مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

يوم القدس.. يوم يؤسّس الانتصار

274

هاني سليمان الحلبي

كانت لحظة مباركة فيها فرادة الإلهام وقدسية الإيمان، أن يتوجّه قلب مفجّر الثورة الإسلامية في إيران الشقيقة، بالتاريخ والحضارة والروح والإيمان، الإمام الخميني، إلى القدس (أور شاليم: مدينة السلام الكنعاني الآرامي الفينيقي السوري العربي العالمي التوحيدي) ويعلن لها يوم الجمعة الأخير من الشهر الفضيل رمضان المبارك يوماً للقدس.

بهذا الإعلان المبارك، وهو إعلان يومٍ للقدس وليس لغيرها، من ثائر متميِّز في العصر الحديث، وربما في باقي العصور كلها، اختزل في القدس وتحريرها والسعي إليها عبادة وطاعة وصراطاً مستقيماً لزوماً لإيمان المسلم وتتويجاً لصيامه، ومعيار طهور من دنس وثنية الأفراد والأعراف والعبادات والأسماء والأشكال والنظم كي لا تكون غاية تُرجى في ذاتها.. فهل هذه كلها مجرد زينة يتزيّى بها المرء؟ أم أن الأشكال والعبادات والأسماء والأعراف هي أنساق جهاد لتكريس كلمة الحق وروح الحق في حياة الشعوب والأمم وبلورة هويتها وتنمية وجودها؟ فأية أشكال وأسماء وعبادات وأديان وأعراف إن لم تنهج لقيامة الحق وإعلائه كانت لغواً وعبثاً وصنميّة.

فكيف وفلسطين مستباحة باحتلال يهودي، وضحية باستيطان صهيوني، وسجينة طغيان استكباري إبليسي، خطيفة انقسام سياسي وديني واقتصادي مشرقي، ذبيحة تآمر عربي وإقطاع فلسطيني سياسي وقصور ديني يتوسّل جامعة عربية وعروش وقصور ملوك وأمراء ورؤساء وسلاطين هم في أرقى مكانة لهم أدوات للمؤامرة على فلسطين ولبنان وسورية والعراق وما يعدوهما من ضحايا استراتيجية الطغاة الدوليين للهيمنة والتسلّط.

ففتك بها الإقطاع المحليّ من وجهاء وسمسرة وسياسيين ومرابي عقارات وقناصي مناصب وكلاب أجنبيّ يستهدفون أرزاق أهلها وممتلكاتهم، ومصير أسرها وأرواح أبنائها وبناتها، وثقافة تراثها وتاريخها وهويتها ووجودها، وتفرّقوا على كثرتهم بينما أعدّ أعداؤها على قلتهم المنظّمة المجهّزة المدرّبة المخطِّطة المستعدّة منذ بضعة آلاف من السنين بخطة تزيدها القرون دقة وإحكاماً وإتقاناً، نهجَ شيطان يهودي صهيوني لئيم “اقتلوا كل نسمة حيّ في أرض كنعان – (توراتهم)” ليرسم مصيرَنا جميعاً: قتلى الغد يشيّعون قتلى اليوم، فأيّ كريم يرضى لأهله أن يُجزروا ويُسبَوا ويُقتلوا وتُبقر بطون أخواته وأجنّة أرحامها، أو يبيعهنّ صهيوني إرهابيّ، وتُقطع أعناق أهله وأخوته ويخطف الصغار ليتمّ تجنيدهم انغماسيين ضدّنا، باسم داعش او نصرة أو أمن وقائي، أو شرطة سلطة، أو جيش لحد أو جيش سعد حداد، أو كتائب “بيت المقدس”، أو جيش “الإسلام”، أو أي حزب أو حركة أو تيار آخر؟

مَن يرضَ، ومن يهُن، ومن يساوم، ومن يغفل، ومن يسكت، ومن يحنِ هامه، ومن يتواطأ، ومَن يجبن، أو مَن يتراجع، إلى خلفٍ، أو يمنة او يسرة، فهو يعوق سير الجهاد إلى القدس عنواناً لكل أرض محتلة سُلبت خطفاً وجزراً واحتلالاً في غفلة منّا، وكانت على مدى تاريخنا القديم والوسيط والحديث والراهن جزءاً جوهرياً من دورة حياتنا القومية التاريخية الشاملة! أكان المحتل يتكلّم العبرية أم التركية أم لغة أخرى..

من بركة الإيمان الإسلامي التوحيدي أنه نسّق فعالية الأمة الإيرانية قوة حق وأمة صديقة. ومن مكانة ثورتها المباركة يوم القدس صراطاً مستقيماً لخدمة الحق ونصرة الحق نصرة مبيناً حاسمة.

وبعد بضعة عقود من إعلان يوم القدس، غدا يوماً عالمياً يتحلق الثوار به وحوله حلقات متماسكة موحّدة الانتظام ليوم تاريخي قريب ترفع فيه فوق القدس رايات المجاهدين البارّين، فيُكرَم الساعون ويبتئس القاعدون.

و”يا قدس.. يا تراب الأنبياء.. وعطر السماء وفاتحة كتاب الفداء.. يا بحر عشق الأولياء.. إليك نسرج عيوننا.. سنابل غضب وسفناً للعودة.. وبيارق عزٍّ وإباء.. وصلاة ثورة قيام.. كل القلوب تهفو إلى وصلك. يا مدينة الآيات وملحمة الجهاد والحياة.. هذا يومك.. أطلقه روح الله صوتاً مدوّياً.. قوموا إلى القدس حرّروها. هي قبلة العشق.. والأرواح المجاهدة والحناجر.. هاتفة: قادمون.. قادمون”.

نص توّجته دعوة كريمة لإفطار رمضاني يقيمه الأخوة في حزب الله.. كل معناه: ربِّ صن هذه المقاومة الوطنية القومية الإسلامية الشاملة.. فهي من أنقذ شرف الأمة وحيدة عندما عزّ القتال وأقفرت الدروب من أقدام مباركة ومن جيوش قاعدة، ومن دول كسيحة، فكانت الجيوش وكانت الدول معاً يوم الحاجة إليها، وكانت الحق صياماً وقياماً وجهادا..ً وبصدق تبقى واعدة وعازمة أننا: قادمون.

“يوم القدس.. يوم انتصار المستضعَفين على المستكبِرين” (الخميني).

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0