مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

فاجأها المستشرق بقوله: عودي إلى بلدك ولست بحاجة إلى مالهم

33

علاء العزم*

حين كنتُ أدرس في الجامعة الأميركية في الشارقة، درّسني مادة الأندلسيات بروفيسور أميركي مستشرق. حين دخل الصفّ أوّل مرة وبدأ التعرّف على الطلاب وبلدانهم، وصل دوري فقلت:

My name is “Alaa Alazem” and I am from Syria.

عندها طلب مني أن أكرّر اسمي بالعربية ففعلت. ففاجأني قائلاً: هل تعنين أنك من عائلة العظم التي بنت قصر العظم؟ فضحكت وأومأت برأسي موافقة.

تبعني ذاك البروفيسور بعد المحاضرة إلى مقهى الجامعة، واستأذن الجلوس معي. وبدأ الحديث:

  • البروفيسور: إذاً أنت من عائلة خالد العظم؟
  • نعم، ولكن كيف تعرف كل هذه المعلومات عن عائلتي؟
  • البروفيسور: لقد عشت في سورية حوالي ثلاث سنوات، وكانت شخصية خالد العظم أحد مواضيع أبحاثي.
  • وماذا تعرف أيضاً عن سورية؟
  • البروفيسور: أعرف الكثير، فقد زرتها شبراً شبراً، وتعلّمت العربية هناك.
  • لا بدّ أن الخليج أعجبك أكثر من بلدي، فهو أقرب لبلدك!
  • البروفيسور: لا على الإطلاق!!!
  • كيف؟ ألا تحبّ الأبراج العالية والطرق الواسعة، والرفاهية المتاحة هنا؟
  • البروفيسور: تبقى بلاداً دون حضارة، مصنّعة كعلب الكرتون الفارغة! أما سورية، فهي تاريخ الحضارة الإنسانية بحدّ ذاتها. يكفي أن أنظر في عينيك، وأرى شموخ قاسيون… يكفي أن أمشي في شوارع دمشق القديمة لأشمّ رائحة الأجداد… زرتُ القلاع السورية وشممتُ رائحة الدم وعَرَق الفرسان وسمعت صوت السيوف وصهيل الخيول. ذهبتُ إلى الحسكة ورأيتُ بزوغ الشمس عند الفجر، لتلمع سهول القمح ذهباً على امتداد النظر.
  • وما الذي درسته عن دمشق أيضاً؟
  • البروفيسور: أجريت بحثاً كاملاً عن منطقة القنوات، وعن الهندسة المائيّة التي تمكّن السوريون من تقديمها للعالم من خلال حفر القنوات التي تعبر البيوت وتسقي مدينة كاملة دون أي نوع من التكنولوجيا.
  • البروفيسور: وأنت، ماذا تفعلين هنا؟
  • أدرس كما ترى.
  • البروفيسور: أقصد بعد أن تُنهي دراستك؟
  • ربما أبحث عن عمل هنا. ففرص التطور المهني هنا أكبر.
  • البروفيسور: عودي لبلدك، فمن له تاريخ كتاريخ سورية، ليس بحاجةٍ لمالهم. عودي، وافهمي تاريخ بلدك والحضارات المدفونة تحتها، فذاك كفيلٌ ببنائها.

* طالبة سورية درست في الجامعة الأميركية – إمارة الشارقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0