
البروفسور تيسير عبَّاس حميَّة
في جمهوريةٍ قررت أن تكتب تاريخها بالحبر المائي—ذلك الذي يختفي عند أول قطرة مطر—جلس الرئيس على شرفته المطلة على الخراب، يحتسي قهوته بهدوء، ويتأمل دخان البيوت كأنه ضبابٌ شاعريٌّ يليق بروايةٍ رديئة.
وفي نشرة الأخبار، كان صوت المذيع مفعمًا بالفخر: “إنجازٌ جديد! تمّ توجيه نداءٍ إنسانيٍّ عاجل… لإصلاح قسطل ماء!”
قفز أحد المستشارين فرحًا: “يا لها من دبلوماسية! من يحتاج إلى سيادةٍ أو كرامة، طالما الماء قد يعود إلى الأنابيب؟”
في زاويةٍ أخرى، كان الشعب—أو ما تبقى منه—ينتظر دوره في الحياة، كما ينتظر دوره في طابور الخبز، وطابور النزوح، وطابور الحنين. أربعون بالمئة منهم صاروا خبراء في الجغرافيا القسرية: يعرفون الطرقات التي لا تؤدي إلى بيت، والبيوت التي لم تعد موجودة أصلًا.
أما الحكومة، فكانت منهمكة في عملٍ جليل: توزيع التصريحات، وتلميع الكلمات، وصناعة بياناتٍ تشبه البالونات—منتفخة، ملوّنة، وخفيفة إلى حدّ أنها تطير قبل أن يفهمها أحد.
وزير الخارجية، بابتسامةٍ مدروسة، كان يشرح للعالم: “نحن ندين، ونستنكر، ونعرب عن قلقنا العميق…” قاطعه أحد الصحفيين: “وماذا بعد؟” فأجاب بثقة: “نكرّر الإدانة بصيغةٍ أقوى.”
وفي الليل، حين يسكت القصف قليلًا، يخرج بعض الناجين ليتفقدوا ما تبقى من ذكرياتهم. يجدون جدارًا هنا، صورةً محترقة هناك، وربما ضحكةً عالقة في الهواء… لم تجد طريقها إلى النجاة.
وفي القصر، كان الضوء لا ينطفئ. ليس لأن هناك عملاً طارئًا، بل لأن أحدهم نسي إطفاء المصابيح منذ بداية الحكاية.
وهكذا، تمضي الجمهورية في عرضها المسرحي الطويل:
الرئيس يلقي خطابًا،
الحكومة تصفق،
والشعب… يؤدي دور الضحية بإتقانٍ مؤلم.
وفي النهاية، يهمس أحدهم: “لعلّ القسطل سيُصلح كل شيء…”.
روابط صفحات وقنوات حرمون في مواقع التواصل الاجتماعي:
رابط صفحة حرمون في فيسبوك:
https://www.facebook.com/Haramoonplatform
قناة حرمون في واتس:
https://whatsapp.com/channel/0029VbB7xwMGk1FxwxLeLZ0Z
مجموعة حرمون في واتس:
https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH
https://chat.whatsapp.com/HQi7bkJTOGGLYmdqUsKYOB
حساب حرمون في إنستا:
https://www.instagram.com/haramoon.dxn/
حساب حرمون في منصة إكس:
قناة حرمون في تلغرام:
قناة حرمون في يوتيوب:
https://www.youtube.com/@haramoonplatform
صفحة حرمون في لينكدإن:
https://www.linkedin.com/in/haramoonplatform/
