
“القومي” ووادي التيم يودّعان المناضل عاطف مداح: قامة وطنية حفرت اسمها بأحرف من نار ونور
في مأتم حزبي وشعبي حاشد، ودّع السوريون القوميون الاجتماعيون وأهالي وادي التيم حاصبيا – راشيا وبلدة ميمس ـ حاصبيا، المناضل عاطف مداح، بمشاركة ممثلين عن الحزب التقدمي الاشتراكي، والحزب الديمقراطي اللبناني، وحزب التوحيد العربي، وعن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، ومفتي حاصبيا – مرجعيون، كما شارك في التشييع رؤساء اتحاد بلديات حاصبيا والعرقوب، وعدد من رؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها، ورجال الدين والفاعليات والوفود الشعبية والحزبية.
وتقدّم المشاركين إلى جانب عائلة الأمين الراحل، وفد مركزي من قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي، برئاسة نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، وضمّ عميد الإعلام معن حمية، عميد الدفاع ربيع زين الدين، والعميد علي عرار، وأعضاء المجلس الأعلى قاسم صالح، د. جورج جريج، وإياد معلوف، وعضو هيئة منح رتبة الأمانة جورج عجيل، وأعضاء المكتب السياسي سماح مهدي، أنطون سلوان، خالد القعسماني، وأسامة القادري، ورئيس المؤتمر العام – منفذ عام البقاع الغربيّ وسام غزالي وأعضاء هيئة المنفذية، إلى جانب منفذ عام حاصبيا أنور بو سعيد وأعضاء هيئة المنفذية واعضاء من هيئات منفذية زحلة، وعدد من الأمناء وأعضاء المجلس القومي وحشد من القوميين والمواطنين.
قصائد وكلمات
وتولى هيثم مداح تقديم مراسم التأبين، فيما ألقى الشاعران سهيل صقر وسالم غانم قصيدتي رثاء، وتخلل المناسبة إلقاء كلمات لكل من: عياد مداح باسم آل مداح، وسمير علوان باسم أصدقاء الراحل، ونصير الرماح، وبهاء مداح باسم أهل الفقيد. وأضاءت الكلمات على مسيرة الراحل ومناقبه، وتضحياته والتزامه الحزبي والقومي، ومحطات من حياته النضالية ودوره في خدمة قضية الحزب والمجتمع.
سلوان
وألقى عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سلوان كلمة جاء فيها:
“إن الحياة بالنسبة لنا، نحن القوميين الاجتماعيين، ليست مجرد وجود ماديّ عابر، بل هي طريق شاق وطويل، مليء بالتحديات. هي رحلة من الصراع والتضحيات في سبيل حياة أفضل لمجتمع مصلحته بالنسبة لنا فوق كل مصلحة. هي تجسيد لتجربة مفعمة بالتضحية والعطاء، هي اختبار للإنسان، اختبار تظهر فيه أفعاله مدى التزامه بقيم الحق والخير والجمال. إن جمال الحياة يكمن في كيفية مقاربة التحديات وفي كيفية مواجهة الأخطار، فالحياة بالنسبة لنا فرصة لتحقيق الفضائل القوميّة الاجتماعية والتغلّب على المثالب والمغريات المادية. إن الحياة بالنسبة لنا كتاب كُتب بسواعد الأبطال وعرق المناضلين ودماء المجاهدين عنوانه نصرة الحق في معركته الوجوديّة مع الباطل؛ معركة مَن يصمُد فيها ينتصر، ومن يستشهد فيها فهو حتماً منتصر”.
وتابع: من خلال هذه النظرة إلى الحياة، نقارب معنى الموت وحقيقته التي هي حتماً ليست النهاية المطلقة، تحديداً بالنسبة لمن يعرف معنى الحياة الحقيقي. عندما تكون الحياة بالنسبة للإنسان رحلة من الصراع في سبيل حياة أفضل للمجتمع وتجسيداً لتجربة مفعمة بالتضحية والعطاء، وعندما تكون فرصة لخدمة قضية تساوي وجود الإنسان، وعندما تكون الحياة «وقفة عز» ليس أكثر، عندها يعجز الموت عن أن يكون هو النهاية، فينتصر الإنسان على الموت ويتغلّب عليه. قد يُسقط الموت أجساد بعض من يموتون، ولكن نفوسهم القوية، ونفوسهم المعطاءة، ونفوسهم الصادقة، ونفوسهم الخيرة، ونفوسهم المقاومة هي أقوى من الموت، وهي قادرة على أن تفرض حقيقتها على هذا الوجود ولا يمكن أن تزول، بل تبقى حيّة في وجدان الأجيال الحاضرة وفي وجدان الأجيال التي لم تولد بعدُ”.
وإذ أضاف: نلتقي اليوم لنودّع الأمين عاطف مداح الذي حمل القضية القومية الاجتماعية منذ سبعينيات القرن الماضي في مسيرة امتدت لأكثر من خمسين عاماً من النضال المستمر. لم تكن مسيرته مساراً حزبياً شكلياً، بل كانت تجسيداً حياً لتعاليم النهضة القومية الاجتماعية في العزم والثبات، وفي البطولة المؤيّدة بصحة العقيدة. كانت مسيرته نموذجاً حياً لعناصر القوة الرئيسية التي حددها أنطون سعاده: شدة الإيمان، صلابة الإرادة، ومضاء العزيمة. لقد كان من الأجيال التي عرفت معنى الصراع، فوقفت في طليعة المدافعين عن الأرض والكرامة، فارتبط اسمه ببطولات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال، ثابتاً في ميادين المواجهة، راسخاً كجبال «ميمس» التي نشأ في أحضانها، قال: إن الأمين عاطف كان ممن عرفوا جيداً وفهموا بشكل لا يقبل الجدل بأن التنوّع في المجتمع هو عنصر غنى وقوة، وليس أبداً عامل تفرقة أو عامل خصومة، وبأن التحديات والصعوبات الخارجية يمكن مواجهتها بشكل أفضل عندما تتشابك الأيدي وتتلاحم الأكتاف وتوحّد الجهود وتتعاضد الإرادات من أجل تحقيق أهداف مشتركة وإبعاد أخطار قد تتهدّد الجميع؛ لذلك ما وفّر يوماً جهداً من أجل تحقيق وحدة الصف ووحدة المجتمع.
وأستطرد سلوان: كان الأمين عاطف ممن آمنوا بأن سيادة الأوطان لا تتحقق بالتمني ولا بالنيات ولا بالاستجداء، وبأن الأرض المحتلة لا تتحرّر بالتفاوض أو بالقرارات الدوليّة أو باستعطاف الدول الكبرى. آمن بأن الحق القوميّ والسيادة القومية لا يتحققان إلا بمقدار ما يدعمهما من قوة الأمة، وبأن القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القوميّ أو إنكاره، وبأن السبيل الوحيد لتحرير الأرض المحتلة هو الصراع والجهاد والمقاومة، فكان المقاوم المجاهد في صفوف جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وأحد أبطالها.
وعقّب بقوله: آمن الأمين عاطف بأن قوة المجتمع تنبع من درجة المعرفة والوعي اللذين يتحلّى بهما أفراده، فجعل من المعرفة سلاحاً استله من أجل بثّ الوعي ومواجهة الغزوات الثقافية؛ سلاحاً يمكن مَن يتقن استخدامه من الرفع من شأن المجتمع وتحصينه في مواجهة الأخطار التي تتهدّده. فكان المحدّث اللبق والمحاور القدير والخطيب الفصيح الذي ما وفّر فرصة إلا واقتنصها من أجل نشر الفكر الذي يؤمن به، وثقافة الوحدة والقوة والثبات طريقاً إلى الانتصار الذي يشكل نتيجة حتمية لطريق معبّدة بالمعرفة الصحيحة وبالإرادة الصلبة.
وقال: إننا إذ نودع اليوم الأمين عاطف مداح، ندرك تمام الإدراك أن أمثاله من الرجال الرجال هم أصلب من الموت وأقوى من أن يكتب الموت نهايتهم. ندرك تمام الإدراك أن الأمين عاطف وأمثاله هم أقوى من الموت بما أنجزوا وبما حققوا وبالأثر الذي تركوه في نفوس كل الذين عرفوهم.
وختم عضو المكتب السياسي في الحزب أنطون سلوان: “حضرة الأمين، في يوم وداعك عهداّ لك منّا بأن نبقى على طريق الصراع الذي انتهجت، أوفياء للعقيدة التي اعتنقت وبها آمنت، وأن تبقى الدماء التي تجري في عروقنا وديعة الأمة فينا إلى أن تطلبها فتجدها. رحمك الله أيها الأمين العزيز، سوف نفتقدك وسوف تفتقدك ساحات الوغى. تعازينا لعائلتك وأبناء بلدتك وكل من عرفك، والبقاء للأمة”.
التحية الحزبية
وبعد الكلمات، أدّى الوفد المركزي وجموع القوميين الاجتماعيين التحية الحزبية على نعش الراحل، قبل أن يُرفع النعش، ملفوفاً بعلم الزوبعة، على الأكف، ويُوارى الثرى، وسط مشهد وداعيّ مهيب، شارك فيه أبناء البلدة ورفقاء الراحل وأهله ومحبّوه.
..تعزية من حرمون
إذ ينعى ناشر منصة حرمون، مدير مكتب حرمون للتدقيق والنشر، الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي، ومديرة المنصة السيدة فادية رياض الجرماني الحلبي، وأسرة المنصة، المناضل الصديق المرحوم عاطف جميل، راجين لروح الفقيد الرحمة، ولقلوب أسرته وذويه وآل مداح وهموم اهالي بلدة ميمس، خالص السلوان والرضا والعزاء.
لروح الفقيد عاطف الرحمات الواسعة والبقاء لله، والمجد للعطاء النبيل.










