النائب فضل الله: لسيادة غير منقوصة وعلى المسؤولين إعادة النظر في خياراتهم وقراراتهم

عقد النائب حسن فضل الله مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب استهله بالقول:” أتوجَّه إلى أهلي القابضين على جمر الولاء للوطن، لأنَّهم كانوا دائمًا حرَّاس حدوده من أقصى الجنوب إلى أقصى البقاع، وفي القلب الضاحية، ولأنَّهم أصحاب القضية المقدَّسة، وأهل الكرامة والعنفوان، ولأنَّ قدرهم أنَّهم أبناء الحدود، فإنَّهم يدفعون ضريبة الدَّم من فلذات أكبادهم، ويكابدون ألام النزوح، وتدمير بيوتهم وممتلكاتهم، دفاعًا عن الوطن وسيادته، ويمسكون جرحهم كي لا ينزف كلُّ الوطن، لأنَّ أهلي المنتظرين نتاج تضحيات أبنائهم، سيبقون الأحرص على بقاء لبنان بلدًا للعيش الواحد، والتنوُّع، والكرامة الوطنيّة”.

 

وتابع، حسب ما نشرت الوكالة الوطنية: “إنَّ أبناءكم يخوضون اليوم معركة الدفاع عن بقاء لبنان بحدوده المعترف بها دوليًّا في مواجهة المشروع الاسرائيلي المتجدِّد، بنقل حدود الكيان الصهيوني إلى نهر الليطاني، وهو المشروع الذي أنشأ له العدو في تشرين الأول العام 1948 حزامًا أمنيًّا، وكرَّره في أذار من العام 1978، قبل أن يولد حزب الله، ويتوهم هذا العدو أنَّه يمكنه تكرار التجربة نفسها من أجل تحقيق حلمه التاريخي، وسيبقى كحلم ابليس في الجنَّة، وهو فوجئ بجهوزية المقاومة وحضورها في الميدان، بقوَّة صواريخها، وبسالة رجالها أبناء الأرض المرابطين على حدود النار، أولي بأس شديد، يزرعون دمهم في الأرض المباركة ذودًا عن حياض الوطن، ولا يزالون يقاتلون على الخطوط الأماميَّة من الناقورة إلى شبعا”.

 

أضاف:”لم يتمكن العدو في الاسبوع الرابع للعدوان، من تثبيت نقاط احتلاله الجديدة، فهو دخل إلى قرىً أماميَّة سبق ودمَّرها مستغلًّا التزام المقاومة بوقف النار، ولم يكن لأبنائها المقاومين أيُّ تواجد فيها، ومع ذلك يتصدُّون له، رغم كثافة النيران المعادية من الجو والبر والبحر، ويقف خلف هؤلاء المقاومين شعبٌ ثابت وصامد، ترتفع أيديه بالدعاء لنصرة أبنائه، ولا يطلب إلّا العيش في وطنه بعزِّة وكرامة، وهو الشعب الذي لا تنكسر له ارادةٌ، ولا تلينُ له عزيمة، ولا تُسقطُه الصعاب، وقد زرع فيه سيد شهداء هذه الأمة السيد حسن نصر الله كلَّ معاني الكرامةِ القوة والعنفوان”.

 

وقال:” لقد عمد جيش الاحتلال إلى قصف الجسور كما فعل في حرب العام 2006 وإلى استهداف محطات الكهرباء والمياه وتدمير أوجه الحياة المدنية وتهجير السكان، للوصول إلى هدفه باقامة منطقة عازلة، ولكن كلُّ ذلك لن يمكِّنه من فرض احتلاله، فما يقوم به هو التدمير من أجل زيادة تكلفة الدفاع عن الأرض، ومع ذلك فإنَّنا بين الخضوع لهذا العدو ودفع تلكفة عالية لا خيار لنا سوى الصمود والمقاومة، وأمام هذا الخطر الوجودي، فإنَّه لو لم يكن لدينا مقاومة لوجب علينا تأسيسها كما فعلنا في العام 1982 من أجل تحرير أرضنا”.

 

وتابع:”لم يكن العدو ينتظر ذرائع، وصرّح علانية أنّه كان يُعدُّ العدَّة من أجل تنفيذ هذا المشروع، وبقي التوقيت حائرًا قبل الحرب على ايران أو بعدها، وبلدنا أمام لحظة وطنيَّة مصيريَّة، وهو مهدَّدٌ بوجوده كوطن ودولة، وهذا يتطلَّب تحكيم العقل والوعي والشجاعة، وتحمُّلَ المسؤولية الوطنية، فالوقت ليس لتسجيل النقاط، ونبش الاختلافات وتقاذف الاتهامات أو اثارة النعرات الطائفيَّة، أو تخويف اللبنانيين من بعضهم البعض، أو الحديث عن المخاطر الأمنيّة الدّاخليّة، وهي كلُّها وليدةُ أصحاب المشاريع الفتنويّة، التي يغذيها الكيان الصهيوني، محاولًا زرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد، فالسلم الأهلي والعيش الواحد من مسلَّماتنا الوطنيَّة، وشعبنا اللبناني في مختلف المناطق يملك من الحس الانساني والوعي أكثر بما يجعله ينبذ من ينفخون في بوق الفتنة، فلا خطر يتهدَّد لبنان اليوم سوى خطر العدوان الاسرائيلي، ولن نقبل أن يجرَّ أحدٌ اللبنانيين إلى افتعال المشاكل بينهم لحساب مشاريعه، والدَّولة عبر مؤسَّساتها الأمنيّة هي المسؤولة عن حفظ الأمن، وفق ما تنص عليه القوانين المرعية والاجراء، وعلى قاعدة حفظ السلم والتعايش وحماية المواطنين، وفي نهاية المطاف فإنّ هذا العدوان سيتوقف أمام صلابة ارادة شعبنا ومقاومته، وسنبقى جميعًا في وطن واحد وتحت ظلِّ دولة واحدة، ولذلك لا مصلحة لأحد في هدم الجسور بين اللبنانيين أو رفع متاريس الخوف والقلق، بل المرحلة تستدعي مدَّ هذه الجسور”. 

 

ودعا السلطة، بكلِّ مؤسَّساتها، إلى “التصرُّف بمنطق الدَّولة المسؤولة عن شعبها، وعن كلِّ جهات الوطن خصوصًا الجنوب، وإلى عدم تقسيم اللبنانيين إلى أطراف بل تحكيم الدستور والميثاق ومصلحة البلد وليس تصرف المسؤول وفق انتماءاته، ولذلك على المسؤولين في هذه السلطة اعادة النظر في خياراتهم وقرارتهم ومواقفهم وحساباتهم الخاطئة، وعدم الرهان على امكانية كسر ارادة شعبنا أو هزيمة مقاومتنا، فشعبنا أكثر تصميمًا على المقاومة ومواجهة مخطَّطات العدو، وهو يرى وجوده مهدَّدًا وأرضه معرَّضة لخطر الاحتلال”.

 

أضاف:”على الجميع العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تنص بوضوح على اتخاذ الاجراءات كافة لتحرير الأرض، ودعم المقاومة الباسلة كما ورد في البيان الوزاري التأسيسي بعد اتفاق الطائف، وإلى تطبيق نص ذلك الاتفاق الذي يقول (باعداد القوات المسلَّحة اللبنانية لتكون قادرة على التصدي للعدوان الاسرائيلي”)، وجيشنا الوطني مستعدٌّ دائمًا للقيام بمهمة الدفاع عن البلد في وجه العدوان الصهيوني عندما توفِّر له السلطة السياسية الامكانات وتأخذ القرار بذلك”.

 

واكد انَّ “المقاومة في لبنان هي ارادةُ شعبٍ، وحقٌّ انساني وقانوني، وبندٌ ميثاقي في وثيقة الوفاق الوطني، وهي لم تنشأ بقرار حكومي حتَّى تُشطب بقرار من السلطة، أو تصادرها تعاميم أو حتّى اجراءات يراد زج بعض اجهزة الدَّولة فيها، وهي مخالفة للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، فالمقاومة باقية بقاء الأرض والشعب، وتقدّم أروع صور البطولة والتضحية دفاعًا عن لبنان وشعبه”.

 

وقال: “لا يجوز في لحظة استبسال المقاومين في الدفاع عن الجنوب وفي ذروة التهديد الاسرائيلي بتغيير الخريطة الجغرافية للبنان، أن يحاول البعض توجيه الطعنات أو الاتهامات لهذه المفخرة الوطنيَّة المتمثلة بهؤلاء الأبطال المدافعين عن الحدود. فالحد الأدنى المطلوب هو ترك هؤلاء المقاومين يستشهدون دفاعًا عن الأرض، بل المطلوب اليوم من كلِّ صاحب ضمير وطني وحسٍّ انساني أن يقف إلى جانبهم، فمن لديه مثل هذه المقاومة ومثل هذا الشعب لا يفرِّط في ذرَّة كرامة وسيادة ويفاخر الأمم بما لديه، ويفرض شروطه بدل استجداء التفاوض. أو أن يتسرَّع في اتخاذ خطوات تُضعف لبنان أمام هذه الاستباحة الاسرائيليَّة، ويجب أن يكون رهان السلطة على شعبها وعلى بسالة هؤلاء المقاومين، ولن نقبل أن يحدِّد أحدٌ لنا مصير شعبنا فبلدنا قائم على الشراكة ولا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك”.

 

وتابع:” الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الاسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم، وتجربتنا السابقة اظهرت أنّ هزيمة المشروع الاسرائيلي تؤدِّي إلى ذوبان ما يتصل به وهو ما حدث بعد العام 1982″، داعيًا إلى “وقفة تامل وطنيَّة في كلِّ ما يجري من حولنا، والتكاتف والتعاون من أجل تحصين الموقف الوطني في وجه العدو، فمعركتنا جميعًا دولة وشعبًا هي مع عدوِّنا المتربص بنا، الذي يقتل ويدمر ويُعلن على لسان وزير ماليته أنّ حدود الكيان هي نهر الليطاني، بينما هناك من يصر على الجدل البيزنطي حول سبب العدوان متجاهلا ما ارتكبه العدو على مدى خمسة عشر شهرًا وصبر المقاومة وشعبها”.

 

وأشار إلى انَّ “مطلبنا هو مطلب كلِّ وطني حرٍّ وشريف وحريص على بلده، ويفترض أنّه مطلب الدَّولة وهو تحرير أرضنا، ووقف العدوان على بلدنا، واستعادة أسرانا، وعودة أهلنا إلى قراهم، وإعادة اعمارها، واليوم بلدنا أمام فرصة حقيقيَّة لتكريس حقوقه المشروعة واستعادة سيادته المنقوصة وحماية شعبه بالاستفادة من عناصر قوَّته وفي طليعتها المقاومة”.

 

وتوجه للنازحين بالقول:” أيُّها الأهل الأعزاء وأنتم نازحون عن الديار، إنَّ أبناءكم يقاتلون على الخطوط الأماميَّة من أجل كرامتكم وعزِّتكم، ومن أجل هذا الوطن الَّذي مهما قيل داخله هو وطننا، والأرض أرضنا، والجنوب جنوبنا، والقرى قرانا والبيوت بيوتنا، لذلك تتحملون الأعباء والصعوبات وسنتجاوزها إن شاء الله، وبمعزل عن بعض التفاصيل ومحاولات التشويش البغيض من جهات تحاول اثارة الشكوك، فإنّ ما يعنينا هو الموقف الوطني العام، فنحن نقدِّر عاليًا كل الجهود التي تبذلها الجهات الرَّسميّة أو الخاصّة، والبلديات والأهالي الذين يساعدون النازحين، ممن فتحوا بيوتهم واستضافوا اخوانهم، فنحن أبناء بلد واحد وفي الشدائد علينا جميعًا اظهار أعلى درجات التضامن الانساني، ولدينا ملء الثقة بوعي شعبنا وحكمته وثقافته الوطنيَّة”.

 

وختم: “إنَّ قيادة حزب الله وعلى رأسها الأمين العام، وهي تقود المقاومة في الميدان للدفاع عن لبنان وشعبه، لا يقل بالنسبة إليها ملف النزوح أهمية، فالمقاومة تقاتل لأجل هؤلاء الناس، وحزب الله يسخِّر كلَّ الامكانات المتوفرة لديه من أجل التخفيف من الأعباء عن شعبنا، والفرق المختصة تعمل على مدار الساعة، ومهما قدمنا نبقى قاصرين أمام عظمة تضحيات هذا الشعب، وليطمئن الجميع بمجرد وقف العدوان سيعود النازحون إلى أرضهم، فهم يقدِّمون أبناءهم شهداء من أجل حمايتها، ولن يقبلوا بديلا عنها”.