالحادث التاريخي والذى سيذكره الكاتب ضمن مجال الحكي لكن من وجهة نظر ساكنيه الحاليين. لكن كل هذا دون أن نتيه في علاقات الشخوص ببعضهم والمكان.

جبرائيل اللاجئ السوري فى لبنان، بالتأكيد سيتقابل مع أبناء وطنه من اللاجئين أيضا كـ “محمد” بائع المناديل. وهنا اتقن الكاتب خلق خيوط للتعارف بين الشخصيات المغتربة بكثير من التشويق فلم يفصح دفعة واحدة عن حيوات الجميع فيَمل القارئ من المكتوب ولم يحجب ماضي حيواتهم فنحار في من أين جاؤوا، أو كيف زُرعوا فى هذه القصة. أيضا ستكشف حياة المشرد الكثير من المآسي ليست فقط تلك التي تحدث لمن تغرّب وفقد أهله وبيته ووطنه إنما أيضاً مآسي من كان أهله وربما بلده هم أنفسهم سبباً لمآسيه النفسية والاجتماعية وبالتأكيد الاقتصادية.

رغم أن البطل كان مشرداً، كاتباً سابق. إلا أنه وطوال الرواية يطرح الاسئلة الفلسفيّة التي ربما آرّقت الكثيرين. فرغم أنه ترك وانقطعت السبل بينه وبين حياته السابقة ككاتب إلا أن الأسئلة الفلسفية ربما الوجودية المؤرقة للبشر جميعاً ظلت تحفر فى عقله دون رحمة. مثل فكرة ذلك السؤال الذي افتتحت به الرواية عن تلاعب الربّ بأقدار مخلوقاته البشرية، وعن معنى السعادة وإن كانت شيئاً ينبع من داخل قلوب البشر أم أنها ردة فعل لمكتسبات خارجية. ورغم أنه في لحظات يأس كثيرة قرّر الانتحار إلا أنه عدّل عن رأيه بحل أكثر تشويقاً سيكتشفه القارئ بنفسه.

أهم ما يميّز الهامستر، حجم الرواية القصيره نسبياً حوالي (13 صفحة) لكن دون أن يكون هذا على حساب التفاصيل المشوّقة للأماكن والأحداث ووصف الأشخاص. أيضاً سلاسة اللغة التى رويت بها، رغم أن اللغة تحطي عن ما يمكن القول عنه الواقعيّة السوداء. وبالتأكيد هذان العنصران اللذان سيدفعان القارئ لإنهاء الرواية فى جلسة واحدة لن يستطيع الانقطاع عن القراءة قبل الانتهاء.

ويقول صاحب الهامستر عن روايته “الرواية هي مجموعة أحداث حقيقية مركبة، من أشخاص وأحداث عشوائية تمّ تجميعها ضمن حبكة دراميّة. لكن معظمهم أشخاص حقيقيون بغض النظر هل كان على صلة بهم أم لا”.

*كاتبة مصرية.

 

#يوسف_الخضر، #رواية_الهامستر، #سماح_ممدوح_حسن، #بيروت،#حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.