لا مفاوضة بل مقاومة للعدو المغتصب ارضنا وشعبنا

ايران ولبنان على مفترق أسئلة مصيرية : هل يواصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب حربه ضد ايران ام يكتفي بإعلان إنتصاره المزعوم عليها تمهيداً لتسويةٍ معها تحفظ ماء وجهه ، ام يحاول إستئناف الحرب لتحقيق أهدافه (التي لم ينجز أيّاّ منها حتى الآن) بعد الإنتخابات النصفية في بلاده المقرر إجراؤها في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ؟ وهل يواصل رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو حربه التوسعية في جنوب لبنان ام يمدّدها قريباً بالتواطؤ مع ترامب لتشمل ايران ايضاً ؟

ظاهر الحال يشير الى أن ترامب يتهيّب العودة الى إستئناف الحرب ضد ايران بعد إنصرام هدنة الستين يوماً في 17آب/اغسطس الجاري لأسباب عدّة أبرزها إخفاقه في كسر صمود ايران وقدرتها اللافتة على ردّ الصاع صاعين بتدميرها القواعد العسكرية الاميركية في الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت والاردن ، وتفشيلها محاولات اميركا المستميتة لمصادرة كمية اليورانيوم الإيراني المخصّب (440 كيلوغراماً) المدفونة تحت الارض ، كما تفشيلها محاولة ترامب تدمير مواقع تصنيع صواريخ خورمشهرـــ4 الباليستية التي يزيد مداها عن 2000 كيلومتر ، وفشله ايضاً في منع ايران من السيطرة على مضيق هرمز الإستراتيجي .
الى ذلك ، يتهيّب ترامب ايضاً الإساءة الى حزبه الجمهوري قبل نحو شهرين من الإنتخابات النصفية مخافةَ إستفزاز الناخبين الذين يعارضون الحرب ضد ايران بنسبةٍ لا تقلّ عن 65 % ويعانون غلاء مختلف انواع السلع والخدمات بسبب ارتفاع نسبة التضخم. لكن كل هذه الأسباب الكابحة للحرب لن تثني ترامب عن محاولة تعويض خسائره وتجاوز هزيمته بشنّ جولة حربٍ ضارية جديدة ضد ايران بعد إنتهاء الإنتخابات النصفية.
خلافاً لترامب ، لن ينتظر نتنياهو إنتهاء الإنتخابات في كيان الإحتلال التي ستجري قبل اسبوعين من الإنتخابات الاميركية النصفية لأنه يحتاج الى نصرٍ مدوٍّ قبلها ليترسمل عليه بغية إستعادة ثقة الناخبين بعدما اشارت استطلاعات الرأي الى ان الأحزاب والتكتلات السياسية المتحالفة ضده ستحصل على 61 مقعداً في الكنيست مقابل 50 مقعداً فقط لتكتله الإئتلافي.
كل الواقعات والتطورات آنفة الذكر تبدو طبيعية بإزاء إحتمال بالغ الخطورة يمكن ان يتأتى عن تواصل حرب نتنياهو على لبنان ودعوته ترامب سراً وعلناً الى استئناف الحرب ضد ايران القادرة ، في رأيه ، على تصنيع سلاح نووي خلال مدة قصيرة. لكن لترامب ، وفق آخر تصريحاته ، أولوية اخرى : إزالة سيطرة ايران على مضيق هرمز بغية تسهيل عبور السفن التجارية وناقلات النفط والغاز المسيل والسماد وذلك تفادياً لأزمةٍ قد تشلّ إقتصاد دول غرب اوروبا وشمال اميركا . فماذا تراه يفعل نتنياهو لحمل ترامب على تغيير رأيه بغية مشاركته حرباً ضارية ضد ايران تبرّر له لدى الجمهور الإسرائيلي مبادرته اليها منفرداً ضد الجمهورية الإسلامية التي يعتبرها الخطر الوجودي الاول والأفعل ضد اسرائيل ؟
ليس من المستبعد أن يلجأ نتنياهو ، المصمم على تأجيج الحرب قبل الإنتخابات في كيان الإحتلال ، لضمان فوزه لأن خسارته فيها تعني إنهاء حياته السياسية وإستئناف محاكمته المؤجلة مؤقتاً لكونه رئيساً لحكومةٍ يُفترض أن تضطلع بخدمة المصالح العليا للكيان وحماية أمنه القومي ، ما يؤدي الى الحكم عليه تالياً بالسجن مدةً طويلة لإرتكابه جرائم رشوة وابتزاز يطالها القانون بعقوبات شديدة.
إن رجلاً في هذه الحالة البالغة الحساسية والخطورة ليس من المستبعد قيامه بتدبير عملية تخريب ضخمة ، كلياً او جزئياً ، لمرفق حيوي مهم داخل الكيان ، وإتهام ايران بتنفيذها كي يبرر قيامه بردٍّ مدوٍّ كأن يأمر بقصفها بسلاح نووي تكتيكي يؤدي الى تدمير واسع لبناها التحتية الحيوية ما يتطلّب سنوات لتعافيها وإعادة إعمارها الأمر الذي يحدّ تالياً من فعالية الجمهورية الإسلامية ونفوذها في بيئتها الإقليمية .
الأرجح أن يبتهج ترامب لفعلة نتنياهو الإجرامية هذه ، ولعله يفكر هو ايضاً بالقيام بعملية مماثلة بعد إنتهاء الإنتخابات النصفية في بلاده بعدما ادرك جسامة الأضرار والخسائر التي ألحقتها ايران بقواعد اميركا العسكرية في بلدان الخليج والأردن ، ونجاحها في السيطرة على مضيق هرمز، وإتضاح التداعيات الإقتصادية والإستراتيجية لهذا الإنجاز الوازن، وإنعكاسه سلباً على مصالح اميركا واسرائيل . ولا شك ايضاً في ان ترامب ونتنياهو لاحظا قيام السعودية ، الدولة النفطية الغنية ، وتركيا صاحبة ثاني اكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وباكستان ، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً ، بإقامة تحالف عسكري فيما بينها الأمر الذي ينعكس سلباً على وجود الولايات المتحدة ونفوذها في منطقة غرب آسيا، كما على اسرائيل ومطامعها التوسعية .
صحيح أن قيام اسرائيل بفعلتها النووية الإجرامية ضد ايران يبقى إحتمالاً غير مؤكد ، لكن حدوثه ليس مستبعداً بالمطلق ما يستدعي إرتفاع الدول العربية والإسلامية ، لاسيما تلك التي تحيط جغرافياً بإسرائيل ، كلبنان وسوريا والاردن ومصر ، الإرتفاع الى مستوى المخاطر المصيرية التي تحيقُ بها نتيجةَ الفعل الإسرائيلي النووي الإجرامي .
في هذا المجال ، يمكن ، بل يقتضي ، القيام بلا إبطاء بالتدابير الآتية :
أولاً : عقد إجتماع طارىء على مستوى القمة لرؤساء دول جامعة الدول العربية والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للإتفاق على موقف عملي موحّد حيال مخاطر سياسة اسرائيل التوسعية ودعم الولايات المتحدة لها، والتنسيق مع ايران بما يخدم أمن الدول الإسلامية ومصالحها.
ثانياً : اجتماع معجّل لقادة القوى الوطنية النهضوية في لبنان في إطار اللقاء الوطني الموسّع بغية الإتفاق على خطة متكاملة لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد يكون جوهرها المبادرة الى دعم قوى المقاومة بقيادة حزب الله الذي يقاتل بشراسة وفعالية ضد العدو في جنوب لبنان ، وتعزيز فعالية توحيد ساحات المقاومة ضد اسرائيل في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وايران .
ثالثاً : دعوة اللبنانيين ، مواطنين ومسؤولين ، الى اجماعٍ في إتخاذ قرار صارم وموحّد بإبلاغ الحكومة اللبنانية وجوب وقف التفاوض مع اسرائيل إذ لا يُعقل مفاوضة بل يقتضي مقاومة العدو الذي يغتصب الارض والشعب ، والضغط على الولايات المتحدة بكل الوسائل المشروعة لإعلان معارضتها رسمياً وفعلياً لإبقاء القوات الإسرائيلية داخل الاراضي اللبنانية ، ووجوب وقف حليفتها حكومة اسرائيل إعتداءاتها والإلتزام تالياً بعدم إقامة مناطق عازلة داخل جنوب لبنان .
هذه التدابير هي أقلّ ما يقتضي القيام به بلا إبطاء لمواجهة اسرائيل وحاضنتها الولايات المتحدة الاميركية.
[email protected]

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون