مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#د.فارس_اشتي: هل #تشكيل_الحكومة ضمن أهداف التيارين والقوى المتحكّمة والمحكومة؟

 

فارس اشتي*

 

بعد المنازلة الحادة بالبيانات بين تياري المستقبل والوطني الحر (2/6) وليله الصاخب (الاحتجاجات على وقف صرف الدولاربسعر 3900ل.ل)، وعطفاً على مقالي “الوظيفة الكامنة في الصراع على تأليف #الحكومة” (النهار8-5-2021 )، يتكرر السؤال هل يريد التياران المعنيان، مباشرة، بتشكيل الحكومة ذلك، وهل تريد القوى المتحكمة التي أعلنت، صراحة، لبنانية الإعاقة ذلك؟ وهل تريد القوى المنحكمة التي تعلن المعارضة للوضع السائد والمنشدة الى الغايات القصوى ما بين الغاء النظام الطائفي ونزع سلاح حزب الله ذلك؟

 

يفترض النص إجماع هذه القوى على إعاقة تشكيل الحكومة، ومعطيات الافتراض هي:

أولاً: لا توحي بيانات تياري المستقبل والوطني الحر بإمكانية العمل معاً في حكومة واحدة، فكيف في حكومة مهمتها المفترضة الإنقاذ، لا بل لا توحي مضامين بياناتهما الأخيرة بإمكانية التساكن، ويرد البعض ذلك الى تهيب الرئيس المكلف تشكيل حكومة المهمة وتحضير رئيس الوطني الحر ومعه رئيس الجمهورية لرئاسة باسيل للجمهورية، وقد يكون في ذلك بعض الصحة، لا كلها.

 

ثانيا: لا توحي مواقف القوى المتحكمة الأخرى، وبالأخص حزب الله وحركة أمل، بالجدية للإسهام في ذلك، رغم إعلانها لبنانية الإستحقاق، وهذه القوى صاحبة النفوذ الأفعل بين الناس وصاحبة الأغلبية البرلمانية، ويرد البعض ذلك الى مراعاة حزب الله لحليفه المسيحي لاعتبارات اقليمية ومراعاته لتيار المستقبل خوفاً من فتنة سنية – شيعية ومراعاة القوى الأخرى مقام الرئاسة لإعتبارات طائفية، وقد يكون في ذلك بعض الصحة، لا كلها.

 

ثالثا: لا توحي مواقف القوى المعارضة، وبالأخص الأحزاب والمنظمات العميقة الجذور في معارضتها، بالجدية في الضغط لتشكيل الحكومة، وإن كانت غير مندرجة في البرلمان، وفي الضغط لما يتجاوز التشكيل الى المهمة المنوطة بها: الإنقاذ. ويردّ البعض ذلك الى غيابها عن البرلمان من جهة والى رد كل منها في تحليله للأزمة الى ما يتجاوز تشكيل الحكومة والأزمة الإقتصادية، فتعلن “المباشرة” في بناء الدولة المدنية والمقاومة، وقد يكون في ذلك بعض الصحة، لا كلها.

 

رابعا: إنّ قوى الاطراف الثلاثة متواطئة في حجب الأزمة التي يعيشها لبنان وناسه، أنْ بحدة خطاب التيارين المفضي الى نقل الأزمة الأقتصادية الى أزمة طائفية أو باكتفاءالقوى المتحكمة الأخرى بمواقف رفع العتب دون ممارسة الضغط الكافي، وهم قادرون عليه في الشارع والبرلمان، ويفضي موقفهم هذا الى تبرئة انفسهم من الأزمة، أو بغزل الطرف الثالث مع الغايات، دون البرامج، وإعفاء نفسه من مهمات المرحلة: وقد يكون بعض الدليل الى ذلك:

 

همروجة قرارمجلس شورى الدولة بابطال العمل بسعر صرف الدولار على اساس 3900 ل. ل والتزام المصارف بذلك وهيجان المودعين برفضه، وذلك في اليوم الذي اعتبر البنك الدولي لبنان في أسوأ أزمة أقتصادية، وبذا اصبحت العودة الى هذا السعر هو الهدف تناسياً من أنه سعر خسّر المودعين ثلث مدخراتهم، ويصبح العودة الى هذا السعر إنجازاً تشكر “الجماهير” قادتها عليه.

 

همروجة النقابات بإعلان الإضرابات لتحسين الرواتب والأجور، ويصبح الوعد المتعذر تنفيذه إنجازاً، متناسين، عمداً، مواجهة اسباب الأزمة باضرابات تعيد الأمور الى نصابها، وهم غير قادرين على ذلك لتكوين كل منه من قوى متحكمة ومستفيدة.

 

همروجة “الهيركات” الذي كان نائماً في مجلس النواب منذ سنتين، بإجماع قوة السلطة، ولم ير النور حتى الأمس والناس، كافة تتلوى من الغلاء وفقدان فرص العمل والفوضى.

 

طوابير الإذلال على الأفران ومحطات الوقود والصيدليات التي أصبحت الشغل الشاغل للناس ومواضيع تندرهم، فأصبح الخصم صاحب المحطة وصاحب الفرن وصاحب الصيدلية وتناسى الجميع “صاحب” البلد وسارقه.

 

همروجة التحالفات المتدحرجة بين نزع سلاح حزب الله والغاء الطائفية وبناء الدولة المدنية دون تركيز على الأزمة الاقتصادية التىي يعيشها البلد وناسه.

يقود ذلك الى القول:

 

نجاح القوى الحاكمة والمتحكمة في حجب الأزمة والتهرب من المسؤولية، مسؤوليتها عن الانهيار الحاصل ومسؤوليتها عن تجاوزه، بافتعال أزمة تشكيل الحكومة وبافتعال المشاكل اليومية للناس في خبزهم وبنزينهم وأدويتهم. ولم تحل حدة التراشق بالاتهامات دون بقاء الوصل بينهم بصفقات مستمرة وبتسويات تغطي تهربهم من المسؤولية.

 

نجاح القوى المعارضة في تغطية فشلها في مواجهة الأزمة بالركون الى المبادئ والغايات القصوى التي لا تغني في العمل السياسي عن البرنامج الذي يواجه مهام المرحلة.

 

نجاح الناس، رغم كل “النق” بالكلمات، في الامتثال لقادتهم والسير بركابهم الطائفية والانهماك باليومي من مشاكلهم.

ولا تلام القوى الحاكمة والمتحكمة في حجبها للأزمة وعدم مواجهتها، فهي تخدم مصالحها، وقد نجحت نجاحاً منقطع النظير، ولا تلام الناس على “نق”ها بالكلمات وانهماكها باليومي من المشاكل، فهذه طبيعة الناس، وتلام قوى المعارضة التي يفترض أنها نخبة الناس والأكثر وعياً بينهم والمدعية حمل مشاريع التغيير، سيان أكانت باتجاه دولة مدنية أو دولة سيدة أو دولة مقاومة، فهي التي لم تلتقط مهام المرحلة ولم تضحِ لإنتاج برنامج لمواجهة الأزمة.

 

*أستاذ جامعي.

(النهار)

 

#د.فارس_اشتي، #جريدة_النهار، #تشكيل_الحكومة، #قوى_التغيير، #تيار_المستقبل، #التيار_الوطني_الحر، #حزب_الله، #أمل، #حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.