مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#محمد_خالد_الخضر.. شاعر فلسطيني الانتماء سوريّ الهويّة ومترع بثقافة المقاومة وروح الوطن والإنسان..

 

فضيل حلمي عبدالله

فضيل حلمي عبدالله

 

أكثر من تسع سنوات وهو يعاني نتائج الحرب الإرهابية الكونية على سورية.. سورية الوطن النازف المتأجج بالبطولات والموقف والشعارات الوطنية والقومية, وتشهد هذه الحرب له على مواقفه الرجولية والثقافية والأدبية التي تحمل أفكاره تحمل دلالات في الحياة والوجود الإنساني.

هو شاعر التمرد والموقف على العلاقات الثقافية والاجتماعية والعقائدية غير المتوازنة, وهو شاعر الفلسفة الوطنية والانتماء.

فهو ليس عاملا شعرياً واحداً بل مجموعة عوامل وهو عصر متميّز من عصور الشعر العربي الخالد.

إن ما جاء به هذا الشاعر كان استمدّه من معاناته القاسية على الصعيد الوطني والقومي العربي ومما لاقاه من الإبداع والزخم الوجداني الإنساني المؤثر الذي طبع نتاجه الشعري بطابع المرارة والأسى والنزوع إلى التحرر من قيود الاستغلال والاستعمار والانهاض والتخلف, وتكمن قيمه الإبداعية ومنزلته الرفيعة في عالم الشعر أنه ثائر ممعن في الفكر المقاوم والسلوك الإنساني والقيم النبيلة إلى حد التماهي بطاقة انفعالية مصوّرة أعطت شعره هذا الطعم المتمرد وهذه السمة الحادة فهو لا يعيش خارج حدود الاتنماء لأنه يعتبره مصدر إلهامه وإبداعه..

هو شاعر ذو نسيج واحد بين الشعراء المعاصرين وحامل لواء الشعر المقاوم الوطني الذي اخترق محدودية الزمان والمكان إلى آفاق المشاعر الإنسانية التي امتلك مفاتيحها بحسه الرهيف ومعاناته التأملية العميقة يرص مكوّناتها في ومضات خاطفة وألق إبداعي لا يجارى..

ولد محمد خالد الخضر في قرية الزاوية في مدينة إدلب تربى في عائلة مكافحة مناضلة محافظة, وكغيره من أبناء القرى فتح عينيه على الطبيعة, يتميز عن أبناء جيله بطفولة قلقة ومشاكسة وفي الوقت نفسه كان أليفاً وصافياً صفاء الطبيعة. أتم دراسته الابتدائية والثانوية والجامعية, حيث شغل وهو في سن مبكرة مواقع, موقع أمين سر اتحاد الكتاب العرب فرع إدلب, وشغل العديد من الوظائف بدءاً من عام (2014) وهو رئيس لاتحاد الكتاب العرب فرع إدلب, ومراسل لجريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في إدلب, ورئيس لمكتب جريدة الثقافة الأسبوعية التي كان يديرها مدحة عكاش, ومراسل لجريدة آفاق الصادرة عن حزب العهد الوطني في سورية, ومحرر لزاوية نقدية أسبوعية في جريدة الجماهير في إدلب, وفي عام 2011 أسرته العصابات العميلة للعدو الصهيوني المجرمة, والتي اقتادته من منزله ثم تم تحريره من قبل الجيش العربي السوري الباسل, وتم نقله إلى العاصمة السورية دمشق, ثم عمل هناك في الوكالة العربية السورية للأنباء سانا.. وأعيد تكليفه برئاسة المكتب الإعلامي في اتحاد الكتاب العرب, ومديراً للتحرير الثقافي في جريدة القرار بدمشق, ومديراً للتحرير الثقافي في جريدة أسرار, وينشر في الصحف الرسمية السورية والدوريات السورية, ساهم في تكريم عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية والشخصيات الوطنية المناضلة والفاعلية اجتماعياً وثقافياً.

الشاعر الإعلامي محمد خالد الخضر رجل وطني قومي مناضل مقاوم بعيد عن الزيف والمتاجرة بالشعارات والمواقف, يرفض كل أمر لا يقبل به عقله ولا يقبل قلقاً من أغلب الناس لتلمسه النفاق في سلوكهم، فهو من قال: من يتنازل عن حبة تراب من فلسطين فهو خائن, ومن يضع يده بيد الصهاينة فهو خائن, فهو فلسطيني القلب سوري الهوى عربي الجنسية قوميّ الانتماء..

 

شاعر المقاومة

طرق الشاعر كل أغراض الشعر وألوانه من رثاء ومديح وغزل ووصف وغير ذلك والتزمت شعريته الوطنية ونظم في دمشق الحب والانتماء والعزة والكرامة والثقافة والحضارة, شعره إبداع ولغة وحب وعطر ومعاناة وألم.

محمد خالد الخضر الشاعر الرفيق والصديق (يعزف من دقات قلبه, كلمات يروي بها تراب الوطن), و(يُعطي من دمه ماءً للحياة) وقد وصفه الناقد رضوان هلال فلاحة بأنه صاحب رسالة النص الشعري الوطني المقدس وهذا ما تؤكده قصائده. مؤلفاته كثيرة جداً, ومنها (1- سأعود مرفوع الجبين، 2- صرخة في زمن الصمت، 3- عبير الياسمين، 4- لعينيك كل هذا الحب، 5- السقوط في مدينة مغلقة، 6- امرأة مهددة بالسبي، 7- غزل الصقور، 8-على ضفتي الجرح، 9- الفارس والغريب، 10- حتى الانتصار وبعد ذلك، 11- عندما طعن الصقر غدراً، 12- هكذا فعل العابرون، 13…).

 

قيل فيه

أعتبر الدكتور نبيل طعمة الشاعر محمد خالد الخضر بأنه شاعر الحب والكرامة.. الإعلامي والشاعر سامر الشغري وصفه بأنه الشاعر الملهم لا المقلد (شعره حافل بالثأر والإيثار) بثّ فيه روحَه آلامَه, وأزجى أناشيده للناس, وفيه نتف من الشعر الموزون يصف فيها طبيعة قريته, ويشير بعبارات خاطفة قليلة إلى شخصيته وهويته وسوريته.

 

وجدانية محمد الخضر

إنّ استغراق محمد خالد الخضر في وجدانياته وانتمائه وقلقه وتفكيره في الواقع الآليم وواقعه لم يصرفه عن التزامه عن قضايا شعبه وأمته والدفاع عنها, فقد انحاز إلى طبقة المناضلين والمقاومين والمثقفين الحقيقيين, وأشاد بجهد المناضل المقاتل المثقف الحقيقي في إحياء الحياة من خلال شموخ الوطن والمواطن, وعبّر في شعره عن حبه له وفخره به, ولعلي استرشد بذكرمن قصائده المطبوعة بمجموعته الصادرة في دمشق عام 2017 عن دار فلستينا للطباعة والنشر.. (حتى الانتصار.. وبعد ذلك) يقول في هذا النص الذي يحمل عنوان لقاء على رصيف الحرب: لويعلم القلمُ البهي بلهفتي/ إبان صرنا في شفيفِ الوحدةِ/ لأتى بأشكالِ القصائد والمنى/ وحكى لأوراقي الكثيرةِ قصتي/ إني على وجع الرصيف وحلمه/ صادفت حسناء الشآم حبيبتي/ يا أيها القلم الذي أمنته/ لو كنت تعلم عن حنين القبلةِ/ حتى استباح الشوق كلّ شجونه/ ليعيدني شغفاً لأجملِ حالةٍ/ هذا أنا يا شامُ شيء آخر/ رشي عبيراً في حضورِ الضرةِ/ استوعبيني إن صقرَك عاشق/ وأتى ليعدلَ باكتمال القسمةِ/ أعطيكِ من عمري فظلي عزةً/ أو قدوة أولى لآخرِ قدوةِ/ أولست فيحاء العروبة عندما/ جاء الغزاةُ لدحر جيش الأمةِ/ كل العواصم أعلنت خذلانها/ إلا دمشق تقدّمت بالرايةِ/ إلا دمشق تقدت بالرايةِ.

 

الحب والمرأة

وهنا يبرز دور المرأة في حياة محمد الخضر, فيسأل ويجيب ويوصف, ويقول كيف علاقته بها؟؟ المرأة هي الشام هي الحياة هي الدنيا والمساحة الخلاقة بين الرجل والثقافة.

ففي نص له يصف المرأة التي هي صديقته, والمرأة والحبيبة, الباقية, ويأتي حديثه عنها مترافقاً مع وصفه لطبيعة الأم, والأخت, والابنة, والزوجة. يقول في نصه هذا الذي هو بعنوان: (إلى زوجتي في ذكرى مولدها) فتشت عن فرح وعن أزهار, كي نلتقي في عيدك النوّارِ- لا تأخذي منها – كفاك الطبيب في إشعاري – لو وردة من بيتنا – أو زقزقات كنارِ- ما كنت أبخل يا رفيقة لهفتي. ما كنت أبخل فالوفاء مداري, أهديك في العيد الرفيف قصيدةً من ذكرياتٍ, كم رسمناها معاً في بيتنا المحتل قرب السنديانْ – ولنا على وجع/ الجنيّنة نجمتانْ/ يا أم خالد قبلة – ضحكت لها شمس المدينة.

كما له ما له في الحب, فإنه ما كاد يفرح كالشمس ليرتفع صوته مع الشام نحو أفق الحب من مرقد القلب, ويصعد إلى السماء متسعاً قليلاً, قلم تتدفق أمواجُه لتغمر القلب وبقعة ضوء نوراً وضياءً حتى يغدو البشر إلى أوطانهم. ويغدو الشاعر الخضر في حب الشام, يقول في نصه هذا (الحب في الحرب) من ذاق الحب أصبح فارسا/ أو شاعرا مستبسلا متكلما/ يسمو كما تسمو الصقور ويعتلي/ قمرا فيوصله معاريج السما/ حينا يشق الغيم في عليائها/ أو لا يعود إلى الديار مسلما/ لا ينحني ويذود عن حسنائه/ مثل الشآم يرد عنها الظالما/ صلى على شرف الحدود مقدسا/ ومضى إلى صوت الشآم وأقسما.

المدرسة الشعرية لهذا الشاعر هي عروبته وهويته التي هي بلاد الشآم التي ينتمي لها ويعتز بها, وربما تكون هي المدرسة الكلاسيكية الحديثة حيث قدم بكل جدارة وثقة شعره في القصيدة العمودية والتفعيلة التي كان من روادها كبار الشعراء.

 

#محمد_خالد_الخضر، #فضيل_حلمي_عبدالله، #شاعر_المقاومة، #سانا، #إدلب، #اتحاد_الكتاب_العرب، #حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.