مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

تقدير النفقة في ظل المتغيّرات والمستجدّات الاقتصاديّة وتبدّل وارتفاع الأسعار (1)

المحامي ناهل المصري*
كثيرون يتساءلون ما مقدار ما تحكم به المحاكم من نفقة للزوجة أو الأولاد؟
كيف يتم تقدير النفقة؟ وعلى أي أساس يتم تقديرها والحكم بها؟
حتى بعض القضاة يحارون ويسألون ويتساءلون ما أعدل طريقة لتقدير النفقة؟ كيف نحقق العدل والتوازن بين حاجات الزوجة للنفقة ومقدرة الزوج عليها في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار المستمر والمتسارع والمتزايد للمواد والسلع والخدمات؟

هذا ما سوف أسعى للإجابة عليه في هذا المقال وسأقسمه على جزءين أو أكثر لتجنّب الإطالة.. فأرجو من المهتمين وأنصحهم بمتابعة المقال للنهاية لتكتمل الفائدة والمعرفة.

الجزء الأول:
حقائق ومسلّمات شرعية وقانونية عن النفقة.. يجب أن يعلمها ويعرفها كل الناس:

– من المعلوم أن الزواج سنة من سنن الله في الخلق والتكوين.. وأن النفقة هي عماد الحياة الزوجية.. فالنفقة عنصر أساسيّ من عناصر العلاقة الزوجية.. ويمكن القول إن لا زواج من دون نفقة.. إذ أول ما يفكر به وما يجب أن يفكر به من يريد الإقدام عن الزواج أن يفكر وأن يسعى لتأمين نفقته ونفقة أسرته زوجته وأولاده بعد الزواج.

– نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها.. فالزوج هو المسؤول عن نفقة زوجته من حين العقد الصحيح.. غنياً كان هو أو فقيراً.. غنيةً كانت هي أو فقيرة.. صغيرة كانت أو كبيرة.. سليمة أو مريضة.. صالحة أو غير صالحة.. ناشزاً أو غير ناشز.. مقيمة في بيته أو في بيت أهلها.. اتفقا في الدين أو اختلفا.

– النفقة لا تسقط عنها عليه أبداً إلا في حالتين إذا امتنعت عن الإقامة مع زوجها في مسكن الزوجيّة من دون عذر شرعيّ وإذا عملت خارج مسكن الزوجيّة من دون إذن زوجها.

– تستمر النفقة الزوجية طيلة فترة الحياة الزوجية ولا تسقط عن الزوج إلا بالوفاة.. وفي حال الوفاة إن كانت أرملته حاملاً فإنها تستحق النفقة من تركته بعد وفاته حتى تضع حملها..

– تستمرّ النفقة حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق.. وتستمر طيلة فترة العدّة.. وإن كانت المطلقة حاملاً فإنها تستحق النفقة حتى تضع حملها أيضاً..

– حتى الأولاد وحتى الصغار منهم فلا يجب على الأب نفقتهم إن كان لهم مال ينفقون به على أنفسهم.. كما لا تجب عليه إن كان فقيراً عاجزاً عن النفقة والكسب لآفة بدنيّة أو عقليّة..
ولا تستمر نفقتهم إلى الأبد ومدى الحياة وإنما تبقى واجبة إلى أن تتزوّج الأنثى وإلى أن يصل (الغلام) إلى الحد الذي يكتسب فيه أمثاله..

– لا تتوجب النفقة قضاءً على الزوج إلا إذا امتنع عن الإنفاق عليها أو ثبت تقصيره.. فإذا ثبت إنفاقه من دون تقصير منه وبذل ما يقدر عليه.. فيجب رد دعوى النفقة..

– يُعدّ دين النفقة ديناً ممتازاً يليه مهرها يليهما كل الديون والمبالغ ذات الامتياز المستحقة على الرجل المشار إليها في المادة 1120 من القانون المدني.

– أخيراً.. يجوز للزوجة ولو كانت غنية وزوجها فقيراً.. أن تطلب التفريق إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته ولم يكن له مال ظاهر ولم يثبت عجزه عن النفقة.. فإن أثبت عجزه أو كان غائباً أمهله القاضي مدة مناسبة لا تتجاوز ثلاثة أشهر فإن لم ينفق.. فرّق القاضي بينهما.. وَيُعَدُّ تفريق القاضي لعدم الإنفاق طلاقاً رجعياً وللزوج أن يراجع زوجته في العدّة بشرط أن يثبت يساره ويتعهّد بالإنفاق.

– القاضي هو الذي يقدر النفقة في حال طلبها قضاءً وثبوت عدم الإنفاق أو التقصير طبقاً لأوضاع الزوجين وبما يناسب المستوى المعيشيّ لكليهما.. وَبِقدرِ عدالة حكمه تظهر فعالية النفقة وكفايتها.. لذا يجب على القاضي الإحاطة بحال الزوجين عسراً ويسراً وكذلك بحال البلد وأسعارها وتبدلاتها..

– الدولة أيضا مسؤولة عن نفقة مواطنيها وعليها تأمينها لكل العاجزين عنها ومن ليس لهم أقارب موسرون ينفقون عليهم..

من كل ما سبق تتبدّى لنا أهمية النفقة وخطورتها وأهمية دراستها ومعرفة مقدارها والطريقة التي يجب ويتم فيها تقديرها.
*قانوني سوري.

يتبع جزء ثانٍ..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.