مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الذاكرة الجماعيّة واللاوعي الجماعي        

138

داني شربل*

إن حاضر شعب معين هو مزيج من تاريخ وقيم ولغة وتراث ومجموع المنتوجات الثقافية والاجتماعية والسلوكية الحاضرة التي تحكم قواعد وأساليب السلوك والتصرف، إضافة إلى مختلف الأحداث التي مرت في مسيرة قوم على مر تاريخ وجوده. فلكل شعب ذاكرة جماعية ولمختلف الحضارات الإنسانية خبرات وأحداث عبرت عنها من خلال منظومة الرموز، اللغة، الدين، الثقافة، والميتولوجيا، والقصص الشعبية. عرّف عالم النفس كارل يونغ اللاوعي الجماعي بأنه مختلف الأحداث والخبرات التي مرت على تاريخ الإنسانية والتي ورثها الإنسان في عقله والتي تظهر على شكل أنماط وتظهر في الاحلام وفي المنتوجات الثقافية والرمزية لشعب ما يمكن رصدها أيضاً في أساطير الشعوب والأبنية الأثرية القديمة والاديان والميتولوجيات على اختلافها.

لا يمكن الخلط بين الذاكرة الجماعية واللاوعي الجماعي. فالذاكرة الجماعية تكون بمجمل الاحوال واعية محددة في الوقت والزمن وتختصّ بتاريخ شعب وقوم ما وتختص بحضارة معينة. أما اللاوعي الجماعي فهو غير خاضع لحيز الوقت والزمان وهو مشترك بين مختلف الحضارات الإنسانية. على سبيل المثال ان رمز الماندالا هو مشترك بين مختلف الحضارات ويرمز إلى المحتوى ذاته. وقد يظهر في الحضارات على اختلافها، بينما الذاكرة الجماعية لها علاقة فقط بشعب واحد وارض واحدة وثقافة واحدة. على سبيل المثال لا الحصر المجازر الأرمنية تتعلق بتاريخ شعب الأرمن وحده، أما اللاوعي الجماعي فهو مجمل الخبرات الانسانية التي ما تزال عالقة في اللاوعي الانساني على اختلاف أقوامه وفئاته. مثلاً مفهوم الحرب أو قوة الحياة، الولادة، الموت، الكمال هي نماذج أو انماط مشتركة بين مختلف الثقافات البشرية.

كما مرّت مراحل زمنية عديدة أدت لتكوّن شكل اجسامنا الذي ورثناه عن اجدادنا واسلافنا. هكذا عقلنا فنحن نرث مجموع الخبرات الانسانية لمختلف الحضارات حيث تلك النماذج والأنماط البدائية مخزنة في باطن عقلنا والتي تؤثر بطريقة لا واعية على مجموع السلوكيات والقيم الجماعية التي نحن بصددها.

*باحث في علم النفس

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0