فلسفة الأثر.. حين تتحدث القلوب

 

رئيس تيار الفكر الشعبي وأستاذ جامعي

 

قد يترك الإنسان أثراً خالداً، قديراً، ملهماً، وقد تحيط به لعنة تلاحق كل من عرفه. قد نغيب يوماً لظرف طارئ ثم نعود، وقد نرحل يوماً بلا عودة لسبب ما.

وما من شيء بسيط أو عادٍ يحدد من نحن؛ لأن الأحكام السطحية لا تسبر أغوار النفس، فالظاهر يختلف تماماً عن الباطن. ولا شخص غريب، أو جاهل، أو ساذج، يمتلك حق الجزم بمن كنَّا ولا بمن سنكون؛ فصروف الأيام كفيلة بتغيير كل ما في الإنسان من ملامح، وأفكار، وسلوكيات، عدا الأخلاق والعقل، فهما الحصنان اللذان لا يفارقانه.

قد نغيب فلا يفتقدنا أحد، وتلك سنة الحياة القائلة بأن “البعيد عن العين بعيد عن القلب”، لكنها ليست قاعدة ثابتة ولا خالدة؛ فقد يُضرم البعد نيران الشوق واللهفة. وقد نرحل فلا يبقى منا سوى صمت عابر، وكلمات تذروها الشفاه عبثاً على ألسنة بعض الأوفياء.

لا شيء يضمن لنا أن مرورنا – سواء أكان عابراً أم مديداً – قد ترك بصمة لا تُمحى مهما طال الزمن وانقضت السنون، كما أنه لا شيء يؤكد أننا سنبقى محفورين في ذاكرة أحد، يزداد حبُّه وشوقه لنا كلما خطرنا على باله. وحدها القلوب والأرواح تفي بوعودها اللازوردية المرهفة، ووحدها تحفظ من أحبَّتْ بصدق ووفاء للأبد، لتمنح الذكرى عمراً أطول من الغياب المُمضِّ.

ليت كل ما في القلوب يُرى لندرك الحقائق! وليتهم يدركون قيمة ما نحمله لهم من أحاسيس مرهفة خالدة قبل أن نفتقد القدرة على البوح الشفيف! وليتنا نعرف الحقيقة قبل أن يمضي العمر ويفوت الأوان، ولا تَ ساعة مندمِ.

بلا شك، إن أجمل وأروع وأصدق وأبهى ما نتركه خلفنا ليس أثر أقدامنا، بل الأثر الذي يبقى في قلوب من أحببناهم بكل جوارحنا.

ودي لكم..

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون