مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#ناجي_أمهز: #حكمة_حمير.. #الرعية وجدت لـ #خدمة_الملوك

 

ناجي أمهز*

 

كتب ابن المقفع في كتاب كليلة ودمنة قصة الاسد والثعلب والذئب والحمار.

وقد أعجبت هذه القصة لابن المقبع اللبناني وأراد أن ينقلها اليكم على الطريقة اللبنانية وباختصار.

 

يروى أنه كان هناك غابة يعيش فيها جميع الحيوانات بهدوء واستقرار، وكان سبب هذا الاستقرار هو صوت المذياع الذي يخرج كل صباح عليهم ويقول لهم كل شيء بخير والتبن متوفر واللحوم بالمجان.

وكانت لجنة المؤتمرات المؤلفة من الغربان هي التي تصادق على كلام المذياع حيث تخرج على البهائم وتقول لهم نحن نصدق المذياع فعلاً ان كل شيء بخير والتبن متوفر واللحوم بالمجان، وبقيت الغابة على هذا الحال سنوات.

وذات يوم جاء الحمار إلى الثعلب وقال له: هناك شيء غريب يحصل في الغابة.

قال الثعلب وما هو؟؟

قال الحمار أشعر بأن التبن انتهى والعشب جفّ وحتى الكثير من الحيوانات العاشبة لم تعد موجودة وكان أحداً أكلها او انها رحلت.

فقال الثعلب للحمار، أنك تتخايل يا صديقي ألم تسمع المذياع قال اليوم كل شيء بخير والتبن متوفر واللحوم بالمجان، وقد صادقت على هذه الأقوال اللجنة.

 

وما إن ذهب الحمار مقتنعا بكلام الثعلب حتى تحرّك الثعلب مسرعاً إلى الذئب وقال له: كاد أن ينكشف أمرنا اليوم أمام الحمار ولو لم يكن الحمار بحماية ملك الغابة لقتلته.

فقال الذئب: حتماً بالختام سينكشف أمرنا، فقد التهمنا كافة الحمير، والحيوانات القادرة على الزراعة والإنتاج غادرت الغابة إلى الغابات المجاورة، فلم يعد هناك من يحرث الأرض ويتكاثر بها او ينتج مما حول الغابة إلى صحراء، وانا لم أعد اجد ما ما أقوله على المذياع كل صباح، فما بقي إلا اللجنة وانا وانت والحمار في الغابة، واللجنة تخبر ملك الغابة كل يوم ان الأوضاع بالف خير.

 

وبعد بضعة أيام ارسل الاسد ملك الغابة خلف الذئب والثعلب، وما إن دخلا عليه حتى قال لهما أين طعامي فأنا منذ أسبوع لم أتناوله،

فقال الذئب لملك الغابة، للحقيقة يا ملكنا لم يبق بالغابة الا أنا والثعلب واللجنة والحمار.

فقال الملك انا بحاجة إلى الطعام فإن لم تأتني بالطعام أيها الذئب سألتهمك، ثم اللجنة، وبالختام ستكون تحليتي ذاك الثعلب.

فقال الثعلب يا ملكنا لماذا لا تلتهم الحمار فإنه مكنز اللحم ووافر الشحم،

فنهره ملك الغابة غاضباً: ويحك تريدني أن اخنث بوعدي للحمار، وأنه بحمايتي ورعايتي.

 

فقال الثعلب: وان قدم نفسه فداء لملكنا العظيم،

قال الملك: حينها يكون هذا مثال الفداء ويخلده التاريخ.

فقال الثعلب حسناً أرجو الملك دعوة الحمار إلى الاجتماع بحضورنا،

قال الملك لك ذلك..

وحضر الحمار والذئب والثعلب واللجنة أمام الملك.

فقال الثعلب: يبدو ملكنا شاحب الوجه هزيل الجسم خائر القوة،

فقال الذئب وهو يبكي إن ملكنا لم يتناول الطعام منذ أسابيع مما جعله بهذه الحال.

فتقدمت اللجنة المؤلفة من طيور الغربان وسجدت بين يدي الملك قائلة ليلتهمنا الملك لأن أرواحنا فداه…

فقال الذئب ويحكم ان لحمكم مر وهو جالب للأمراض اغربوا عن وجه الملك وليلتهمني انا فإن روحي فداء للملك.

فتدخل الثعلب وقال لا يا صديقي، فإن لحم الذئاب قاسٍ لا يهضم، وهو يجلب السوء والحظ العاثر لمن يتناوله، فليأكلني الملك وبذلك يكون قد خلدني التاريخ.

فقال الملك للثعلب هل جننت، فإنك وزيري، أغرب عن وجهي.

والحمار يتأمل الحديث بين الملك ورعيته، فما كان منه إلا أن قال بعقله طالما أن الملك رفض أن يلتهم جميع أتباعه ومن أعطاهم أمانه فإن تقدمت فإنه حتماً لن يلتهمني.

فتنحنح الحمار وقال يا جلالة الملك روحي لك فداء فأرجو أن تلتهمني..

وما كاد يكمل كلمة تلتهمني حتى انقض عليه الملك والذئب والثعلب، واللجنة من طيور الغربان.

وبعد أن انتهى الجميع من تناول الحمار، قال الثعلب الم أقل لكم إن الرعية دائماً وجدت لخدمة الملوك…

*كاتب وإعلامي لبناني.

 

#ناجي_أمهز، #الملوك، #حكمة_حمير، #الأسد، #الغابة، #الرعية، #كليلة_ودمنة، #حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.