مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#د.قصي_الحسين: عشر سنوات هزّت #سوريا.. ولم تقتلها

 

د. قصي الحسين*

 

سوريا، شهدت أحد أطول النزاعات في العالم، قالت “بربارة وودوارد”، المندوبة البريطانية الدائمة، لدى الأمم المتحدة، لجريدة “الشرق الأوسط(20/6/2021): ص7”. وتابعت تقول: مع إقترابنا من اليوم العالمي للاجئين، “تشهد( سوريا أيضا)، إحدى أسوأ الأزمات في العالم”.
حقيقة، ضوأت المندوبة البريطانية “وودوارد”، على ما تعاني منه سوريا اليوم، وغفلت عما عانته سوريا الأمس.
نصيب سوريا من الآلام، منذ فجر المئوية السابقة، لا يقل قسوة عن نصيبها اليوم. كانت ساحة مفتوحة على الصراعات الدولية والإقليمية.
لم تعرف يوما الهدوء ولا الإستقرار ولا السكينة، حتى في ظل الخمسين عاما الماضية.
كانت الجراح تثخنها. وكانت الإضطرابات تهزها. وكانت الإنقلابات تشعلها.
سوريا بلد مستهدف منذ أول القرن. تمدد جوارها على حسابها، ولم يرف لدول العالم جفن. سحبوا الأرض من تحتها. سلخوا عنها، لواء الإسكندرون السليب. وإقتطعوا منها “الأقضية الأربعة”. وجعلوها مركز النزاعات في الإقليم.
لم تمر حرب في المنطقة، إلا وتكون سوريا المدخل إلى الحرب.
كانت الأطراف المشاركة، تخرج من الحروب كاسبة وظافرة، إلا سوريا، فكل حرب كانت تدور عليها.
حرب على تركيا، وحرب على فرنسا، وحرب على الإمبريالية، وحرب على الإستعمار. وحرب على الوحدة مع مصر. وحرب طولى مع إسرائيل. وحرب دائمة على “القرار الفلسطيني المستقل”. وحرب مكتومة على “الأقضية الأربعة” غير المنسية التي خسرتها.
طيلة قرن من الزمن مضى، وسوريا ما نامت إلا على وسادة الحرب.
تغفو على حرب، وتستيقظ على حرب. كانت الحرب عدتها، طيلة قرن مضى من حياتها. فكيف لها أن تكون هانئة، وهي مأسورة. وكيف لشعبها أن يكون هانئا مسرورا.
سوريا بلد حبلى بالحروب، منذ أول دهرها. ولا تعرف متى تلدها.
على جبل قاسيون، إقتتل الأخوان: قايين وهابيل. ولا زال الدم الأخوي على صخرها.
سوريا، وقفت وحدها في وجه روما. وقفت في وحدها في وجه بيزنطية.
سوريا، بوابة كل الحروب في الإقليم، من مرج دابق إلى حطين.
سوريا تقول اليوم : “أنا الغريق، فما خوفي من البلل.” تجري حروب الشرق والغرب على أرضها. تراها رابضة كالبجعة البيضاء، لا تأبه للسهام تنهل من صدرها.
طالت الحرب عليها بين القوى العظمى، لعشر سنوات مضت من حياتها. فما نجت منها، لا مدن الداخل، ولا مدن الساحل، ولا القرى ولا حتى العرازيل في الجبل.
حرب ضروس: دحلتها. حرب ضروس دحتها. حرب ضروس درست دمشق و حمص وحماه والمعرة وحلب وجرابلس. درست خط الدفاع الداخلي. قوضت منها عمودها الفقري.
حرب ضروس، عبثت بمدن الساحل: طرطوس واللاذقية وجسر الشغور، وصولا إلى إدلب ورأس البسيط، وقلب لوزة، وعفرين وباب الهوى وعين عرب/جوباني والحسكة ودير الزور.
عشر سنوات، هزت سوريا هزا. درست مدنها. قتلت منها الروح. بعثرت تاريخها. جعلت شعبها في شعاب الأرض كلها.
لم يشهد التاريخ على جريمة حصلت، بمثل هذا الحجم في سوريا.
بلاد الأعراق والحضارات والثقافات. بلاد الأجناس المتعددة. بلاد أقدام الدعاة الحافية. تلك هي سوريا.
سوريا أم الخير للعالم. ما عرفت يوما الإنغلاق على نفسها. سوريا، الجبال والسهول والبحار. سوريا بلاد الأشرعة، للحب والحب والحرف والشمس. سوريا، بلاد أوغاريت وألواحها السمورية. بلاد أفاميا، والمعرة.
سوريا أرض اللجوء، لأبناء آدم كلهم، من أقصى الشرق، إلى أقصى الغرب. هزتها السنوات العشر من الحرب، أدمت منها القلب، ولم تقتلها.

*أستاذ في الجامعة اللبنانية.

 

#د.قصي_الحسين، #الجامعة_اللبنانية، #دمشق، #جرابلس، #إدلب، #اللاذقية، #تركيا، #قاسيون، #حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.