مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أيُّ مصير؟

164

هاني سليمان الحلبي*

شاطئ يستحمّ بزبد البحر ويستريح في أحضان شمس فتية. وبحر يتهادى غنجاً ودلالاً صبحاً وعشية.

وبينهما آلاف العاشقين لطهارة الشمس وبراءة البحر ونقاء السماء.

ويكتمل ألق اللحظة عندما تمطر السماء حبيبين يتهاديان بخفة ترأف بهما مظلة تتماسك ضلوعها كي لا تنشقّ من ضغط الهواء، لتوصل الأمانة للسيدة الأرض.

رسالة السماء أحبوا بعضكم كما أحببتكم.

وها أني أرسل إليكم ابنيَّ الوحيدين توأم حب. فهل ترأفون بلبنان المظلة؟

أم انكم ستبقون تتناتشون ضلوعه بين أحزابكم البليدة وبين كتلكم المتحجّرة وبين طوائفكم الموبوءة حتى يتمزق، بين أنيابكم وأضراسكم وأيديكم شرّ ممزق؟

ألا تدركون أن تلك المظلة إن وقف انسحابها في الفضاء وإن هدأت الرياح تسارع هبوطهاً ليصبح سقوطاً حراً. فإن وقع الهابطون على الجبال تحطموا على صخرها كما تتحطمون أنتم على صخر هذا النظام الطائفي، فينحركم على مذبحه بلا طقوس احتفال. ويستسقي دماءكم سراً بلا قضية. وإن هبطتم فوق بحر غرقتم في أغوارهم، فلا تسبحون على سطحه ولا تأكلون أسماكه ولا تستخرجون نفطه ولا جواهره الكنوز.

وإن هبطتم في البقاع تسممتم بتلوث الليطاني وتكسّرت ركبكم وأقدامكم في تربته الصلدة، وجرفتكم مجاري المياه الآسنة إلى قاذورات الجحيم.

ماذا انتم فاعلون بمظلتكم لبنان؟

إن لم تقرّروا قررت مصيره الرياح العاتية، فلا يكفيكم الادعاء بأنكم قلة متضائلة، ولا الادعاء بأنكم بلد لا يرى على الخريطة، ولا شعب عنيد وشوية صخر وتلال. فالحياة لا ترحم الضعفاء ولا المستضعفين. الحياة للأقوياء بوحدتهم وبإيمانهم أنهم جديرون بالحياة الحرة.

فبين قطعان كم يوجد من الأحرار يستفيقون على صدى الأجراس؟

*عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين وعضو نقابة محرري الصحافة اللبنانية وناشر موقع حرمون.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0