الدكتور فواز فرحات

(أستاذ جامعي، أمين عام تيار الفكر الشعبي)

صباح تتجلى فيه الأرواح من غياهب السبات، كأن النور ينصت لهمس الوعي حين يفيق من غفلته.
ايها الانسان، يا من تبحر في لجج الفكر بلا مجذاف سوى التساؤل، لا تخش عتمة المعنى، ففيها تصاغ البصيرة. نحن أبناء الحيرة، نحمل في صدورنا قبساً من الأزل، ونذراً من الفناء، نمسك بخيوط المفاهيم كما يمسك العاشق بشعاع يتسرّب من كف الغيب.
إن الصباح ليس نهوض الجسد فحسب، بل انبلاج العقل من صخب العادة إلى سكينة التأمل. تذكروا أن أروع ما في الإنسان هو دهشته الأولى حين يسائل الكون عن معنى وجوده، ثم يبتلى بعشق الجواب الذي لا يُقال.
فلتكن ساعات نهاركم مناجاة بين الفكر والروح، ومسارى للبصيرة لا للعين، فالعالم لا يرى بالحدقة، بل يدرك بالقلق النبيل الذي يسكن كل حكيم.