مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#هاني_سليمان_الحلبي: العهد القويّ.. وابتلاع الاعتذار!

 

هاني سليمان الحلبي*

 

كان مبشّراً أن يتولى العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية اللبنانية، ولو بتسوية ملتبسة ألحقت ببرنامجه وبولايته أضراراً جيسمة لما تنته بعد.

كانت تُحسَب له نقاط تفرّد بها بين رؤساء لبنان. أنه خاصم الجمهورية العربية السورية لكنه اعتبر صفحة الخصومة أصبحت ماضياً منسياً بعد اتخاذ القيادة السورية قرارها بسحب الجيش السوري في نيسان 2005، وبدأ الأوجب عنده العمل على تعزيز علاقات حسن الجوار والأخوة التاريخيّة بين الدولتين. فزار دمشق وجال في سورية على أوابدها بخاصة الشمال السوري الحافل بمعالم التراث الروحي المسيحي وبخاصة الماروني المشرقي قبل ان يتغرّب الموارنة على حساب أنطاكيتهم السورية.

وكان تمسّك عون بالإصلاح وبنظرية الإبراء المستحيل والمحاسبة وبالدولة العلمانية المدنية أهم ميزات برنامجه السياسي والرئاسي.

لكن في التطبيق تقدّمت حقوق المسيحيين لديه على حقوق اللبنانيين، ليكوّن أكبر كتلة مسيحية في برلمان 2016، ساهمت في الضغط لإنجاز تسوية رئاسية وكذلك بوسم حكومات عهده الرئاسي بصعوبة التشكيل في مواجهة الحريرية السعودية.

الثغرة الثانية في معادلة الفرنكوفونية والخليجية من جهة والمشرقية السورية من جهة ثانية تغلّبت الفرنكوفونية والخليجية على المشرقيّة السوريّة حتى حجبتها تماماً. فطيلة ولايته حتى نيسان الماضي اكتفى بإيفاد مندوبين رئاسيين، خلال حكومتين في عهده، للتواصل مع دمشق، ولم يُجر اتصالاً هاتفياً إلا منذ أسابيع بالرئيس السوري.

بينما جال العالم في اول زيارة رئاسية له خارج لبنان إلى الرياض، إلى عمان، إلى بغداد، إلى نيويورك، إلى موسكو، إلى أوروبا، وغيرها، لكنه لم يتجه إلى دمشق الواقعة شرق بعبدا مسافة 125 كلم فقط. فهل دمشق في جيب صغرى؟ أما أن الشقيقة الكبرى قلبها حنون يبقى مفتوحاً بانتظار الأشقاء مهما بعدوا عندما يعودون؟ لكن وألف ولكن؟

ومن المؤكد أن حسابات حقل رئيس العهد القوي لم تطابق غلال بيدر السياسة الخارجية. فكل الزوايا التي دوّرها أميركياً وأوروبياً وخليجياً وعربياً لم تشفع له بأي مكسب، سوى إتحاف مكتبته بأهم خطابات رئاسية يمكن أن تمثل لبنان في مؤتمر سنوي للأمم المتحدة ولقمة عربية، بقيمة المضمون وحسن الديباجة والتعبير السياسي الوطني إذا قيس بمواقف رئاسية سابقة ممن مثلوا لبنان وكانوا يصرّون على شطب حقه في المقاومة ضد العدوان اليهودي الصهيوني.

هكذا لم يربح الرئيس عون أي دعم حقيقي من أية دولة خليجية ولا عربية ولا أوروبية ولا أميركية وإقليمية ممن زارها، وكذلك لم يمتّن علاقته مع محور دمشق – طهران. فبدا تكتيكه غريباً هجيناً أفقده الزخم والقوة والاتجاه وبالتالي الإنتاجية تماماً. أضعفه تجاه خصومه في الداخل والخارج وجعل بعض الهواجس الفعلية ترتسم مع بعض حلفائه في الداخل حول دقة خياراته ومبادراته. ما أوصل الطيف السياسي الذي استند إليه في انتخابه إلى حالة من التفكك تتفاوت بين حزب وآخر وحركة وأخرى، وبين موضوع مطروح وموضوع آخر.

ولسوء حظ الرئيس عون أنه شهد عهده أشد الضغوط الخارجية والداخلية عليه وعلى لبنان، بين محاور عدة في محاولة لحسم موقعه نهائياً قبل حلول استحقاق دولية وإقليمية عدة. ولكن لولا ثبات قوى المقاومة لكان لبنان اليوم في موقع وصيغة ومحور هوية سياسية مختلفة عما هو عليه الآن.

والحقيقة الجارحة للمواطن اللبناني، الذي يعتزّ بلبنانيته، وليس بوقاً لسفارة دولة من الدول، أن يسمع شتيمة رئيسه، بوجه وزير خارجيته عبر قناة الحرة، من دون أن ترفض القناة ومقدّمة البرنامج هذا الانحطاط غير المهني، فتستفز الشتيمة وزير الخارجية ويتكلم قناعته ورأيه برد انفعالي على الصحافي السعودي النزق.

وما قاله الوزير في دعم دول خليجية وإقليمية للإرهابيين معلوم ومثبت، بتصريحات ومواقف وسياسات خليجية ودولية، بدءاً من تصريحات دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، وصولاً إلى نائب الرئيس أوباما الراحل جون ماكين الذي زار حلب في أيار 2013 والتقى قادة المسلحين وكان إلى جانبه ما قيل إنه الشخص الذي غداً لاحقاً أبا بكر البغدادي، كذلك التدخلات المتلاحقة السعودية في العراق عبر السفير السابق للسعودية في العراق ثامر السبهان وإيفاده كموفد خاص إلى لبنان وإلى الأنبار وإلى أماكن الاحتلال الأميركي في بعض المناطق من سورية وتأليبه العشائر العربية ضد الدولة العراقية والدولة السورية، وكذلك اتصالاته في لبنان بأكثر من جولة لتوظيف لبنان ضد الدولة السورية.. كلها وغيرها مؤشرات على الدعم السعودي واستطراداً معظم الدول الخليجية للإرهابيين..

ما قاله الوزير وهبي ليس جديداً وليس فتحاً في بابه لتتم الحملة عليه ومطالبته بالاعتذار لولا رغبة دول خليجية، وبخاصة السعودية بعدم فتح أبواب مغلقة عليها في زمن التسويات السائرة إلى خلاصات غير بعيدة، ورغبتها اكثر في حشر القيادات اللبنانية حتى الإحراج الفادح..

ولكن أن يتهافت موقف لبنان، حكومة ورئاسة إلى حدّ ضعيف، من دون موقف يتمسّك باعتذار مقابل على الأقل، من رئيس الجمهورية اللبنانيّة. هنا السؤال!!

اللبنانيّون مجروحون ولم يبلسم جراحهم علاج الرئيس عون ولا الرئيس دياب بخضوعهما للمطالب السعودية تحت وطأة طرد آلاف اللبنانيين من أعمالهم من دول الخليج. كيف يمكن تبرير خضوع الرؤساء لهذا الضغط ولهذه السَّعودة والخلجنة للبنان، واستتباعه وانتزاعه من محيطه المشرقي بالتهويل والضغوط والتهديدات.. مع العلم هل اللبنانيون يقبضون حقوقهم فعلاً في بلدان الخليج؟ هل تمكنت وزارة العمل من القيام بأي تدبير لمصلحة اللبنانيين المصروفين من دون أي تعويضات من شركة سعودي أوجيه وغيرها من الشركات الخليجيّة؟ لماذا يتم التلويح للبنانيين من طائفة معينة بالترحيل، ورحِّل كثيرون بالفعل، باتهام أنهم مقرّبون من حزب الله، ويتم ترحيلهم فوراً ومن دون أي وجه حق؟

هل هذا التعسف يعبّر عن علاقة اخوة متوازنة يجب أن يخضع لها لبنان من دون سؤال أو جواب أو اعتراض، خضوع التابع للمتبوع وليس علاقة التفاهم بين الشقيق والشقيق؟!

هذه العلاقة أصبحت مثقلة بالأخطاء السعوديّة بحق لبنان ليس آخرها اعتقال رئيس وزرائه الأسبق وإجباره على الاستقالة، ولا فبركة صفقة الكبتاغون بالرمان، ولا استدراج لبنانيين كالملحن هنري صفير بحجة تكريمه فيتمّ اعتقاله منذ أسابيع وما زال مجهول المصير؟

أي احترام سعوديّ للرئيس اللبناني، ولرئيس وزراء لبنان الذين لم يزره سفير خليجيّ طيلة ولايته منذ كانون الثاني 2020، كعادة السفراء، وللمواطن اللبناني؟

إن العلاقة السعودية اللبنانية مثقلة بأخطاء لم تعد مقبولة لدى المواطن اللبناني الحر، بينما أبواق السفارات الذين ينفخون نار الفتنة غب الطلب لتفكيك لبنان يتزاحمون لاسترضاء اولياء نعمتهم ولا يحفلون بكرامة وطن ولا باحترام شعب.

تغاضي الرئيس عون عن الاعتذار خطأ جديد يزيد نقاط الضعف في العهد القويّ!

*كاتب وإعلامي.

 

#ميشال_عون، #السعودية، #حسان_دياب، #ثامر_السهبان، #دمشق، #قناة_الحرة، #حرمون، #موقع_حرمون، #حرمون:موقع_ومجلة، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.