مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

تقدير النفقة وفق المتغيرات الاقتصادية وتبدل وارتفاع الأسعار بمراعاة الظروف العامة للبلد (جزء 2)

ناهل المصري*
تهيمن البلدان الغربية واليابان والصين على الاقتصاد العالمي الذي يسعى إلى زيادة الإنتاج والحصول على أقص الأرباح من البلدان النامية فيسرق ويغتصب ويستورد الطاقة والمواد الخام بأسعار رخيصة.. تساعده في ذلك حكومات فاسدة فاشلة عميلة تسودها عقول متعفنة خربة متبلدة.. تكون عوناً لهذه الدول على دولها وشعوبها.
فإذا داهمت هذا الاقتصاد الحر أزمات مالية أو عقارية.. سعت هذه البلدان بما تملك من عملات قوية وعوامل قوة أخرى إلى تصدير التضخم الذي تعاني منه للبلدان النامية.. وهذا التضخم يؤدي في البلاد إلى ارتفاع الأسعار وتآكل العملة الوطنية.. وتبدأ الأسعار في الارتفاع يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة.. فلو نظرنا لثمن الخروف قبل عشرين عاماً فقط لوجدناه قد ارتفع لأكثر من 2000%.. ومن ثم فإن زيادة الرواتب والأجور لا تجدي في ظل واقع التضخم وإنما الذي يجدي هو تثبيت الأسعار.. وهو في الحقيقة أمر غير سهل لأنه يتعلق بالواردات والصادرات لكل دولة والتي تتأثر بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي إضافة للاقتصاد العالمي وأزماته.

والواقع أن استمرار ارتفاع الأسعار يؤثر تأثيراً كبيراً على كل طبقات المجتمع.. والمتضرر الأكبر منه يكون الطبقات الفقيرة والمتوسطة.. وبهذا يصبح مبلغ النفقة المحدد قبل أشهر قليلة يتآكل بسبب هذا الارتفاع مما تصبح به النفقة غير كافية لتلبية احتياجات المعيشة في الوقت الحاضر.. الأمر الذي يتطلب مرونة واستخدام كل المعايير والسبل المتوفرة عند تقدير النفقة.. ومن جهة أخرى السماح للمستفيدات من النفقة بمراجعة المحكمة الشرعية لطلب إعادة تقديرها للنفقة في ضوء الأسعار الجديدة.
وهنا يجب أن لا يخفى علينا أن التضخم والتهاب الأسعار يطال المجتمع ككل ويطال الأسرة كلها.. وأول ما يطال وأكثر من يتضرّر هو الزوج المدين المسؤول عن الإنفاق شرعاً وقانوناً من دون ذنب أو تقصير منه.. وليست الزوجة فقط التي تتأثر وتتضرر بتبدل الأسعار.. وبالتالي فليس من العدل تحميل الزوج وحده مسؤولية التضخم وارتفاع الأسعار والقوة الشرائية للنقد.. وإلزامه بنفقة كبيرة تفوق قدرته على الدفع أو زيادة هذه النفقة كلما زادت الأسعار.. التي تتغير يوماً بيوم وساعة لساعة.. فالزوج الذي لم يتغير مقدار دخله الشهري الثابت.. ليس من العدل تحميله فرق الأسعار وفرق القوة الشرائية ودخله ثابته لم يتغير كماً وعدداً.

إذاً كيف نحقق العدالة في تقدير النفقة؟
الجواب في الجزء الثالث..
يتبع…
*محامٍ سوري.

تقدير النفقة في ظل المتغيّرات والمستجدّات الاقتصاديّة وتبدّل وارتفاع الأسعار (1)

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.