مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#تقرير: #الاغتصاب وأحكامه في #قانون_العقوبات_السوريّ..

 

إعداد وتنسيق: عمر أبو خير

 

مخطط التقرير:

مقدمة

تعريف الاغتصاب

العقوبة المترتبة على جريمة الاغتصاب

طرق الإثبات في جرم الاغتصاب

أركان جرم الاغتصاب

النتيجة الجرمية للاغتصاب

ما المقصود بالفحشاء

عقوبة الفحشاء في القانون السوري

أسباب التبرير والأعذار

 

 

مقدمة

يعتبر الاغتصاب من أقبح وأشد الجرائم التي يمكن أن تتعرّض لها الأنثى وقد يختلف تعريف الاغتصاب والاعتداء الجنسي من بلدٍ إلى آخر، كما وقد تُطرح مُصطلحات مُتعدّدة في ما يختصُّ بالشّؤون القضائيّة لاعتباراتٍ خاصّةٍ بقوانين كلِّ دولةٍ. إلّا أنّه من ناحيةٍ طبيّةٍ يُمكن وصف الاغتصاب والاعتداء الجنسيّ بأنّه إلحاق الأذى والضّرر الجسدي والنّفسي والمعنوي بالضّحية عن طريق مُمارسة الجنس قهراً من جانب المُعتدي، وقد يتمُّ تنفيذ الفعل بالقوّة البدنيّة أو الإكراه أو إساءة استخدام السّلطة أو ضدّ شخص غير قادرٍ على إعطاء موافقةٍ صحيحةٍ، مثل الشّخص الذي هو فاقد الوعي أو عاجز أو لديه إعاقة ذهنيّة أو أقلّ من السنِّ القانونيّة للموافقة.

 

تعريف الاغتصاب

 

ـ الاغتصاب هو الاتصال الجنسيّ مع امرأة من دون رضاها بطريق الجماع.

في جريمة الاغتصاب يتوجب انعدام الرضا والإرادة أثناء ارتكاب أو ممارسة الفعل أي أن تكون الأنثى قد أكرهت على ارتكابه أو ممارسته.

 

فإذا أثبتت الأنثى البالغة الراشدة أن شريكها ارتكب معها الفعل بالإكراه أو أنها ارتكبت الفعل وهي فاقدة وعيها، كأن تكون نائمة مثلاً، فإن الفعل يخرج حينذاك عن مفهوم الزنا ويدخل في مفهوم جريمة الاغتصاب وتطبق عليه أحكام المواد /489/ وما بعدها من قانون العقوبات السوري.

 

أما إثبات نَسَب الأولاد غير الشرعيين عن طريق القضاء في حالة الاغتصاب إذا كان زمن حصوله يرجع إلى زمن الحمل، فإنه يجوز الحكم بثبوت نسبهم من أبيهم لكن الأمر جوازي للقضاء، والقاضي لا يحكم بإثبات الأبوة إلا إذا ثبتت لديه عن طريق البيّنة والقرائن أبوة المدعى عليه للطفل.

 

ما هي العقوبة المترتبة على جريمة الاغتصاب؟

 

– تعرّض القانون السوري إلى جريمة الاغتصاب في المادة 489 : حيث نصت هذه المادة على أنه إذا أكره شخص غير زوجه بالعنف او بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل.

 

– لا يمكن أن تنقص هذه العقوبة عن إحدى وعشرين سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره.

المادة 490 : حيث نصت على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة تسع سنوات مَن جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نقص نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع.

المادة 491 : مَن جامع قاصراً لم يتم الخامسة عشرة من عمره عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات.

 

طرق الإثبات في جرم الاغتصاب

 

أسبغ المشرّع على جرم الاغتصاب الوصف الجنائي، واعتبر الإكراه ركناً أساسياً فيه.. ويمكن إثبات جرم الاغتصاب بطرق الإثبات كافة.

 

يجوز في دعاوى الاغتصاب الاعتماد على شهادة المعتدى عليها، لكونها الشاهدة الرئيسية في مثل هذه القضايا. (نقض سوري – الهيئة العامة – القضية 1391 أساس لعام 2007 – قرار 171 لعام 2007 – تاريخ 10/4/2007 – مجلة المحامون العدد /9-10/ لعام 2008 – القاعدة 482 – الصفحة 1280).

 

لا يوجد في القانون ما يمنع من سماع المدعية الشخصية كشاهدة في واقعة اغتصابها بعد تحليفها اليمين القانونية. (نقض سوري – القضية 300 قرار 583 تاريخ 30/9/1985- قاعدة 1612 – قانون أصول المحاكمات الجزائية ج2 – أديب استانبولي – ص 1545).

 

إذا كانت المجني عليها بارتكاب جرم اغتصابها وفضّ بكارتها وهي الشاهدة الرئيسية في الدعوى فإن للمحكمة أن تأخذ بأقوالها. (نقض سوري – أحداث 425 قرار384 تاريخ 23/6/1982 – قاعدة 886 – شرح قانون العقوبات ج1 – أديب استانبولي – ص 615).

 

أركان جرم الاغتصاب

 

أولاً : الركن المادي: ويتحقق بتوافر:

1 – المواقعة لأنثى: ويتحقق هذا العنصر بحصول اتصال جنسي طبيعي كامل وغير مشروع وذلك بالالتقاء الطبيعي للأعضاء الجنسية بين ذكر وأنثى سواء بلغ المتهم شهوته أم لا.

 

والاغتصاب لا يقع إلا من ذكر على أنثى وذلك بخلاف جرم (الفحشاء) الذي يقع من ذكر على أنثى أو من ذكر على ذكر آخر كما يقع من أنثى على أنثى أخرى.

 

ولا تقوم جريمة الاغتصاب (بما فيها اغتصاب القاصر) إلا بالوطء الطبيعي أما الوطء غير الطبيعي فلا يتحقق به الاغتصاب بل له تسمية أخرى.

 

ثانياً: الركن المعنوي: جرم الاغتصاب بما فيه اغتصاب القاصر جرم قصديّ ويتخذ الركن المعنوي فيه صورة القصد الجنائي، أي العلم والإرادة.

 

والعلم هو العلم بأركان الجريمة أي العلم بإتيان الرجل لأنثى غير زوجته – وفي جرم اغتصاب القاصر أن يكون عالماً بقصر الأنثى أيضاً – واتجاه إرادته إلى ارتكاب الجريمة أي: اتجاه الإرادة إلى مجامعة أنثى مجامعة غير مشروعة وبانتفاء رضاها. وهذا ما أيّدته محكمة النقض السورية أيضاً في حكم لها..

 

والقصد الجرميّ متلازم مع الفعل لأن استخدام القوة دليل على سوء نيّة الجاني وعلمه بفعله الآثم وهناك حالات ينعدم القصد فيها رغم استعمال القوة، كما لو اعتقد الجاني أن المجنيّ عليها غير جادة في رفضها ولا يهم الغرض الذي يسعى إليه الفاعل، فيستوي أن يقصد قضاء الشهوة أو الانتقام.

 

النتيجة الجرمية للاغتصاب

 

إن تحقق النتيجة الجرمية يقتضي أن يكون هناك طرفان للاتصال الجنسي أي رجل وامرأة. وهي المجني عليها وفي القانون المصريّ يُعدّ الإكراه من الرجل على الأنثى اغتصاباً أما إكراه المرأة للرجل أو خداعها له ليقوم بوطئها فهو جريمة هتك العرض، وفي قانوننا السوري تسمى جريمة الفحشاء.. (معوض عبد التواب – الموسوعة الشاملة في الجرائم المخلة بالآداب العامة وجرائم العرض).

 

ما المقصود بالفحشاء؟

 

ـ الفحشاء هي كل فعل منافٍ للحشمة يرتكبه شخص ضد آخر بصوره تلحق به عاراً أو تؤذيه في عفته أو كرامته.

ـ إن الفارق الذي يميّز جريمة الاغتصاب عن جريمة الفحشاء هو أن الاغتصاب لا يقع إلا من رجل على أنثى أما الفحشاء فتقع من أي إنسان على آخر ذكراً كان أو أنثى. (نقض سوري – الهيئة العامة – أساس 229 لعام 1951 – قرار 236 لعام 1951- تاريخ 18/4/1951 – اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض ـ تصنيف ياسين دركزلي – قاعدة رقم 4).

 

عقوبة الفحشاء في القانون السوريّ

 

نصّت المادة 493 على أن مَن أكره آخر بالعنف او بالتهديد على تحمل أو إجراء فعل منافٍ للحشمة عوقب بالأشغال الشاقة مدّة لا تنقص عن اثنتي عشرة سنة.

ويكون الحد الأدنى للعقوبة ثماني عشرة سنة إذا كان المعتدي لم يُتمّ الخامسة عشرة من عمره.

 

ما هو الشرط الواجب توافره في جريمة الاغتصاب؟

 

يشترط في الاغتصاب أن يكون غير مشروع فإن كان مشروعاً (كإكراه الرجل لزوجته على الجماع) فلا يُعَدّ اغتصاباً ولا يعاقب عليه. وفي التشريع السوري.. نصت المادة 489 في فقرتها الأولى (من أكره غير زوجه) مما يدل على أن إكراه الزوج لزوجته لا يُعدّ اغتصاباً.

 

أما بالنسبة للشروع في الاغتصاب: فإذا لم يحصل الاتصال الجنسيّ التام، لكن الفاعل كان قد ارتكب فعلاً من شأنه أن يؤدي مباشرة على وقوع الاغتصاب وبتوافر أركانه فعند عدم تمام الفعل بإرادة الجاني يمكن اعتباره جريمة الفحشاء وفق المادة 493.

 

2- عدم الرضا: وذلك بعدم رضا المجنيّ عليها أي بعدم قبولها للاتصال الجنسي الذي وقع عليها باستعمال الإكراه أو بعوامل أخرى من شأنها أن تعدم الرضا، والإكراه يكون مادياً أو معنوياً.

 

الاغتصاب يتوفر في حالة عدم الرضا ولو كانت المجني عليها عاهرة فاجرة. (نقض سوري – الغرفة الجنائية الأولى – القضية 3537 أساس لعام 2009- قــرار 3100 لعام 2009- تاريخ 9/11/2009 – مجلة المحامون /7-8/ لعام 2011 – القاعدة 366).

 

والإكراه الماديّ هو استخدام فعل من أفعال القوة والعنف على المرأة مما يفقدها الإرادة ويمنعها من المقاومة. وهذا ما تقدره محكمة الموضوع أي توافره أو عدم توافره.

 

أما الإكراه المعنويّ فيقع بطريقة التهديد بإلحاق الشر والأذى بها أو بمالها أو شرفها مما يُسهم في شل إرادتها وهذا ما تقدره المحكمة المختصة بالنظر في الدعوى أيضا وقد أيدت محكمة النقض السوري بدورها هذا الرأي.

 

إن التهديد عنصر من عناصر جريمة الاغتصاب بالعنف، لذا فلا يُعدّ جرماً مستقلاً في هذا الصدد. (نقض سوري – قرار جنائي 775 تاريخ 27/9/1967 قق 1685 – الموسوعة القانونية لأنس كيلاني – قانون العقوبات – قاعدة 1634).

 

أسباب التبرير والأعذار

 

لكن المشرع السوري عيّن أسباب التبرير والأعذار ونظمها في المواد /182 ـ 186/ من قانون العقوبات وردها إلى خمسة أبواب هي:

1 ـ ممارسة الحق.

2 ـ الدفاع الشرعي.

3 ـ أداء الواجب.

4 ـ إجازة القانون.

5 ـ رضاء المجني عليه.

 

ونصت المادة /186/ من قانون العقوبات على: (إن الفعل الذي يعاقب عليه لتعرّضه لإرادة الغير لا يعد جريمة إذا اقترف برضا الغير قبل وقوع الفعل أو أثناء وقوعه.).

 

وجاء في نص المادتين 489 ـ 493 من قانون العقوبات أن جريمتي الاغتصاب والفحشاء تقومان على الإكراه، فإذا وقعت برضا الطرفين انتفى الركن المادي عندئذ وبالتالي لا اغتصاب ولا فحشاء.

 

فـ(إن عدم صراخ أو بكاء أو اشتكاء أو استغاثة الفتاة أثناء أو بعد افتضاض البكارة، وسكوتها فترة طويلة عن الأمر الذي أفشاه الفاعل نفسه، ينفي وقوع الاغتصاب بالعنف أو الإكراه أو التهديد)، (نقض سوري ـ جناية 1061 قرار 1381 تاريخ 30/12/1975- قاعدة 1136 ـ شرح قانون العقوبات ج1 ـ أديب استانبولي ـ ص 806).

 

إن فعل الاغتصاب المنصوص عليه بالمادة 489 وما يليها هو كل اتصال جنسي مع امرأة من دون رضاها من القُبَل بطريق الجماع ولا يقع إلا من رجل على أنثى بخلاف الفحشاء المنصوص عليها بالمادة 493 الذي يقع في إنسان على آخر ذكراً أم أنثى.. (نقض سوري تا 18/4/1951 جنا 229).

 

– سمعة المرأة السيئة لا تنفي الاغتصاب الواقع عليها، لأن ممارسة الجنس تكون بالرضا وليس بالإكراه.

2- إن ممارسة الجنس بالإكراه والخداع ولو كانت مع داعرة تنضوي تحت طائلة أحكام المادة 490 عقوبات.(نقض سوري – الغرفة الجنائية الأولى – القضية 2128 أساس لعام 2009- قــرار 1823 لعام 2009- تاريخ 29/6/2009 – مجلة المحامون /5-6/ لعام 2011 – القاعدة 207).

 

#جرائم_الاغتصاب، #جرائم_الشرف، #السبب_المخفف، #مجلس_الشعب_السوري، #قانون_العقوبات، #عمر_أبو_خير،#حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.