الشاعرة ماجدة أبو شاهين لـ حرمون: الشعر بوصلة الوجدان والقصيدة بديل الرصاص في زمن الضجيج https://haramoon.com/403472/

 

في رحاب الكلمة الهادفة والبوح الأصيل، تستضيف منصة «حرمون» في هذا الحوار الأديبة الشاعرة السوريّة ماجدة نجيب أبو شاهين، في حوارٍ يغوص في عوالم اللغة وأسرار التجربة الشعريّة. تتناوب في هذا اللقاء ضفاف الإبداع والروح الأكاديميّة والاتجاه التربوي، لنقارب رؤيتها في دور الشعر في مواجهة أزمات العصر، وحضوره العريق في ذاكرة الوطن والوجدان.

لقاء شفاف ورشيق، يستحق متابعتكم وقراءتكم. وتلطفت الشاعرة بإهداء قراء المنصة قصيدة جميلة، فهي كريمة ولأنكم تستحقون.

 

إعداد وتنسيق: ميساء عبدالله أبو عاصي

 

1- حبّذا تعريف قرائنا وزوار موقعنا بحضرتك؟

 – أنا ماجدة نجيب أبو شاهين، ولدت في قرية (الهويّا) من قرى السويداء في أسرة ريفيّة مكوّنة من ١٠ أفراد، تمتهن حبّ الأرض والعلم معاً. تعلّمت في مدارس القرية، وبعد الشهادة الثانوية انتسبت لمعهد إعداد المدرسين قسم اللغة العربية ١٩٩٤، فعملت مدرّسة للغة العربية. وبعد انقطاع طويل عدت إلى مقاعد الدراسة والتحقت بكليّة الأدب العربي، ثم نلت شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث. كنت أكتب الخاطرة والشعر وأحتفظ بأوراقي لنفسي، ثم قرّرت أن أنشر بعض كتاباتي فلاقت استحسان القراء وتشجيعهم، ما دفعني إلى الاستمرار في الكتابة.

 

من عتبات البدايات إلى رحاب الأكاديمية: تشكّل الموهبة وتجليات النور

 

2-  بين الشاعرة والمعلمة والباحثة في الأدب، من أين تتشكّل هوية ماجدة نجيب أبو شاهين الأدبية، وأيُّ هذه المساحات كان لها الأثر الأكبر في تكوين تجربتكِ الشعريّة؟

– كل مرحلة في حياتي كان لها أثر في بناء تجربتي الأدبيّة ونضجها، لكن التعمّق في اللغة وعوالمها وأسرارها في مرحلة البحث الأكاديميّ هو ما صقل موهبتي وأثراها بصورة أكبر.

 

3-  تحملين ماجستير في الأدب العربيّ الحديث وتعملين في تدريس اللغة العربيّة؛ إلى أيّ مدى أثّر تكوينكِ الأكاديميّ واللغويّ في تجربتكِ الشعريّة؟

– اللغة العربية بحر زاخر بدرره، وكلما تعمّقنا فيه ازددنا عطشاً له. وقد أغنت دراستي الأكاديميّة في الماجستير تجربتي الشعريّة؛ إذ أدركتُ جوهر الشعر الحقيقيّ من خلال اطلاعي على نماذج فريدة من الشعر العربيّ والغربيّ الحديث الذي يذهب بالشعر إلى وجهة جديدة مختلفة.

 

لغة الضاد بحر زاخر والشعر كائن ينمو بالدربة والمراس

 

 

4-  صدر لكِ ديوان «امرأة من نور» ثم «أنفاس الضياء»؛ ماذا يمثل لكِ هذان الديوانان، وما الذي تغيّر في تجربتكِ الشعريّة بينهما؟

 – هاتان المجموعتان الشعريّتان هما انطلاقتي في عالم الشعر، خطوات الشعر الأولى وطفولته لديّ. ولا شك في أن المجموعة الثانية (أنفاس الضياء) أكثر نضجاً وأرحب أفقاً من مجموعتي الأولى (امرأة من نور)، فالشعر كائن ينمو ويتطوّر بالدربة والمراس.

 

5-  يحضر «النور والضياء» في عناوين دواوينكِ؛ ماذا يرمز النور في شعركِ، وهل «امرأة من نور» صورة لامرأة بعينها أم رمز للمرأة والحياة والأمل؟

  – النور في الشعر ليس فيزيائيّاً، بل هو رمز للحريّة والأفق الذي لا تحدّه قيود، والصباح المنتظَر، والبدايات المشرقة. و(امرأة من نور) هي كل امرأة تتطلّع نحو الغد، وتكسر أغلال العادات البالية السقيمة، وتواجه مصاعب الحياة بابتسامة وجبين مشرق وعيون تنظر إلى آخر المدى.

 

في معمل القصيدة: الإيقاع، والمرأة، وهيكل النص المقدّس

 

6-  من أين تبدأ القصيدة لديكِ عادةً: من إحساس أم فكرة أم صورة؟ وما الذي تبحثين عنه في القصيدة حين تكتبينها؟

  – تبدأ القصيدة من كل ما ذكرت؛ من مناخ موسيقيّ يتراقص في أعماقي، ومن فكرة تلحّ عليّ لتخرج، ومن إحساس يسرّع التفاعل الفكريّ بحرارته ويشعل فتيل القصيدة فتأتي وهي تلبس صوراً ملوّنة كالفراشات. وفي كل قصيدة أبحث عن هيكل مقدّس يستطيع أن يجمع أفكاري ومشاعري وغيوم خيالي باقتدار، ويوصلها للقارئ بأمانة وصدق.

 

7-  كيف تنظرين إلى حضور المرأة في شعركِ، وهل ترين أن القصيدة تستطيع أن تكون مساحة للتعبير عن قضاياها ووجدانها؟

 – المرأة والرجل كلاهما حاضران في أشعاري، فهما صنوان في الحياة. وطالما استطاعت القصيدة أن تعبّر عن قضايا المرأة ووجدانها باقتدار، وفي شعر نزار مثال بيّنٌ على ذلك.

 

8-  كيف تتعاملين مع النقد الأدبيّ وتفاعل القراء مع نصوصكِ؟ وهل سبق أن غيّر رأي نقديّ أو تفاعل مع الجمهور نظرتكِ إلى إحدى قصائدكِ؟

   – النقد الأدبي هو بوصلة الشعر والأدب عموماً، يقوم بعمليّة التقييم والفرز والاصطفاء، ويسلّط الضوء على مواطن الجمال في النص الأدبيّ والهِنات فيه فيتجنّبها الأديب في أعماله المقبلة. وحدث أن عدلت على مقطع شعري بعد أن سمعت رأياً من أحد النقاد، وهذا التعديل عمق الفكرة وزاد النص اكتمالاً.

 

9-  لكِ حضور في الأمسيات الشعريّة في السويداء ومحافظات سورية أخرى؛ ماذا تضيف مواجهة الجمهور مباشرةً إلى تجربتكِ، وهل تختلف القصيدة حين تُلقى بصوت الشاعرة؟

   – الأمسيّات الشعرية هي اتصال الشاعر مباشرةً مع القراء والمستمعين، وإلقاء القصيدة بصوته يمنحها حياةً، ويمنحها حرارة الوصول، ويخلق تفاعلاً جميلاً مع الجمهور؛ فالإلقاء الجيّد نصف القصيدة، وكلما كان الشاعر متمكناً من إلقاء قصيدته أعطاها جواز سفر إلى قلب المستمع وعقله.

 

الشعر في مهبّ العصر: التفاعل الجماهيري، والتحديات الرقمية، ورسالة الجيل الجديد

 

10-  في ظل وسائل التواصل وتراجع القراءة الورقيّة، هل ما زال الشعر قادراً على الوصول إلى القارئ والتأثير فيه؟ وما دور الصحافة الثقافيّة في ذلك؟

    – نعم، في الواقع لقد طغت وسائل التواصل الاجتماعيّ على الكتاب الورقيّ، وأدّت إلى تراجع القراءة الورقيّة، وهذا انعكس سلباً على الشعر. فالقراءة من الكتاب الورقيّ لها حميميّة خاصة؛ إذ يتفاعل القارئ مع المقروء ويتعمّق في المعاني ويكتب بعض الملاحظات على هامش الصفحة، ويشير إلى جملة شعرية أعجبته، ليعود إليها ويتذوقها مرة أخرى. وللصحافة الثقافيّة دور كبير في الإعلان عن الكتب الجديدة ونشر الدراسات النقدية حولها، ونشر بعض المقاطع منها أو الاقتباسات لإثارة الحماسة عند القارئ لاقتناء الكتاب وقراءته.

 

11-  بحكم عملكِ في التعليم، كيف ترين علاقة الجيل الجديد باللغة العربيّة والشعر؟ وهل يمكن للشعر أن يكون جسراً محبباً بين الطالب ولغته؟

   – هناك كثير من الطلاب الذين قابلتهم يمتلكون موهبة الكتابة الإبداعيّة، وأنا أتابع ما يكتبون وأشجعهم وأقوّم أخطاءهم، لكن نسبة هؤلاء الطلاب قليلة بين رفاقهم. والشعر هو النموذج الفني والوجه الجميل للغة، لذلك يمكن أن يكون جسراً بين الطالب ولغته، والمناظرات الشعريّة التي تقيمها المدارس تدفع الطلاب لحفظ القصائد وأبيات الشعر التي تحمل الحكمة والتنافس الجميل بينهم.

 

12 – بعد تجربتكِ الشعريّة والأكاديميّة، هل تشعرين أنكِ وصلتِ إلى صوتكِ الشعريّ الخاص؟ وما القصيدة أو النص الذي تشعرين أنه الأقرب إلى شخصيّتكِ؟

   – الشعر سماء واسعة، مَن يدمن التحليق فيها لا يطيل الوقوف في الأرض، والشاعر يشتهي على الدوام قصيدة لم يكتبها بعد، يدهش بها قارئه، ويرضي بها شاعريّته وشغفه في التجديد الإبداعيّ.

بالنسبة إليّ هناك نصوص كثيرة أحببتها وأحسست أنّها حظيت بإعجاب القراء، وسوف أختار هذا النص لقراء مجلة حرمون الكرام:

                     “خلخال الضوء”

 

“عندما يتحدّث رجل عن طفولة قلبه

يشرق على باب جارته قمر

وبينما تقضم عيناه تفّاح الضوء

تسيل في ذاكرته أزهار ليلكة قديمة

وتفرّ من أغصانه

عنادلُ

توقّع أغنيةً لها رائحة المطر الأول.

 

الأمس شجرةّ وارفة الحنين

استظلّا بجناحيها

زمناً من العبير

والوشم في ساقها خلخال ضوء

يكشّ حمامَ الفضول في براري الاحتمالات.

 

نافذة الذكرى مفتوحة أبداً على حبق الصباح:

يغتسل القلب بنوره الطّازَج

ويثمل بوشوشات العطر

ثم يقفز في زرقة الحب

مثل بجعة بيضاء.

 

سارا تحت المطر

ولم تبتلَّ الحكاية

في فمه سنبلة

وتحت جناحه أغنية

والخيال أمام ريشته وطنٌ رحيب”.

 

13-  ماذا تكتب ماجدة نجيب أبو شاهين اليوم؟ وهل هناك مشروع شعريّ جديد، وما الرسالة التي توجّهينها للشاعر الشاب الذي يكتب في زمن يشعر فيه أن الشاعر لم يعد يجد من يصغي إليه؟

    – كيف للشعر أن يصمت في ظل ما تعيشه بلادنا من ضجيج واضطرابات؟ اليوم أجدر بالشعر أن يكون بديلاً عن الرصاص، وأن يرفع صوته تأييداً للحق ودعوة إلى السلام ونبذاً للعنف. هذا هو المشروع الشعريّ الذي أكتب من أجله أنا وعشرات الشّعراء الذين يحملون هذه البلاد كأمانة نفيسة، وينشدون لها الخلاص.

وللشباب الذين يكتبون الشعر أقول: سيبقى الشعر هو الفن الأدبي السّامي الذي رافق الإنسان من أقدم العصور، وحمل أحلامه ومغامراته وقصصه ورؤاه، فلا تصدّقوا أن الشعر قد يبلى أو تخبو شعلته؛ بل احملوا مشعله دائماً، واحذروا أن يسقط أو ينطفئ.

 

ذاكرة الوطن وحرارة الانتماء: من مئوية الثورة إلى مشروع الكلمة والتحرّر

 

14-  مع حلول العام 2025 حلّت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علميّة حول المئويّة، ماذا ترين في مناسبة المئويّة وكيف يمكن الاحتفاء بها بما يليق وتطويرها؟

   – الثورة السورية الكبرى صفحة مشرقة في تاريخ سورية لأنها استطاعت أن تجمع السوريين جميعاً على قلب رجل واحد، لطرد المحتلّ من بلادهم، فسطّروا ملاحم البطولة والإخاء والتضحية من أجل حريّة وكرامة واستقلال سورية.

والاحتفاء بهذه المناسبة واجب وطني، فهو يوقظ في نفوسنا معاني الكبرياء والتحدّي والشجاعة والمواطنة والتّمسك بالأرض. ومن أجل الاحتفاء بذكرى الثورة، يمكن أن نطلق مسابقات أدبيّة في الشعر والقصة والرواية والمسرح تتناول أحداث الثورة السورية الكبرى، ثم تُمنح جوائز تشجيعيّة للفائزين تقديراً لإبداعهم.

 

15-  ينشط مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، في السويداء، بندوات ورعاية إصدارات كتب مشتركة وأبحاث وموسوعات، إحياءً لمئويّة الثورة منذ سنتين. ما تعليقكِ؟

   – مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون في السويداء منبر ثقافيّ مهم لكل المبدعين في السويداء في مجالات الفكر والثقافة كافة، نعتزّ به ونثمّن جهود الكادر الإداريّ فيه، وجهود المهندس الراقي الأستاذ سميح الجباعي الذي اختار أن يستثمر في الإنسان؛ فكره وإبداعَه، فكان رائدًا في هذا المجال.

وإصدار الكتب المشتركة التي تضيء على تاريخ جبل العرب وعلى الثورة السوريّة التي انطلقت منه ظاهرة رائعة لتوثيق الأحداث التي جرت في تلك الحقبة بأمانة اعتماداً على المراجع التاريخيّة الموثوقة، وبشهادة أبناء وأحفاد المجاهدين الذين شاركوا فيها، إذ سمعوا قصص البطولة من أفواههم وحفظوها عنهم. وسوف تكون هذه الكتب التوثيقيّة ذاكرة حيّة للثورة.

 

١٦-  أية كلمة ترغبين بنشرها عبر منصة حرمون؟

  – أتوجه بالشكر الجزيل لمنصة حرمون والكادر الإعلاميّ والإداري فيها، وللإعلاميّة النشيطة الراقية الأستاذة ميساء أبو عاصي التي حاورتني في هذا اللقاء.

وأدعو جميع الكتّاب والقرّاء إلى نشر ثقافة المحبّة والسلام بين أبناء الوطن الواحد، ونبذ مظاهر العنف والكراهية للوصول إلى مجتمع متحضّر ننشده جميعاً.

#حوارات

 

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون