مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

هجوم أمريكي على تنظيم القاعدة في إدلب،محاربة الإرهاب أم إخفاء الشهود؟؟

90

خليل قانصوه*

أستوقفني خبر يفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية  بادرت إلى انتهاك اتفاق على وقف إطلاق النار في منطقة إدلب  توصل إليه الروس والأتراك و قبلته  سورية وذلك  في اليوم الأول لسريانه في 1 أيلول 2019 ، اللافت للنظر هو أن الهجوم الأميركي استهدف اجتماعا لزعماء الصف الأول في تنظيم القاعدة (جبهة النصرة) وغيرها من التنظيمات المتحالفة معه، فقتلت منهم أربعين (رأي اليوم  في 01.09.2019 ). الجدير بالذكر هنا، أن التوافق الروسي التركي اشتمل  أيضا، على ذمة وسائل الإعلام، على تصفية تنظيم القاعدة في شمال سورية. عندما تتوقف  الحرب  يطهّر المستعمرون جيوشهم  من  أبناء الأصليين  والمرتزقة.

ليس من حاجة إلى أن نسترجع  المعطيات المعروفة كما أظن ، عن  العلاقة التي تربط بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة و حلفائها في أوروبا وبين جبهة النصرة وغيرها  من التنظيمات المشابهة  من جهة ثانية، أو للبحث عن حجج لإثبات  انخراط الحكومة التركية  الحالية  في الحرب  التي تتعرض لها سورية، الدولة و الناس والجغرافيا، مباشرة و بشكل غير مباشر، ولا جدال بالإضافة  إلى هذا كله  في  أن دول  الثلاثي الغربي (الولايات المتحدة ، بريطانيا، وفرنسا) و فرت نوعا من الحماية للجماعات و الجيوش التي تشارك  في الحرب المذكورة، تجسد ذلك  بتدخلها  عسكريا بطرائق مختلفة وتحت ذرائع متعددة ، كانت ابرزها الادعاءات  بأحقية “انقاذ المدنيين” والمزاعم عن استخدام” السلاح الكيماوي” (كان السلاح الذي تقدمه الدول الغربية ، بقيمة مليار دولار سنويا (في أطار عملية  شجرة الدلب (إلى الجيش الحر يصل إلى الجماعات المتشددة، كجبهة النصرة  وداعش، التي كان يحاربها التحالف الدولي ضد الإرهاب: منقول عن  اللومند ديبلوماتيك ، أيلول 2019).

مجمل القول أن عمليات الجيش السوري  كانت حتى وقت قصير، مقيّدة أو ممنوعة أو مؤجلة، في شمال سورية، تحت تهديد الدول الغربية و تركيا بالتدخل، ولكن يبدو أن متغيرات طرأت في المدة الأخيرة، بموازاة تفاقم الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية  وأيران، مصادفة  أو مساومة كون الأمور في المنطقة، مترابطة فيما بينها؟

ما يهم في هذه المسألة هو ظهور الولايات المتحدة الأميركية، فجأة في منطقة إدلب، التي كانت بعيدة عنها نسبيا، نظرا  للتواجد الروسي على الساحل السوري، فضلا عن إمكانية الولايات المتحدة  التأثير في مجريات  الأمور بواسطة الحليف التركي والجماعات المسلحة، المعتدلة والمتشددة، ومنظمات العمل الإنساني،  ينبني عليه أن قصف  الطيران الأميركي لقادة التنظيمات المسلحة في أدلب يبطن عددا من الفرضيات.

ـ أولها  المشاركة، لا يعقل أن  تقترب القاذفات الأميركية  من القواعد الروسية في سورية دون أن يسبق ذلك تنسيق بين الطرفين. ينبني عليه أنه ليس مستبعدا أن تكون الولايات المتحدة  متوافقة مع  روسيا و تركيا  فيما يتعلق بموضوع  منطقة إدلب، و الدليل على ذلك انها  توكلت مباشرة في  طي صفحة  جبهة النصرة  في سورية ، بتوجيه ضربة  قوية  إلى زعامتها ، ما يعني أيضا ضمنيا ، أن الحلف الغربي ضد الإرهاب  يقاتل   الإرهاب ! و هذا ليس صحيحا.

ـ الفرضية الثانية: اشتراط الولايات المتحدة الأميركية إخفاء الشهود على دورها في الفاجعة السورية من خلال تصفيتهم، بعد انتفاء الحاجة  لهم . فمن المعلوم أنه إذا فشل المستعمرون في  تنفيذ الخطة  الموضوعة  تنكروا للمتعاونين معهم واتهموهم بالإرهاب وقتلوا زعماءهم !

*كاتب لبناني مقيم في فرنسا

رأي اليوم

حرمون

 

 

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0