مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

الفساد المتفشي داخل أروقة حكومة الوفاق الوطني

نور ملحم*

دخلت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بصراع علني من الاتهامات المتبادلة بالفساد، حيث بدأ الصراع بين محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس “الصديق الكبير” ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط “مصطفى صنع الله” بعد أن وجه الكبير اتهاماً لصنع الله بإخفاء مبالغ كبيرة من العائدات النفطية والذي رد عليه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بتوجيه اتهامات صريحة لرئيس المصرف المركزي، دون ذكر اسمه، بصرف عائدات النفط الليبي على من سماهم بـ”القطط السمان” و”الديناصورات والوحوش”، يقصد بهم ميليشيا الردع بقيادة الإرهابي “عبدالرؤوف كاره” والتابعة لوزير داخلية حكومة الوفاق “فتحي باشاغا” الميليشيا التي تتحكم بطرابلس بشكل كامل ورجال الأعمال المحسوبين على الأتراك الذين يتمتعون بحصانة من قبل رئيس حكومة الوفاق “فايز السراج”.

 

يرى المراقبون بأن للصراع جذور قديمة وأن لتركيا يداً فيها لإجبار المؤسسة الوطنية للنفط على خرق الاتفاق المبرم بين الجيش الوطني الليبي، والنائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “أحمد معيتيق”. والذي ينص على تشكيل لجنة مشتركة، تشرف على إيرادات النفط، وعلى التوزيع العادل لتلك الإيرادات، وفق أسس منها توزيع العوائد على المناطق الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)، الأمر الذي أثار حفيظة قوى الإسلام السياسي، وميليشيات طرابلس ومن ورائهم نظام أردوغان الساعي إلى بسط نفوذه على ثروة البلاد.

 

وكان صنع الله قد هاجم في وقت سابق الصديق الكبير وقال: “إن سياساته فاشلة وأضاعت أموال الليبيين المتأتية من إيرادات النفط”، متسائلاً: “أين ذهبت الـ186 مليارا من إيرادات النفط خلال السنوات الأخيرة والتي أحيلت إلى المصرف المركزي؟”، مضيفا: “صُرف هذا المبلغ ولكن هل تحسنت معيشة الليبيين؟ هل انتهت الطوابير؟”. الأمر الذي دفع بالسراج ليحذو بخطى صنع الله للتخلص من الصديق الكبير الذي حرم السراج وعملائه من الاستفادة من الإيرادات النفطية، والضغط عليه للاستقالة.

 

كذلك الأمر بالنسبة لفتحي باشاغا الذي يسيطر على مفاصل العاصمة بفضل رجله عبد الرؤوف كاره والميليشيا التي يتحكم بها، الذين دخلا على خط المواجهة بسبب فقدانهم لحصصهم من الإيرادات النفطية الأمر الذي قد يؤدي الى تمرد وبالتالي الى عواقب وخيمة في العاصمة التي نذكر منها الهجوم على المؤسسة الوطنية للنفط في منتصف شهر نوفمبر الماضي، بسبب عدم دفع الوفاق مرتبات ميليشياتها.

المشهد في العاصمة الليبية لا ينبئ بأي خير، ويفسره العديد من المحللين السياسيين بالفوضى التي كشفت الستار عن الفساد المستشري داخل أروقة حكومة الوفاق الوطني، الذي ربما سيؤدي الى إستبدال مسؤولين على رأس المؤسسات السيادية بما في ذلك مؤسسة النفط والمصرف المركزي، وهم من بدأ هذه الفوضى في المقام الأول.

*كاتبة سورية

#موقع_حرمون_منصتكم

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.