مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

بُني الحبيب أسعد..

151

هاني سليمان الحلبي

 

بني الحبيب أسعد..

هاتِ يدك، وضع أذنك قرب قلبي واستمع لأغاني نسائم الثاني من أيلول العام 2000.

هيا بنا عائدين 19 عاماً إلى الخلف في مسار الزمن والعمر. هو عمر الدهشة التي أوجدتها، في روحي، في قلبي، في أسرتي.. التي فككتها رياح الفتنة والحقد، لكنك بقيت حبلها السري.

في الثامنة والثلث مساء يوم السبت 2 أيلول كانت اول صرخة لك. بين عالمين. كلاهما غريب عليك. لكنك لم تكن غريباً بين حياة وحياة.

بُني الأغلى

كنت أملاً مرتجى فغدوت مشروع حياة، حتى غدوت ابن الحياة..

وهذه الحياة لم تبخل عليك. سلّحتك بروح لا تُقهَر. ببسمة لا تبهت. بنبضة لا تتوقف.

بني الأوحد

هكذا كنت نتيجة وصرت سبباً. كنت خلاصة حياة وصرت تخلق حياة في نفوس محبيك. تبعث ثقة بعدالة الحياة في وجدان أهل الحياة. وتنامى في عقلك فهمٌ ناضجٌ، كثيرون من أبناء جيلك قاصرون عنه. لا تنسى في معرض تفاعلك واستماعك وتفاهمك مع الآخرين، أن تكون ليناً وخلوقاً ومستمعاً بارعاً، لكن هذه الروح المحبة لا تنسيك بصمتَك. لا تفقدك قرارك.

تخطط ببراعة وثقة وصبر كأنك تعلمت هذه المهارات والخبرات في كليات الأركان العليا في جيوش محترفة. وتعرف ماذا لديك وماذا ينقصك، وما إنت بحاجة إليه، وتختار الظرف المناسب لكل خطة او برنامج تنوي القيام بهما.

وتعلم أن لكل منّا رسالة ما. لكنّ شرط كل رسالة أن تكون هكذا، أن تكون واضحة محددة، قابلة للتواصل، وقدّامية تضع عينيها في القمم ولا تتراجع. تذوب آذانها في أنغام السماء ولا تلتفت لنقيق ضفادع كسيحة موسيقاها قرقرة نراجيل تدمّر أرواح الشباب وأجسادهم بخطة شيطانية.

أية رسالة لا تغني الحياة لا تستحق ان يحملها أي من أبناء الحياة في هذه الحياة.

عندما أفكر في يومك الجميل. لا أتلهى في ما قد أهديه إياه. لأنك هديتنا الإلهية الأغلى. والهدايا الإلهية لا يمكن موازاتها بهدايا بشر.

أسمى ما يمكن ان نفعل أن نحيا سمو الحياة التي تعطينا هداياها التي لا تقاس ونتمرس بقدسيتها التي لا تُجارى.

لأننا، يا بني، نحن أبناء الحياة، وكل ما فينا منذور لقدسيتها وحكمتها ومعناها ورفعتها. واعتبار الحياة مقدسة بذاتها هو الشرط الوحيد ليزول الشر من هذا العالم وتبطل الجريمة وتنقرض روحها بين البشر. أما اعتبار حياة بعضنا مقدّسة وحياة بعضنا الآخر شيطانية لأنه ليس يؤمن إيماننا، فهي الجريمة الأولى والأبشع التي لا تنفك تمارسها الأديان اولاً، بتقديس الذات وشيطنة الاخر، والسياسات ثانياً والتيارات الفئوية الفردية الغاشمة، فتصبح كلها وأتباعها وقوداً للجريمة وأدوات شريرة قاتلة.

حبيبي أسعد

في ميلادك البهيّ. أقدّس الحياة التي علّمتني بك قدسيتها.

وليس فقط أدعو لك ان تكون حياتك مديدة، بل أعلم أن ما تفعله وما تؤمن به من حب وسمو وإرادة خيرة بناءة لا يزول ولا ينقضي، لأنه روح الحياة التي لا تزول.

محبتي يا صديقي الجميل.

صديقك، رفيقك، والدك الروحي والبيولوجي.. هاني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0