
تشاور المجلس السياسي ل “لقاء الهوية والسيادة” هاتفيًا، وفي نهاية التشاور وجّه رئيسه الوزير السابق يوسف سلامه نداء جاء فيه: “متى أردنا أن نبني المستقبل على أسس صحيحة فلا بدّ من تصحيح التأريخ لنستفيد من اللحظة التاريخية والحساسة ولا نغرق من جديد بوحول الماضي ووسخه. شهدنا أمس مؤتمرًا “سياديًّا” نظّمته القوات اللبنانية وضمّ أحزابًا وشخصيات يشهد تاريخ معظمهم على تقصير فاضح في معالجة أمراض الوطن التي تفاقمت لدرجة وصل معها لبنان إلى حالة نزاع تستوجب القيام بعملية جراحية له على أيدي أطباء من نوع آخر، يتمتعون بصفات الكفاءة والوطنية والمصداقية والمنظومة القِيَمية الجامعة”.
وقال: “إنّ مسرحيّة المؤتمرات السياسية التي اعتدنا على مشاهدتها، أبطالها متخاصمون دائمًا في العلن ومتواطئون في السرّ حماية لمصالحهم، لم تعد تُجدي نفعًا. إنهم يقتاتون من فتات الماضي ويعيشون خارج الزمن المعاصر، لذلك أتسامح وأُذكّر الجميع بالآتي: إنُ المجتمعين في معراب التقوا تحت راية حزب انتُخِبَ مؤسسه رئيسًا للجمهورية بعد اجتياح إسرائيل لبنان سنة ١٩٨٢ وإخراجها منظمة التحرير من بيروت، فاغتيل قبل أن يتبوّأ السلطة لأنه لم يواكب الحدث بدقّة وقرأ انتخابه ورئاسته في كتاب من الزمن الماضي لا يتضمّن ما يُرسم من ملامح لهذا الشرق المعذّب. خَلَفَه شقيقه فلم يستوعب ما حصل، بل تمادى في استنتاجاته الخاطئة ورفض أن يوقّع على اتفاق ١٧ أيار بعدما أُقِرّ بشبه إجماع في المجلس النيابي وبميثاقية مكتملة. دفعت “المارونية السياسية” بتلاوينها الطائفية ثمن إلغائه غاليًا، فخرجت من الحقل الوطني والسياسي وكان من أبرز ضحاياها صاحبا الدولة “كامل الأسعد وصائب سلام””.
وتابع: “مع إسقاط اتفاق ١٧ أيار وضعت المنظومة الميليشوية العسكرية والمالية يدها بالكامل على السلطة وعلى مقدّرات الوطن، فأدخلت البلاد في فوضى دستورية واقتصادية ومالية واجتماعية وأمنية لا تزال تعاني منها حتى اليوم. ترافق ذلك مع انتفاضات شهدتها ساحة القوات اللبنانية التي انتقلت قيادتها من وريث الشهيد المؤسس إلى حظيرة الرئيس الجميل، تلاها انقلاب على العائلة قادها إلى الاتفاق الثلاثي مع “إيلي حبيقة” برعاية سورية لتستبدل مع الدكتور سمير جعجع التفاهم مع إسرائيل بعلاقات مع الرئيس صدام حسين، وصولاً إلى تبنّي اتفاق الطائف بثغراته التعطيلية التي منعت تنفيذه بدون تأشيرة وصيٍّ تعدّدت هويّته من سوريًّا إلى إيرانيًّا ودائمًا برعاية دولية وازنة. إنّ معظم المجتمعين في “معراب” من أحزاب وشخصيات سياسية مستقلّة، توارثوا العمل السياسي بالإرث العائلي، وتشاركوا السلطة مع بعضهم البعض، وتقاسموا مغانمها مع الآخرين بنسب متفاوتة، وما زالوا حتى اليوم يتوزّعون الأدوار في زمنٍ يتحضّر فيه المشرق ليلبس هويّة جديدة. فهل يُدركون خطورة الحدث ودقّة المرحلة؟ أيها السادة المجتمعون في معراب، لم نسمع منكم كلمة واحدة تتحدّث عن فُرَصِ السلام الشامل الذي يُطلُّ علينا رغمًا عن الجميع عِوَضَ أن نُبشّر به بإرادة حرّة تحمي كرامة الوطن وهيبة الدولة، ولم نسمع من أيّ مشارك في اللقاء موقفًا واضحًا يتطرّق إلى محاسبة الماضي ومغتصبي حقوق الوطن والمواطن، ومع ذلك تحاولون دائمًا أن توهموا شعبنا بأنكم تعملون لانتشاله من واقعه المأسوي. أما بالنسبة لباقي المشاركين الحالمين ببناء دولة القانون، فأنصحهم بأن يُشكّلوا مكتب دراسات استراتيجية يدرس السبل الكفيلة بانتشال لبنان من هذا الوضع الذي أوصلته إليه منظومة تتحكّم فيه منذ نصف قرن، وترابط في كلٍّ من “عين التينة ومعراب وبكفيا وحارة حريك والمختارة” وأن لا يتسوّلوا شهرة ومكاسب من تجار هيكل سيُهدم على رؤوسنا جميعًا”.
وتوجه الى اللبنانيين: “كلّهم كانوا شركاء وما زالوا يتوزّعون الأدوار في ما بينهم، فلا تقعوا في شَرَكهم وتتنافسون في ما بينكم على الولاء لأيّ من أركان المنظومة، بل توحّدوا بوجه الجميع لتنقذوا لبنان الذي يحتاج منذ زمن مسؤولين أكبر من طوائفهم وأحزابهم وغير متورّطين بشهوتي المال والسلطة”.


