تشويه الحقائق وأشكاله غير المشروعة

نبيل المقدم 

كاتب وإعلامي لبناني

إذا كان من عمل يجبّ أن يكون للإعلام اللبنانيّ في هذه المرحلة، فهو رصدُ ما تقوم اسرائيل من عملياّت قتل وتدمير وتهجير في جنوب لبنان، وتأثيرها البالغ الخطورة على مستقبل الشعب اللبناني ووحدته، ولكن بدلاً من ذلك نجد أن بعض الاعلام اللبناني يتماهى مع العدوان،محاولاً تضليل الرأي العام بشعارات وطروحات من شأنها تغييرّ جوهر الصراع المحتدّم في ذهن اللبنانيين، وذلك عبرّ بعض البرامج المختّارة التي تعكس اتجاهات فكرية مشوهة لدى اصحابها، تتقاطع مع المخططات الاسرائيلية في تمزيق الهوية القومية،وتحويل لبنان إلى كانتونات طائفية متناحرة.و المتابع لهذه البرامج الحوارية والسياسية يجد كيف إنها تحاول تصوير اسرائيل ، وكأنها شريك صادق في الدعوة إلى السلام يتتمتع بمصداقية عالية.في حين إن الواقع على الارض هو على النقيض من ذلك. فاسرائيل بالرغم من جلوس الحكومة اللبنانية معها على طاولة التفاوض، نراها مازالت غارقة حتى اذنيها في محاولة احتلال الاراضي اللبنانية، وفرض سيطرتها عليها سيطرة تامة، وهي ترفض حتى إعادة النظر في الانسحاب من الاراضي التي احتلتها  بعد إعلان اتفاق وقف اطلاق النار عام 2024، وذلك في محاولة لفرض واقع ديموغرافي وجيوسياسي جديد من طرف واحد. وبهدف إقامة إقامة منطقة امنية عازلة عمدت إلى جرف مساحات واسعة من الاراضي، واقتلعت الاشجار، ودمرت البنية التحتية ، وهدمت الكنائس والجوامع،وذلك في عمل وحشي غير مسبوق.

وبدلاً ان يكون دور بعض وسائل الاعلام اللبنانية ، هو تنبيه الشعب اللبناني إلى إلاعيب اسرائيل، وتحذيره من الوقوع في هذا الفخ الخطير،وتسجيل  موقف للتاريخ يتمثل في مطالبة رئيس الجمهورية بوقف المفاوضات مع العدو مهما كانت النتائج.. نرى العكس ذلك تماماً .  ولنذكر هنا ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحيم بيغن. عندما كان قائداً لمنظمة الإرغون الارهابية التي ارتكبت مجزرة ديرياسين: ” الصهيوني الاسرائيلي يكون في حاجة إلى تجديد وجوده بطريقة وحيدة هي الحرب ، وإلى ملء هذا الوجود بإسباب مستمرة بجدارة التفرد ، وهي القتل القتل القتل”.

فالمسألة ليست قطعا مسألة رد عسكري اسرائيلي على عمليات انطلقت من جنوب لبنان ، ولاحتى إجراءت امنية مزعومة لحماية اسرائيل. إن مايجري يصب في طبيعة المشروع اليهودي الصهيوني في الشكل والمضمون.

إن ما تقوم به بعض وسائل الاعلام اللبنانية من حرب اعلامية على االمقاومة يتخذ الطابع العنصري بامتياز، وهو أشرس من محاولات العدو التقدم بقواه العسكرية، ولايمكّن نصنيفه في خانة حرية التعبير بل في إطار تشويه الحقائق وغسل الادمغة. الامر الذي من شأنه تشجيع اسرائيل على من سفك المزيد من دماء اللبنانيين.

لقد حسمت اسرائيل بممارساتها العدوانية موضوع الجدل حول نواياها تجاه لبنان. فمخططها هو تشتتيت اللبنانيين وافقارهم على غرار مافعلته في غزة ، والاستيلاء على مواردهم الطبيعية. هذا المشروع الصهيوني لايردعه إلا مقاومة فاعلة من الجيش والشعب ، وعلى بعض وسائل الاعلام أن لاتكون صوت النشاز في هذه المعركة.

 

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH