الاقتصاد الجزائري أمام اختبار صعب… ضغوط الديون وتراجع الاحتياطات يثيران المخاوف

تطرح تطورات احتياطيات الصرف والدين الداخلي وسعر صرف الدينار، المعلنة في أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي، عدداً من التساؤلات حول المسار الذي يمكن أن يسلكه الاقتصاد الجزائري خلال السنوات المقبلة؛ ولا سيما في ظل استمرار الاعتماد على عائدات المحروقات وتوسع الاستثمارات، إضافة إلى ما تفرضه هذه المؤشرات من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.

 في هذا السياق، دعا الخبير الاقتصادي الدولي عبد الرحمان مبتول إلى قراءة توقعات الاقتصاد الوطني للفترة بين 2028 و2030 بوصفها فرضاً لمواصلة العمل على تعزيز التوازنات المالية والنقدية، للتكيف مع ارتفاع الدين العمومي وتراجع احتياطيات الصرف.

وأوضح مبتول، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى ارتفاع إجمالي دين الإدارات العمومية من 47.1% من الناتج الداخلي الخام سنة 2024 إلى 53.2% سنة 2026، قبل أن يصل إلى نحو 79% بحلول عام 2030.

في المقابل، تشير المعطيات التي أوردها الخبير إلى إمكانية تراجع احتياطيات الصرف من نحو 51 مليار دولار نهاية 2025 إلى 46.5 مليار دولار نهاية 2026، ثم إلى 33.4 مليار دولار سنة 2028 و23.5 مليار دولار سنة 2030، وصولاً إلى 19.8 مليار دولار في 2031.

ويرى مبتول أن تطور احتياطيات الصرف يظل عنصراً مهماً في متابعة مسار سعر صرف الدينار، مشيراً إلى أهمية توضيح تطور مكونات الاحتياطي وفق المعايير المعتمدة دولياً، بما يسمح بتقديم صورة دقيقة عن وضعية الأصول الخارجية للبلاد.

الاقتصاد الجزائري وتحدي الكتلة النقدية الموازية

في ما يتعلق بتوصيات زيادة مرونة سعر صرف الدينار وتقريب السعر الرسمي من سعر السوق الموازية، يتساءل مبتول عن مدى قدرة هذا الإجراء، بمفرده، على معالجة الفجوة بين السوقين، لا سيما في ظل ارتفاع حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي.

وأشار إلى أن العملة المتداولة خارج البنوك ارتفعت من نحو 6140 مليار دينار سنة 2020 إلى قرابة 9700 مليار دينار في أغسطس/آب 2025، معتبراً أن أي تعديل في سعر الصرف سيكون أكثر فاعلية عندما يندرج ضمن حزمة من الإصلاحات النقدية والاقتصادية المتكاملة.

كما يرى أن تنشيط الصادرات خارج المحروقات لا يرتبط بسعر الصرف وحده، إذ يتطلب أيضاً وجود قاعدة إنتاجية قادرة على توفير منتجات تنافسية للأسواق الخارجية.

وأضاف في هذا السياق أن استمرار ارتباط الاقتصاد الوطني بإيرادات النفط والغاز يجعل تنويع النشاط الاقتصادي والإنتاجي من أبرز أوراق الرهان خلال المرحلة المقبلة.

وبخصوص البرامج الاستشرافية للاستيراد، يعتقد مبتول أن هذه الآلية تهدف إلى تنظيم استخدام العملة الصعبة وترشيد الواردات وتشجيع الإنتاج المحلي، غير أنه شدد على ضرورة تحقيق توازن بين تنظيم عمليات الاستيراد وضمان التموين المنتظم للمؤسسات واحتياجات السوق.

ضغوط على القدرة الشرائية

من جهته، قال الخبير في الشأن المالي والنقدي سليمان ناصر، إن تطور الدين الداخلي يمثل عنصراً محورياً في قراءة الوضع المالي للبلاد، ولا سيما مع استمرار تمويل العجز عن طريق الاستدانة الداخلية.

وشدد على ضرورة التمييز بين الزيادة العادية في الكتلة النقدية التي ترافق النشاط الاقتصادي، وبين التمويل غير التقليدي الذي يقوم على ضخ كميات كبيرة من النقود دون مقابل اقتصادي مباشر.

وربط ناصر، في تصريح لـ”العربي الجديد”، بين تطور الدين الداخلي والكتلة النقدية من جهة، واحتياطيات الصرف وسعر صرف الدينار من جهة أخرى؛ موضحاً أن الاحتياطيات تمثل ركيزة أساسية في دعم استقرار العملة الوطنية، وأن ارتفاع الكتلة النقدية بالتزامن مع انخفاض الاحتياطيات يمكن أن يزيد الضغوط على سعر الصرف.

وحسب ناصر، فإن استمرار الضغوط على سعر صرف الدينار ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين والأسر، خصوصاً من خلال ارتفاع تكلفة السلع والخدمات المستوردة، أو المنتجات المحلية التي تعتمد في إنتاجها على مدخلات مستوردة، وهو ما يزيد الأعباء على جيوب المستهلكين بفعل ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.

 وأضاف أن ارتفاع الدين الداخلي وتوسع الكتلة النقدية، بالتزامن مع تراجع احتياطيات الصرف، يمكن أن يفاقما الضغوط على قيمة العملة الجزائرية أيضاً، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار الدينار عاملاً حاسماً لحماية القدرة الشرائية.

وفي قراءة للمعطيات ذاتها، يرى ناصر أن الصورة تحتاج إلى أخذ عدد من المتغيرات الأخرى في الحسبان، مشيراً إلى أن الأشهر الماضية شهدت ظروفاً يمكن أن تنعكس بصورة إيجابية، ولو نسبياً، على احتياطيات الصرف ومالية الدولة.

وأوضح ناصر أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، كفيل بدعم احتياطيات الصرف وتحسين موارد الميزانية، خاصة أن ميزانية الدولة أُعدت في قانون المالية على أساس سعر مرجعي للنفط في حدود 60 دولاراً للبرميل، مقابل سعر سوقي تقديري قدره 70 دولاراً.

وأشار إلى أن أسعار النفط تجاوزت خلال فترات من الأشهر الماضية عتبة 100 دولار، ما يعني اتساع الفارق بين السعرين المرجعي والفعلي في السوق، وهو ما يوفر موارد إضافية للخزانة تنعكس على موارد صندوق ضبط الإيرادات، بما يسمح بتخفيف عجز الموازنة وتقليص الحاجة إلى اللجوء للاستدانة الداخلية.

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون