
عاطف عربي لـ”حرمون”: التعليم رسالة صمود والزراعة والشعر ينبوعا انتماء للأرض
من شقاء البدايات في ريف السويداء المحافظ، وضيق ذات اليد الذي لم يثنِ عزيمته، إلى خطى المعلم الأولى في أرياف محافظة الرقة، يروي لنا ضيف هذا الحوار قصة تحدٍّ وإصرار قادته ليتنقل بين الإدارة المدرسية المتميزة والتوجيه التربوي الشامل. حوارنا اليوم لا يتوقف عند حدود المقعد الدراسي، بل يمتدّ ليلامس شغف الضيف بالأرض والزراعة، وفيوض قريحته الشعرية والأدبية، وقراءته لواقع التعليم المعاصر ومئوية الثورة السورية الكبرى. نصحبكم في هذا اللقاء الممتع والمُلهم مع معلمٍ آمن بأن “العلم والأخلاق صنوان لا ينفصلان”.
يولد المعلم الحقيقي من رحم المعاناة، وتصقله التجارب ليغدو منارة تُبدد عتمة الجهل. وفي مسيرة العمل التربويّ، ثمة قامات لا تُقاس سنوات عطائها بالزمن، بل بالأثر الممتدّ في عقول الأجيال ووجدانها. وفي هذا اللقاء الخاص، تفتح منصة “حرمون” صفحات كتاب العمر مع الموجه التربوي الأستاذ عاطف خليل عربي؛ ذلك التربوي الذي لم تقعده الظروف القاسية في معهد دار المعلمين بالسويداء، بل صنعت منه قائداً تربوياً قاد مدرسة “سليمان الحج” نحو التميز لأكثر من عقد من الزمن.
في هذا الحوار الشائق، نغوص مع الأستاذ عاطف في ذكريات شبابه على دراجته المتهالكة تحت ثلوج “شهبا”، ونرحل معه إلى أولى محطات عطائه في “الرقة”، ونستمع لنبضات قلبه وهي تصوغ الشعر حباً في السويداء وأم الزيتون وسلطان باشا الأطرش. هو حوار يمزج بين صرامة التربية، وحنان الأبوة، وعشق الأرض التي غرس فيها بيده شجر الزيتون ليثمر خيراً لطلابه.
ومنصة “حرمون” تلتقي اليوم بواحد من أبرز هذه القامات التربوية في جبل العرب؛ الموجّه التربويّ الأستاذ عاطف خليل عربي، إبن قرية “أم الزيتون” بالسويداء، لتبحر معه في حوار يختزل عقوداً من البذل والكفاح..
إليكم تفاصيل هذا اللقاء المفعم بالوفاء والأمل، حوار غني وشيّق بعصارة الخبرة والعمر المديد.
تنسيق وإعداد فادية الجرماني الحلبي
-
ممكن تعريف زوار منصة حرمون إليكم؟
أنا المعلم عاطف خليل عربي.. من مدينة السويداء، قرية أم الزيتون.. تولّد 1967. تنقلت في عدة أعمال منها: معلم صف.. أمين سر ثانوية، ومدير مدرسة.. وحاليًا موجّه تربوي.. وما زلت على رأس عملي.
من شقاء البدايات إلى محراب العلم: رحلة كفاح بين غرف السويداء ومعهد المعلمين
-
ممكن العودة إلى البدايات والنشأة. كيف بدأت؟ ما أبرز العوائق خلالها؟ وكيف تخطّيتها؟ ما أبرز ما تتذكّره من مواقف جعلتك تكتشف نفسك وحفرت في وجدانك؟
بداياتي كانت في بيئة محافظة.. وفي أسرة تقتات وتعمل في الزراعة والأرض ضمن كفاح وصراع دائم التعب والشقاء.. وبعد جهود مضنية انتقلت للتعلّم في مدينة السويداء في معهد دار المعلمين، حيث بدأت في العمل عندما يتسنّى ذلك وفي العطل الرسميّة وإجازة الصيف.. وعملت في عدة أعمال حرة وفي محال تجارية.. من أجل تأمين المصروف الشهري وتسديد ما يترتب من أجور الغرفة المستأجرة ومصاريف الدوام.. حيث تعرضت وصديقي الذي شاركني في السكن في مدينة السويداء إلى ظروف جداً صعبة في فصل الشتاء، والنقص الحاد في مشتقات البترول، وانقطاع الكثير مما يسدّ رمق الإنسان ويُبقيه على قيد الحياة.. لهذا كنا أحيانًا نضطر للعودة إلى القرية لنعمل بأي عمل متاح لكي نحصل على بعض المال، والعودة إلى المعهد لمتابعة الدراسة.
-
ماذا تتذكّرون من سنوات الدراسة في شهبا، وكيف أسهمت في توجيهكم نحو التعليم؟
أجمل أيام الشباب كانت أثناء مرحلة الدراسة في الثانوية العامة في شهبا.. حيث كنا نذهب أحيانًا على الأقدام.. وعلى دراجاتنا الهوائيّة المتهالكة وتحت الشتاء والثلج.. وكنا في كامل الحيوية والنشاط.. حيث لا همّ ولا غمّ.. حيث ممارسة الرياضة بكافة أنواعها مع فريق الإعدادية والثانوية.. كرة قدم، طائرة، وكرة اليد.. ولا نخاف الصعاب وفي تحدٍ دائم لظروفنا ولذواتنا.. حتى صدرت نتائج الثانويّة العامة.. وبسبب الظروف الماديّة القاهرة.. ولعدم قدرتي وأسرتي على متابعة التعليم بالجامعة.. توجّهت إلى معهد المعلمين بالسويداء.. لكونه الأقصر زمناً والأفضل في تلك الظروف..
أرياف الرقة ومحطة السويداء: تفاصيل التجربة الأولى والفوارق المجتمعية في نظرة التعليم
-
كيف أضافت دراستكم في كلية التربية بجامعة دمشق إلى خبرتكم العملية السابقة؟
كنتُ في مقتبل العمر.. وفي سن 21 عاماً، وكان لديّ شغف متنامٍ لهذه المهنة التي لطالما أحببت.. ولكن أبرز الهموم والمشاكل هو البعد عن أسرتي ومدينتي، والانتقال إلى محافظة بعيدة ونائية وتعاني ما تعاني من الوضع التعليمي المتدني.. وصعوبة بالغة في التأقلم مع هذه الأجواء حيث الأرياف المدقعة الفقر.. والعادات الغريبة عنا، ولكن سرعان ما اندمجت مع هذه البيئة.. وسرعان ما كان لي أصدقاء كثر فيها.
-
كيف كانت تجربتكم الأولى في التعليم بمحافظة الرقة؟
التجربة كانت جديدة ورائعة.. ومن خلال عملي تعرّفت عن كثب على طبيعة هذه الشريحة من الناس.. والهواجس التي تدور في عقولهم.. بالإضافة إلى عاداتهم وهمومهم وبساطة حياتهم.. أما أوجه الاختلاف فيكاد أن يكون أن التعليم في السويداء هدفاً عاماً لكل الأسر.. والتعليم لدينا هو سلاحنا الأمضى.. أما في الرقة، فالتعليم مفروض عليهم من الدولة إلا لبعض الأقلة ولمن يقتنع بجدوى التعليم.. وخاصة للإناث منهم.. حيث إن العمل بالأرض والرعي وجني القطن والشوندر هو الأساس، وفيما عدا ذلك فهو آني ومؤقت.. حيث كانوا يرسلون بناتهم إلى المدارس لتدارك المساءلة من الدولة.
بين منصة المعلم ودفة الإدارة: 12 عاماً من التميّز في مدرسة “سليمان الحج”
-
ما أبرز التحديات التي واجهتكم في بداياتكم كمعلم؟
المتابعة بالجامعة جاءت من حرصي ورغبتي في توسيع معارفي وصقل معلوماتي.. وخاصة أنّه كانت لي الرغبة في الانتساب والتسجيل في الجامعة منذ سنوات.. فبدخولي إلى الجامعة اكتسبت الكثير من أساليب وطرق التعليم الحديثة التي ساهمت في اكتساب الثروة التعليميّة وتطبيقها في ميدان التعليم… ورفع سوية التعليم بما يتناسب مع التطور العلميّ المتغير بشكل دائم.
-
بعد العمل معلماً، كيف انتقلتم إلى مهام إداريّة كأمين سر ثم مدير مدرسة؟
بعد عودتي من مدينة الرقة عملتُ معلماً لمدة 9 سنوات في قرية مجادل المحاذية لقريتي.. ثم انتقلت إلى قرية أم الزيتون بعد أن أتيح لي شاغر في الإعداديّة.. كأمين سر للإعداديّة والتي أصبحت ثانوية فيما بعد.. حيث عملت مع عدة مدراء منهم الأستاذ فوزي الجرماني.. والأستاذة أمية مهنا، والأستاذ أيمن الهادي.. ثم رُشحت لمنصب مدير مدرسة سليمان الحج.. حيث بقيت إحدى عشرة سنة مديراً لهذه المدرسة.. حيث استطعت وبمساعدة الأهل والزملاء أن أرتقي بهذه المدرسة إلى مراتب المدارس المميّزة على مستوى المحافظة.
-
ما الفرق بين دور المعلم ودور المدير من وجهة نظركم؟
الفرق شاسع بين العمل كمدير والعمل كمعلم.. المعلم مهنة إنسانية تربوية تُعنى بشكل أساسي بتطور الطالب والمنهاج، ويسعى دائماً لتصبّ جهوده في تميّز طلابه وتفوّقهم.. وكنت أستهوي الوقت الذي يتسنى لي لأدخل إلى إحدى قاعات المدرسة وأمسك الحوار وأبدأ في شرح بعض فقرات الدرس حيث قمة الاستمتاع، حيث كنت أحرص أن لا أستغني عن الوقوف أمام الطلاب لأجدد نشاطي من خلالهم.. وينتهي عمل المعلم بانتهاء اليوم الدراسي.. أما عمل المدير، فبالإضافة إلى ما ذكرت، فأنت ملزم بمتابعة أدق التفاصيل في المدرسة ابتداءً من المستخدم والطالب والمعلم والزائر والضيوف، ومتابعة العمل التربوي خارج حدود المدرسة مع مديرية التربية، وحلّ المشاكل التي تحصل أثناء العمل.. ومتابعة تطور الطلاب في كافة الصفوف.. وأنت مسؤول عن مستوى المدرسة العلمي.. بل أنت جزء لا يتجزأ من كادرها وقائد لها.. وعليك أن تسعى دائماً لتحسين بيئة المدرسة الثقافية والعلمية وأن تُعنى بحديقتها.. فهي بيتك ومن مسؤوليتك.. فأخذت مني وقتاً وجهداً كبيرين.. وكنت سعيداً بذلك.
الأرض والقوافي: الحديقة المدرسية كمشروع اقتصادي، وقصائد تفيض بحب الوطن والجبل
-
خلال 12 عاماً في إدارة مدرسة سليمان الحج، ما الإنجاز الذي تعتزّون به أكثر؟
من خلال عملي كمدير لمدة طويلة.. كنت أتابع نتائج التعليم الأساسي والثانوي في القرية، فكان الطلاب العشرة الأوائل معظمهم من مدرستنا ولمدة طويلة وهذا محطّ فخر واعتزاز.. ويعود هذا إلى الكادر التعليمي المتفاني في عمله.. استطاعت المدرسة أن تقوم بعدة نشاطات سنوية وفصلية في المدرسة على مستوى المحافظة.. كما استطاعت أن تحرز عدة بطولات رياضية منها كرة اليد وعلى مستوى القطر… الحصول على ريادات بمجالات مختلفة على صعيد القطر وعلى مستوى المحافظة.. غرست حديقة فيها 100 شجرة زيتون مثمرة وأصبحت مشروعاً اقتصادياً يكفي حاجة المدرسة المادية، بالإضافة إلى 130 شجرة حراجية.. وما زالت الحديقة غناء إلى وقتنا الحالي.. حيث كانت متنفساً للطلاب وللأهل معاً.
-
كيف تصفون تجربتكم كموجّه تربوي، وما أهم مسؤوليّات هذا المنصب؟
التجربة في التوجيه.. أخذت منحى آخر.. حيث توسّعت المسؤوليات.. ومزج الأفكار.. واقتباس الطرق التربوية الحديثة.. والتشاركية في طرح الرؤى التي تعكس فهماً عميقاً لاستراتيجيات التعليم.. حيث المهمة تشعبت من خلال الإشراف على عدة مدارس.. ولكل مدرسة واقع مختلف عن الأخرى ومستوى ومشاكل أيضاً مختلفة.. لذلك أنت مضطر لمعالجة الصعوبات حسب الواقع.. والهدف الأخير النهوض بالعمل التربوي في هذه المدارس ما استطعت، وتحدي الظروف والعمل في المتاح.. وصولاً إلى الهدف الأسمى من رسالة التعليم.
-
كيف ترون واقع التعليم اليوم مقارنة ببداياتكم؟
التعليم في بدايته وبشكل عام في سورية يشهد له القاصي والداني.. وهذا ما يؤكده متخرّجو المواد المختلفة من جامعات القطر.. وهذا ما أثبته أبناؤنا في مختلف دول العالم.. ولكن ما مرّ به بلدنا من حروب استنزفت طاقته وانعكس ذلك سلباً على التعليم.. لأن التعليم يحتاج إلى مقوّمات صمود وروافع تدفعه للتحديث والتطوير.. أيضاً تدني مستوى المعلم الاقتصادي وتدهور الأمن.. والحاجة إلى البنى التحتية وتطوير المناهج والمفاهيم، وعدم الاطلاع على تجارب الآخرين ساهم في تراجع المستوى التعليميّ الذي أتمنى أن ينهض من جديد.
-
ما الصفات التي يجب أن يتحلّى بها المعلم الناجح؟
المعلم الناجح لا بد أن تتوفر فيه خصائص تجعله يتقن عمله ويكون متفاعلاً مع طلابه.. منها الحلم والصبر والثقة بالنفس.. والنشاط والمتابعة الحثيثة لكل تفاصيل العمل.. وأيضاً يجب أن يستفيد من خبرات الزملاء وإقامة الدورات المتتالية.. وحضور الندوات للاطلاع على ما هو جديد في العالم التربوي الحديث.. وأن لا يعتمد على خبراته أبداً.. وأن يقبل التوجيه ويعمل به، وأن يسلك طريقاً مستقيماً، وأن يبحث ويحضّر، وأن يتبع عدة أساليب واستراتيجيّات تربوية ناجعة.
-
كيف يمكن للمدرسة أن توازن بين التحصيل العلمي وبناء القيم؟
هناك مقولة تقول إن المدرسة يجب أن تُعنى بالتربية والتعليم.. وهذان خطان متوازيان.. ويجب أن لا ينفصل أحدهما عن الآخر.. فالتعليم والتميز هامان.. ولكن يجب أن يقترنا بالتربية النفسية والأخلاقية والجسدية للأبناء.. وإذا كان أحدهما على حساب الآخر.. حدث خلل ومن الصعب أن يُعالج.. فالعلم والأخلاق صنوان.
-
كيف توفقون بين عملكم التربوي ونشاطاتكم الاجتماعية والثقافية؟
العمل التربوي.. يقترن بالعمل الاجتماعي.. ولا بدّ من التقرّب من فئات المجتمع.. وملامسة همومه ومحاولة المساعدة في حل المشاكل التي تعترض عملنا التربوي.. فكثير من الأولياء يراجعون إدارة المدرسة مثلاً.. للوقوف على مستوى أبنائهم.. والتعرّف على مشاكلهم وتقديم النصح والإرشاد.. كما أسسنا مع مجموعة من شباب القرية صندوق التعليم لدعم الطلاب في تأمين المدرسين الأكفاء وإعطاء حصص داعمة وخاصة لشهادتي التاسع والبكالوريا.. ويعود ذلك الفضل إلى شبابنا في المغترب.
-
ماذا تمثل لكم الزراعة كاهتمام شخصي؟
ولدت في بيئة تؤمن بالأرض.. وتعمل بها لتأمين متطلبات الحياة.. ومن إيماني بأن بدون تعب لا يمكن للطالب المميز أن يحصل على شهادات عالية وتكون محط فخر واعتزاز له.. كذلك الشجر إن لم تَرْعَهُ وتقدّم العناية المطلوبة.. لم تحصل على الثمر.. ومن هنا كنت أخصّص وقتاً بين الحين والآخر للتحدث أمام طلابي عن فوائد الزراعة وأهمية إغناء حدائقنا بها.. لما يدر علينا منها فوائد عظيمة وكثيرة.. وأثبت لهم هذا من خلال النتائج على حديقة المدرسة.. وريوع شجرة الزيتون التي عادت إلى الطلاب والمدرسة.
في مئوية الثورة السورية الكبرى: إرث “الأطرش” باقٍ في الوجدان، والشباب هم رهان المستقبل
-
حدّثنا عن محاولاتكم في مجال الشعر، وهل هناك موضوعات تفضلون الكتابة عنها؟
الشعر كان بالنسبة لي هواية.. وتعبيراً عما يجول في خاطري.. فكتبت قصائد عدة تحاكي الوطن… والقرية… وللمعلم والأم والطفولة وللحب ولغيره..
للسويداء.. كتبت:
شَمَمٌ يَقبع في عاتِيات الجِبال.. تَهوى الحُرية وتَعشَق عُنفوان الرِّجال
ولأمّ الزيتون.. كتبت:
من حق الناس تفخر وتفتخر.. ومن حقها بعد تحلم وتنتظر.. ومن حقها تشمخ يوم مزاياها لا تنعد ولا تنحصر..
ولسلطان الأطرش، قلت:
المجد يِسمَا يوم يِجِي طَارِيك.. يَا مْحَيِّك العِز بسْنِين العِجَافَا الفخر شُوفَا اسْمَا يِقْتِرِنْ فِيك.. ولِلفَخِر إنْتَ رَايِةٍ تْرَزَّتْ لَهَا حْرُوفَا..
هذه كانت بعض مطالع ما كتبت.
-
ما النصيحة التي توجّهونها للمعلمين الشباب؟
الشباب هم عماد المستقبل وهم مَن يُعول عليهم في النهوض والتغيير.. وهم بصيص الأمل في هذه الأيام القاسية.. فلا بد من بذل أقصى الجهود.. ورفع القدرة على التحمّل إلى أبعد مدى.. ونبقى على العهد الذي لن ولم نتنازل عنه.. ونبقى أوفياء لمهنتنا ولرسالتنا.. والعمل على اكتساب المعارف وصقل الشخصيات.. والتسلح بالعلم والمعرفة.. دون الانصياع إلى الأفكار الهدامة.. ونبذ الطائفية والتفرقة.
-
ما الرسالة التي تودّون توجيهها لطلابكم؟
المستقبل يناديكم.. ويجب أن يبقى هاجسكم هو تحقيق حلمكم الذي أتمنى أن لا تتنازلوا عنه مهما عظمت التضحيات.. وأن تبقى العزيمة والإصرار رائدكم في شق الطريق الذي يحقق الطموح والأمل.. وأن لا تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى عقولكم.. وأن يتملك ضمائركم.. متمنياً لكم رفعة الشأن والعزة.
-
ماذا يعني لكم النجاح الحقيقي في الحياة المهنية؟
النجاح له عدة مقاييس.. وعلى الصعيد التربوي.. هو أن تلمح الأمل والتفاؤل في عيون طلابك.. وأن تشعر بالاحترام بينهم وهو مؤشر حقيقيّ على مكانتك بينهم.. وعلى تعبك الذي لم يذهب هباءً.. وعندما تشاهد نتائجهم وتفرح لفرحهم.. تشعر بأنك حققت إنجازات رائعة ولم تبخل برسالتك التي ناضلت الكثير لأجلها.
-
مع حلول العام 2025 حلت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علمية حول المئوية، ماذا ترى في مناسبة المئوية وكيف يمكن الاحتفاء بها بما يليق وتطويرها؟
نحن تَرَبَّيْنا على منجزات الثورة السورية الكبرى.. بما تحمله من إرث تجذّر في أعماقنا ونهلنا منه حتى أصبح أيقونة سورية نفخر ونعتز بها.. وهذه المنصة مشكورة في تسليط الضوء على تلك المنجزات والمكتسبات التي خرّجت جذورها من الجيل وانتشرت في أرجاء الوطن العربي.. أما ولا يُخفى على أحد بأننا نعيش ظروفاً صعبة ومرّة.. ورغم هذا يجب أن لا تغيب هذه المناسبة المقدسة التي انصهرت في ضمائر ووجدان كل حر وشريف.. من خلال إحيائها بإقامة ذكرى سنوية بوجود الشرفاء والمثقفين في هذه المحافظة، ولتسليط الضوء على تلك الحقبة الزمنية العظيمة.. وإقامة مهرجان جماهيري واسع يتخلله ذكر مآثر هذه الثورة، ومعارض تشير إلى بأس أهل الجبل وقوتهم بقيادة المغفور له سلطان باشا الأطرش.
-
ينشط مركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، في السويداء، بندوات ورعاية إصدارات كتب مشتركة وأبحاث وموسوعات، إحياء لمئوية الثورة منذ سنتين. ما تعليقكم؟
إنجاز يُحسب لإدارة المركز ولمؤسسة المهندس سميح الجباعي، مشكوران على جهودهم.. وسدّد الله خطاهم إلى الأغنى والأكمل والأفضل.
-
أي كلمة أخيرة ترغبون بنشرها في منصة حرمون؟
أخيراً أعتبر نفسي محظوظاً لوجودي اليوم على منصتكم المحترمة.. عساي أن أكون قد وفقت في ما وصفت والإجابة على طروحاتكم.. كما أتمنى أن يبقى هذا المنبر مركزاً هاماً ويسلّط الضوء على مجموعة من القضايا الحياتية الهامة… دمتم بألف خير.. شكراً جزيلاً من القلب.
للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:
https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH







