المصالح الأميركية والوظيفة الإسرائيلية

تذهب إسرائيل (الدولة والمجتمع أو “الدولة العميقة”) للقول إنها هي فقط من يستطيع حفظ المصالح الأمريكية والغربية في بلادنا وعموم المشرق، وأن أي أطراف محلية متعاونة في هذا الشأن يجب أن تعمل تحت قيادتها، باعتبارها الوحيدة -وحسب- التي تعرف كيف يكون العمل.

وتدرك إسرائيل (الدولة، لا الحكومة ورئيسها فقط) أن دولتهم ذات وظيفة محدودة، ومرتبطة بقدرتها على العمل داخل هذا الإطار القاضي بأن تكون عامل عدم استقرار في المنطقة، وبما يحول دون وحدة الأمة والعالم العربي، وما يعرقل التنمية وأسس الحياة السليمة للشعوب المتحضرة، وإكمال السيطرة على مقدراتها من ثروات ومواقع إستراتيجية تتحكم بمفاصل العالم.

والأهم أنها كلما فشلت في إنجاز المطلوب منها، كلما تراجعت مكانتها، وهذا ما يقلق الإسرائيليين اليوم بعدما تم استبعادهم من الحرب على إيران، ثم من الملف التفاوضي الذي رعته إسلام آباد، وانحصر دورها في تقديم خدمات استخباراتية ومطارات ومخازن سلاح لخدمة الجهد العسكري الأمريكي.

أما في الملف اللبناني الذي كان أحد أسباب انفراط عقد مذكرات التفاهم الإيرانية الأمريكية التي رعتها باكستان؛ فقد أصرت طهران في حينه على أن تكون الجبهة اللبنانية جزءاً من الاتفاق (مذكرة التفاهم) الذي لم تلتزم به لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل، التي منحتها واشنطن فرصة الاستمرار بالحرب من أجل سحق المقاومة اللبنانية.

لكن هذه الفرصة يبدو أنها قد استُنفدت حسبما ترى واشنطن؛ فإسرائيل تتعثر في الجنوب اللبناني، والمقاومة لا زالت تمسك بزمام الحرب، وقد فقد الإسرائيلي أو استنفد بنك أهدافه، فلم يجد سوى المدنيين والمدارس والمستشفيات والجسور والطرق والمرافق العامة لتدميرها، في محاولة لدفع حواضن المقاومة للتخلي عنها تحت وطأة القصف والنار والقتل.

أمام كل هذا التعثر الإسرائيلي والتقدير الأمريكي بعدم قدرة دولة الاحتلال على حسم الصراع مع المقاومة اللبنانية، ظهرت الحاجة الأمريكية لمسألتين:

  • الأولى: ضرورة عقد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي بدا فيها وكأن الأمريكي هو الممثل الوحيد للطرفين، وأنه من يعدّ الأوراق ويلزم طرفي التفاوض بها. وقد هدفت هذه المفاوضات إلى نزع الشرعية عن المقاومة، مع المعرفة الأكيدة لدى الولايات المتحدة أن من يفاوضون باسم لبنان لا يملكون من السيادة إلا قشورها وشكلها، فيما جوهرها في يد من يحمل السلاح.

  • الثانية: لا بد من التفاهم مع أنقرة ودفع أثمان لها لكي توافق على منح التصريح لأحمد الشرع وميليشياته المزعجة من شيشان وإيغور وغيرهم للدخول إلى لبنان لمشاركة قوى لبنانية هامشية في الحرب على المقاومة، حيث يظن الأمريكي أنهم قادرون على ذلك، أو أنه لم يعد يجد غير هذا الطريق للقضاء على المقاومة ولقطع العلاقة بين طهران وما يعتبره أخطر امتدادات إيران الإقليمية.

الرئيس اللبناني العتيد في سياحته العائلية سيكتفي بالموافقة على ما يطلبه الرئيس الأمريكي منه، ويعود إلى لبنان وهو لا يملك سوى ما تم التقاطه من صور في البيت الأبيض.

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون