فادية الجرماني الحلبي

(إعلامية من لبنان)

 

تقف الفتاة، وهي على أعتاب الزواج، عند مفترقٍ دقيق بين القلب والعقل، بين الغموض والمعرفة، حين يطرق بابها رجلٌ لا تعرف من تفاصيل روحه إلا القليل. تتساءل في صمتٍ مفعمٍ بالقلق: كيف يُحسم الاختيار؟ وكيف يُعرف من بين الوجوه ذلك الذي يستحق أن يكون شريك العمر؟

 

ليس الشريك المناسب مجرد حضورٍ عابر في حياة امرأة، بل هو سكنٌ وطمأنينة، هو التقاء الروحين على ميثاقٍ من الدين والخلق، وعلى عهدٍ من الصدق والوفاء. هو رجلٌ تتجلى فيه قوة المبادئ، وتلين في يديه تفاصيل الحياة، فيوازن بين صلابة القيم ورقة المعاملة، فيمنحها أمانًا لا يُقاس، ماديًا كان أم عاطفيًا.

 

هو الذي يحتويها كما تُحتوى الروح في الجسد، يخاف عليها كما يخاف الله، ويجعل من قلبه موطنًا للرفق والرحمة. يرى في النساء جميعًا حرمةً تُصان، فيعامل شريكته بوعيٍ نابع من تقديسه للأنثى أمًا وأختًا وزوجة. هو نورٌ يُضاء في قلبها، وسورٌ يحميها من شكوك الحياة، فيحصّنها بالثقة والعفة والحب.

 

وهو الذي يحترم عقلها، فلا يُصادر رأيها، بل يفتح لها أبواب فكره وخبرته، لتكبر معه، لا خلفه. يُنمّي طموحها، ويشدّ على يدها لتبلغ معه ما حلمت به، حتى إذا تعثرت الأيام، كانت قوته سندها، وكان إيمانه بها طريقها إلى النهوض من جديد.

 

هو من يُصغي لا ليسمع فحسب، بل ليفهم، فيحتضن أفكارها كما يحتضن قلبها، ويناقشها بحبٍ ووعي، فيصنعان معًا توازنًا بديعًا بين الحقوق والواجبات، حيث لا تطابق يُلغي الاختلاف، بل انسجام يُثريه. فلا يراها متاعًا يُستبدل، بل روحًا لا تُعوَّض، يعاملها بثقةٍ صادقة، لا تعرف الزيف ولا التكلّف.

 

هو من يمنحها الأمان في الكلمة، والصدق في الشعور، فتتحدث إليه بلا خوف، وتبوح له بلا قيود، فيكون وجهه مرآة طمأنينتها، وابتسامته وعدًا دائمًا بالسلام. يسعيان معًا، يدًا بيد، لبناء بيتٍ لا تهزه العواصف، لأن أساسه الحب والرحمة.

 

هو الذي يجبر خاطرها بأبسط التفاصيل، بكلمةٍ دافئة أو نظرةٍ حانية، فيجعل من الحب فعلًا يوميًا لا وعدًا مؤجلًا. يناقش الحياة بعقلٍ راجح وقلبٍ رحيم، فيوازن بين عمله وبيته، ويمنحها من وقته كما يمنحها من قلبه، فيسمع شكواها قبل أن تنطق بها، ويشعر بها قبل أن تبوح.

 

هو كريمٌ لا في المال فحسب، بل في المشاعر أيضًا، يسبقها إلى تحقيق ما تتمنى، ويخشى أن يخذل رجاءها. لأن البخل في الحب، وإن حضر المال، يترك في النفس كسرةً لا تُجبر، وجرحًا لا يُرى، لكنه يُنهك الروح بصمت.

 

هو الأمين على سرّها، الحافظ لكرامتها، الصائن لغيابها كما حضورها، لا يسيء بها ظنًا، ولا يُثقِل قلبها بشك. يحبّها بصدقٍ عاقل، بغيرةٍ نبيلة، وبحضورٍ يشبه السند حين تميل الدنيا.

 

يكون لها حينًا أبًا في حنانه، وأخًا في دعمه، وصديقًا في قربه، ورفيقًا في دربها. فإذا ضاقت بها الحياة، كان صدره ملاذها، وإذا اشتدّ بها الخوف، كان قلبه مأواها. يمسك بيدها، لا يتركها إلا حين يكتب الله فراقًا، فالأرواح إن تعانقت، لا يفرّقها غياب الأجساد.

 

فيا شريكي الذي اخترته قلبًا وروحًا، جعلت من أيامي حكايةً تُروى، ومن عمري حلمًا تحقق. سأظل أحبك ما امتدّ الزمن، وما بعد الزمن، لأنك كنت لي السند حين احتجت، والأمان حين خفت، والحب الذي لا أبدّل به عمرًا كاملًا.

 

شكرًا لأنك أنت… ولأنك بقيت.