د. فواز فرحات

 

في مقهى صغير يجلس أربعة رفاق: الهاتف، العقل، القلب، والإنسان .

يبدأ الهاتف بالكلام يقول أنا الذي أذكرك بمواعيدك التقط لك صورك وأخبرك من يحبك ومن نسيك.

يبتسم العقل ويقول أنا من يعلمك متى تصدّق ومتى تمرّر الخبر لو انك تسمع لي.

يتنهد القلب ويقول أنتم تتحدثون كثيراً وأنا من يشعر حين تهمل الرسالة الصادقة في زحمة الإشعارات.

ينهض الإنسان وفي يده كوب القهوة ينظر إليهم ويقول بابتسامة عالية: أنا مثلكم إنسان من لحم وفكر وشوق أعيش بين ضغطة زر وهمسة قلب، لكني لا أسمح للتطبيق أن يغزو ضميري ولا للخبر أن يصادر رأيي.

يتبادل الجميع نظرات متفهمة ثم يبدأ الهاتف بعزف نغمة هادئة ويكتب العقل تغريدة تقول: ما أجمل أن ندير نحن التقنية لا أن تديرنا.

يضحك الجميع وتعلو في المشهد روح فرح كأن الابتسامة أصبحت حكمة.