مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#ميخائيل_عوض: يجب حذف #مصطلحات_الهزيمة_والتنازل من قاموسنا*

 

ميخائيل عوض**

فلسطينُ تضبطُ الزمنَ على توقيتِها ماذا عن الإعلام وقضيتِها؟

جاءتِ المسيحيةُ؛

فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، «يوحنا عدد: 1»

وبدأتْ آياتُ القرانِ الكريمِ بـ : «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي…

قالَها الشرقاوي؛

الكلمةُ نور..

وبعضُ الكلماتِ قبور

الكلمةُ فرقانٌ بينَ نبي وبغى٠

فاللغةُ خزانُ ذاكرةِ الأمةِ وقيمها.

الوعيُ هوَ معرفةُ الواقعِ بمعطياتهِ، لإدراكِ ما سيكون، والعقلُ  ينهلُ منَ الذاكرةِ لإنتاجِ الإرادةِ الواعيةِ لصناعةِ المستقبل.

هنا تكمُن مهمةُ الإعلامِ الموضوعيِ والمهنيِ، بتوظيفِ العقلِ، وحمولاتِ اللغةِ والكلمةِ… انتصاراً للحقِ وتبشيراً بالمستقبل.

كوشنر الغرُّ السياسيُ اطلقَ وهمَ صفقةِ القرن فاشتغلنا بها سنوات.

بينما رئيسُ الكيان ريفلين في مؤتمرِ هرتزيليا 2015 قال؛ ان الانقساماتِ والمشاكلَ الداخليةَ أخطرُ على إسرائيلَ من قنبلةِ إيران.

آرييه شافيط في كتابهِ “الهيكل الثالث” كتب أن ”الانقسامَ الداخليَ هو التهديدُ الوجوديُ الجديدُ على إسرائيل”.

 

كيفَ تعاملَ الاعلامُ مع الغرِ، ومع النصِ الإسرائيلي؟؟؟

لقد بدّدنا الزمنَ وانشغلنا بالتهويلِ وبثِ اليأسِ وبصفقةِ القرن.. بينما فتياتُ وفتيانُ أمِ الفحم والناصرة والشيخ جراح اشتغلوا بالواقع.. ففاجؤونا والعالمَ بعزيمتهم، وإيمانهم بالحقِ والتصميمِ على انتزاعِ النصر..

تُكسبُ الحروبُ عندما تُكسبُ القلوبُ والعقول.

فأمةٌ تصبو لصناعةِ المستقبلِ تفكرُ بهِ وتروجُ له، وأمةٌ تجترُ ماضيها فتستدعيه.

اشتغل الإعلام بالماضي فاستدعى داعش بينما اشتغلوا بأفلامِ الخيالِ العلميِّ فسادوا.

مقاومةُ “فلسطينيي الـ٤٨ وسيفِ القدس” قطعتْ علاقتها مع الماضي وقررتْ انَ الأزمنةَ والاحداثَ تسيرُ على توقيتها، والأهم على عقولِ وسواعدِ الشبابِ الذين أتقنوا العلومَ وطوروا الخطابَ وأدواتهِ.. اجيالٌ متحررةٌ من ثقافةِ النكبةِ والنكسةِ وازمةِ الاردن ورحيلِ منظمةِ التحرير، وحروبِ الفصائل، عرفوا الواقعَ وارادوا صناعةَ المستقبل، فخاطبوا أجيالاً جديدةً في أوروبا متحررةً من كذبةِ المحرقة، وجيلاً يماثلُهم في أميركا غيرَ معني بدعاةِ الإمبراطورياتِ والحروب، فأفلحوا، وغيّروا في الرأي العام، وبهم استعادت فلسطينُ محوريّتَها، ونسفوا اثنتين وسبعين سنةً من ثقافةِ الهزيمةِ والتسويات  والتطبيع، وأسقطوا التعاملَ مع قضيةِ فلسطينَ كأنها مطالبُ جماعات.

فلسطينيو ٤٨ مواطنون درجة ثانية في دولة يهودية، والضفةَ سلطةُ إدارةِ سجون، وأن غزةَ امارةٌ بديلة، واللاجئون للتوطين، والاردن وطنٌ بديل.

أنهت سيفُ القدس والشيخ جراح كذبةَ السلامِ وحلِ الدولتين..

تجسيدٌ لنتائجِ انتصاراتِ المقاومةِ ومحورها في الحربِ العالميةِ العظمى الجاريةِ منذ عقود.. فاستعادت فلسطينُ حقيقتَها؛ قضيةَ شعب يقاوم وقضيةً قوميةً وإنسانيةً لا حلَ لها الا بعودةِ الحقِ كاملاً.

إعلاميون جادون وملتزمون مهنيون؛

علينا؛ أن نسقطَ مصطلحات.. كمثل “اسرائيل” فالوصف؛ كيانٌ غاصب، عدوٌ استيطانيٌ، الصهاينة ليسوا مواطنين بل متطرفون، قتلة.. وان ندفن الى الابد عبارات كـ:

– حلُ الدولتين.

– دولةٌ فلسطينيةٌ وعاصمتُها القدسُ الشرقية.

– التفاوض.

– التسويةُ الشاملة.

– التطبيع

– التوطين”.

أن نعزلَ اللاهثين خلفَ سرابِ التفاوض او قبولِ انتقاصِ الحقِ الوطنيِ والقوميِ غيرِ القابلِ للانتقاص.

أن نغادرَ منطقَ التهويلِ والتخويف، فزمنُنا زمنُ العقلِ ومنتجاتهِ، والأجيالُ الشابة فاعلةٌ، تفكيرُها منهجيٌ وتتوفرُ لها وسائلُ المعرفةِ واكتسابِ الخبرات والتمكنِ من قواعدِ ووسائطِ القوةِ والسطوة.

في زمنِ انهيارِ منظومةِ دولِ وجغرافيةِ سايكس بيكو – وعد بلفور، وإعادةُ هيكلةِ العربِ والاقليمِ والعالم على جديد “اثبتُ اساساتهِ / المقاومة/ وحافزُها فلسطين”، وإعلانُ نهايةِ الدورِ الوظيفيِ للكيانِ الصهيونيِ الأوهنِ من بيتِ العنكبوت، العاجز عن مواجهةِ بالونات وطائرات ورقية حارقة، كما قال النصرُ الاعجازيُ في ايار ٢٠٠٠ وتموز وحروبِ غزةَ الى سيف القدس، وكلُها شواهدُ على دنوِ زمنِ التحريرِ من البحرِ الى النهر.

 

تلزمُنا مهنتُنا أن نرصدَ تحولاتِ الواقعِ لنضيءَ على سيناريواتِ المستقبل، فالمستقبلُ ما نصنعُه اليوم.

وخطابُ فلسطين؛ المقاومةُ والخروجُ على الماضي وهزائمهِ، فمن عقولِ وقبضاتِ فتياتِ وفتيانِ فلسطينَ في الضفةِ والجليل، وصواريخِ غزةَ، شموسٌ تضيُء لنا طريقَ النصرِ والعودة.

وعدُ الأطفالِ وكلِ ذرةِ تراب ورمل أن تعودَ فلسطينُ عربيةً والقدسُ عاصمتُها الأبدية.

فليكن دورَنا التبشيرُ بالنصرِ ومواكبةُ أجيالهِ الخلاقة…

 

*مداخلة القيت في #مؤتمر_فلسطين_تنتصر – تجديد الخطاب وإدارة المواجهة، بيروت- فندق الساحة ٥-٧-٢٠٢١.

**مفكر سياسي من لبنان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.