صدمة الطاقة تلقي بظلالها القاتمة على الأسواق الناشئة وتمحو مكاسبها

ألقت ضغوط صدمة الطاقة بظلالها القاتمة على الأسواق الناشئة، حيث محَت الأسهم في الأسواق الناشئة مكاسبها لعام 2026، مع تهديد أزمة طاقة أشعلتها حرب الشرق الأوسط، بإضعاف النمو وتسريع التضخم عبر العالم النامي.

وانخفض مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة بنسبة وصلت إلى 0.9% يوم الثلاثاء، متخلياً عن مكاسب منذ بداية العام كانت قد تجاوزت 15%.

كما محا مؤشر “إم إس سي آي آسيا” مؤقتاً مكاسبه لعام 2026، وسط ضغوط من أسهم شركتي “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس”.

انعكاس حاد في مسار الأسواق الناشئة

تسلّط هذه التطورات الضوء على التحول الحاد في أداء الأسواق الناشئة، لا سيما في آسيا، التي كانت قد بدأت العام بزخم قوي مع استمرار تدفق المستثمرين إلى أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وبينما تركزت موجة البيع الأولية في الدول المعتمدة على واردات الطاقة، بدأت المخاوف بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي تُحدث عدوى أوسع نطاقاً.

وكان مؤشر “إم إس سي آي آسيا” قد ارتفع بنسبة 15% منذ بداية العام حتى وصوله إلى مستوى قياسي في 27 فبراير، متفوقاً بفارق كبير على الأسهم العالمية.

لكن هذه المكاسب تبخرت مع تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية وتقلص إمدادات المواد الأساسية، ما دفع إلى إعادة تقييم فرضية النمو.

ضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا

قال فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في “سي إيه إندوسويز ويلث أسيت مانجمنت”، إن “السوق تقوم بتقليص المخاطر”، مضيفاً أن المؤشرات الآسيوية التي شهدت ارتفاعات قوية خلال العام الماضي وأكثر “تتعرض لضغوط حادة”.

وأضاف أن “أسهم النمو، التي تتركز بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا، ستتأثر بمراجعة المستثمرين لتوقعاتهم بشأن أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي”.

وبينما كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السابقة بشأن محادثات مع طهران قد عززت لفترة وجيزة الآمال بالتوصل إلى تسوية تفاوضية، شددت جميع الأطراف مواقفها منذ ذلك الحين.

وتصاعدت التوترات يوم الثلاثاء بعد أن ضربت إيران ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل في منطقة الرسو بميناء دبي، ما ألحق أضراراً بهيكلها وأشعل حريقاً على متنها.

اقتصادات آسيا تحت ضغط صدمة النفط

تُعد اقتصادات آسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان والهند معرضة بشكل خاص لصدمات النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من دول الشرق الأوسط.

وقد أثار ذلك مخاوف المتداولين بشأن التأثيرات السلبية لارتفاع التكاليف على أرباح الشركات، واحتمال رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.

وتراجعت جميع المؤشرات الرئيسية التي تتابعها “بلومبرغ” عالمياً تقريباً هذا الشهر، باستثناء 16 من أصل 92 مؤشراً.

وكانت المؤشرات الآسيوية من بين الأسوأ أداءً، إذ خسر مؤشر “كوسبي” في كوريا نحو 18%، فيما تراجع مؤشر إندونيسيا بنحو 14%.

 

اقتصاد الشرق من بلومبيرغ