مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ما هو علاج الاضطراب ثنائي القطب

76

الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar-Disorder) هو مرض نفسي مزمن، يبدأ عادة خلال مرحلة المراهقة ويستمر طيلة حياة الفرد. يتصف باضطرابات نفسية وتقلب المزاج بشكل غير طبيعي؛ إذ تنقلب حالة المريض من كونه في قمة الطاقة الإيجابيَّة والنشاط والتفاؤل، إلى حالة اكتئاب مفرطة يصبح فيها كسولًا متشائمًا وحزينًا. يستمر المرض لفترات طويلة وقد يدوم طيلة الحياة في حال عدم المعالجة، ويبقى المريض ضائعًا بين حلقات المرض وأعراضه المتضاربة فيمر بفترات اكتئاب وفترات هوس وفترات مختلطة تجمع أعراض المرحلتين السابقتين، فيعيش المصاب متخبطًا بين المشاعر المتناقضة، وتتأثر شخصيته ودراسته ومردوده في المجتمع؛ لذلك يجب على المريض أن يسارع إلى علاج الاضطراب ثنائي القطب للعودة إلى حياته الطبيعية.1

العوامل المسببة للاضطراب ثنائي القطب

قبل الخوض في علاج الاضطراب ثنائي القطب ، لنلقي نظرة على أسبابه.

لا يوجد سبب محدد للمرض؛ إذ وجد أن المرض هو اجتماع لعدة عوامل مؤهبة يحدث بنتيجتها الاضطراب ثنائي القطب، أهم هذه العوامل:

العامل الوراثي: ليس شرطًا لحدوث المرض، ولكن وجود قريب مصاب بالمرض يزيد احتمال إصابتك.
الإجهاد: يعتبر أحد أهم أسباب المرض؛ فالضغوط التي يمر بها الفرد تؤثر على شخصيَّته بشكل طبيعي، المفارقة هنا أنَّ بعض الأفراد يبدون استجابة عالية للضغوط ويتأثرون سلبًا بها ممَّا يشكل عامل خطورة للإصابة بالأمراض النفسية ومنها الاضطراب ثنائي القطب، كفقدان أحد المقربين والأثر السيئ الذي يتركه في النفس، بينما تكون ردود أشخاص آخرين واستجابتهم للضغوط إيجابية.
الوظائف الدماغيَّة: لا يمكن الاعتماد على مسح الدماغ لتشخيص المرض؛ إذ لا توجد فروق مهمة بين دماغ الشخص الطبيعي والمصاب بالمرض. تنحصر الاختلافات في الحجم الوسطي للدماغ بين المصابين والطبيعيين من جهة، وفروقات في بعض مكونات المخ من جهة أخرى؛ فقد تكون نشطة بشكل زائد عند المرضى أو تفقد وظيفتها.
البيئة المحيطة: للبيئة المحيطة الدور الأهم في تكوين شخصيَّة الفرد، وبالتالي تلعب دورًا أساسيًا في اضطراباته النفسية وتقلباته المزاجيَّة.2
أعراض الاضطراب ثنائي القطب

يمر المرضى بمرحلتين رئيسيتين تختلف بينهما أعراض الاكتئاب ثنائي القطبيَّة؛ المرحلة الأولى تطغى عليها الأعراض الهوسية ويكون المصاب فيها ذو همة عالية ونشاط مفرط ينعكس على كل تصرفاته، ومرحلة اكتئابيَّة تنقلب فيها حالة الفرد لليأس والحزن الشديد، وقد يتخلل هاتين المرحلتين فترات تكون فيها حالة الفرد طبيعيَّة ولكنَّ هذه الفترات قصيرة.3

تشخيص الاضطراب ثنائي القطب

يقوم الطبيب في البداية بفحص شامل للجسم، وقد يطلب فحوصًا مختلفة لنفي الأمراض العضويَّة المختلفة التي قد تسبب أعراضًا مشابهة كفرط الدرق، ومن ثم يحال المريض إلى أخصائي نفسي ليجري المقابلة مع المريض، ويتعرف على ظروف حياته وأهم المحطات التي مر بها خلال حياته؛ هذا يساعد الطبيب على اكتشاف شخصيَّة المريض ليصل في النهاية إلى تشخيص المرض.

تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ أعراض المرض قد تختلط مع أمراض نفسيَّة أخرى مثل الاضطرابات أحادية القطب (الاكتئاب) وانفصام الشخصيَّة؛ لذلك يشترط لتشخيص المرض مرور المريض بنوبة هوسيَّة وأخرى اكتئابيَّة على الأقل.

يقيم الطبيب حالة المريض ودرجة مقاومته للأعراض التي تختلف شدتها اعتمادًا على شخصيَّة الفرد، كما يقوم من خلال القصة المرضيَّة بتحديد سبب الحالة، وهذا يساعد على تقييم شامل للمريض وبالتالي علاج أكثر فاعليَّة.4

علاج الاضطراب ثنائي القطب

يجب المسارعة إلى تشخيص المرض وعلاجه؛ فالعلاج المبكر عادة أكثر فعاليَّة. بشكل عام يعتبر علاج الاضطراب ثنائي القطب علاجًا طويل الأمد، وهناك العديد من الطرق لعلاجه. عادة العلاج الأفضل هو مزيج من العلاجات الدوائيَّة والنفسية، وهذا يعتمد على الحالة المرضيَّة النوعيَّة التي تختلف خطة العلاج باختلافها.

العلاج بالأدوية (Medication): لا يعتبر علاجًا كافيًا لوحده؛ فالدواء يستخدم بشكلٍ رئيسي لتخفيف الأعراض وتهدئة المريض، وأهم الأدوية المستخدمة هي مضادات الاكتئاب للنوبة الاكتئابيَّة، ومضادات الصرع للنوبة الهوسيَّة، بالإضافة لمثبتات المزاج كالليثيوم.

قد يحتاج المريض إلى تجربة أدوية مختلفة حتى يصل أخيرًا للدواء المناسب لحالته؛ فقد يحتاج بعض المرضى إلى المنومات أو المنشطات التي تضاف إلى خطة العلاج. يجب الانتباه هنا إلى الآثار الجانبيَّة للأدوية، والتي قد تدفعك لوقف الدواء، لذلك عليك استشارة طبيبك بشكل دائم حول أي شكوك تدور في ذهنك.

العلاج النفسي (Psychotherapy): يتم هذا العلاج من خلال التحدث مع المريض وفهم شخصيته، ويقوم من خلاله الطبيب بتحديد السلوك والأفكار الخاطئة وتغييرها لضبط حالة المريض. تستخدم المعالجات النفسيَّة المختلفة لمساعدة الفرد على الانخراط بالمجتمع وتقويم سلوكه مثل العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy) والعلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavior Therapy). يتم إشراك العلاجين النفسي والدوائي للحصول على أكبر فائدة ممكنة للمريض.

العلاج بالصدمة الكهربائيَّة: يستخدم هذا العلاج في حالة الأعراض الحادَّة كالتفكير بالانتحار أو حالة عدم الاستجابة وفي حالات عدم الاستجابة للعلاجين النفسي والدوائي؛ إذ تعمل الصدمة على تحفيز مناطق الدماغ المختلفة ممَّا يخفف أعراض الاضطراب ثنائي القطب.

تغيير نمط الحياة: يعتبر أمرًا أساسيًّا في العلاج؛ إذ يجب الابتعاد عن الكحول والتدخين واتباع نظام غذائي جيد، وأخذ قسط كافٍ من النوم يوميًّا مما يساعد على العودة إلى الحالة الطبيعيَّة. الرياضة مهمة للغاية كذلك؛ فهي تؤمن الراحة النفسيَّة لك وتساعدك على التركيز العالي، وتنعكس إيجابيًّا على صحتك الجسدية والنفسية.

الدعم: هذا الأمر بالغ الأهميَّة للمساعدة على التأقلم والانخراط بالمجتمع دون أن تجد صعوبة في ذلك. يتم ذلك من خلال إيجاد مجموعات وجمعيات للمصابين بالمرض يتم من خلالها تنظيم الأفكار وتعزيز قدرات التواصل الاجتماعي.

يحتاج العلاج وقتًا طويلا حتى تشفى من المرض ولكن هذا الأمر نسبي و يعتمد بشكل رئيسي عليك وعلى استجابتك للعلاج وإصرارك على الشفاء.

المصدر: أخبار العالم

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0