ضوء فلسطين المنار

 

هاني سليمان الحلبي

(ناشر منصة حرمون – عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين – عضو نقابة محرري الصحافة)

 

في ذروة حصار العتم على الضوء تلحّ الحاجة لإبراز الضوء وأهله، وهو بما يكتنز من قوة الروح وقيمة الحق بارز كفاية وساطع كفاية، لكن كل محنة ابتلاء، وقيمة الابتلاء أن يكون فيصلاً بين الأبيض والأسود، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، فلا تكون أي شبهة التباس بينهما، حتى لا يُعذَر أحد في موقفه أو يبرر انحيازه، فتصحّ المساءلة بلا أسباب تخفيف في محكمة التاريخ.

وفي العصر الحديث كله هناك كلمة مفتاح للحق هي فلسطين وأهلها وأنصارها، فلسطين ومحيطها التاريخي الطبيعي، وما تبقى هو باطل، إما في قلبه بالعدوان والجريمة وإبادة الأبرياء، شيوخاً ونساء وأطفالاً، بروح إبستينية مريعة، أو بالسكون المريب أدياناً وطوائف وقوى سياسة، أو بالتواطؤ المعيب والخوف الكئيب دولاً وحكومات وقادة.

وغاية منصة حرمون قبيل إطلاقها في مطلع كانون الأول 2008 هي إعلاء الحق ونصرته مرتفعاً شامخاً عالياً مشرقاً على الجميع، كقمم حرمون، بخاصة وأمتنا في معمعة حرب وجودنا القوميّ المقدسة.

هذا الحوار مع باحث فلسطيني حقيق وشاعر رقيق ومناضل وإعلامي عريق، وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين، الصديق حمزة البشتاوي، المولود هناك (في عكا المنتظرة عودتهم من خلف السياج) والمُجبَر على الإقامة هنا بعد ولادته خارج السياج (في بيروت القابضة على الجمر العابرة العقود صبراً، الوفية لفلسطين بجليلها وعكاها ويافاها ونابلسها وناصرتها وقدسها وغزتها ونقبها) بيروت التي لا تحقن دمها المبارك لأجل من تحبّ.

حوار يرصد أسئلة الفترة الراهنة لم يتّسع للشعر والثقافة والأبحاث والصور اللمّاحة، لكنه وعد مقطوع بأقرب فرصة للقاء ثقافيّ مقبل، إن كُتب لنا عمر لحينه.

تناول هذا الحوار واقع غزة وما يُسمّى مجلس سلام عالميّ مزعوم، وتغوّل الاستيطان في الضفة وهزالة الموقف الرسمي الفلسطيني الفاقد أي تأثير، ككل موقف رسمي عربي، وواقع المخيّمات في لبنان ومهزلة الحقوق الاجتماعية والإنسانية للأخوة الفلسطينيين التي يتمّ التعاطي معها بخفة وروح عنصريّة لا تأخذ بالاعتبار استثنائية الحالة الفلسطينية في لبنان، إلى خطة إفلاس الأونروا بتقاعس عربي وحصار عبري، لا فرق بينهما أكثر من تباين التركيب، لتعجز عن وظيفتها الإنسانية، من دون أي اهتمام بتنفيذ القرار 181 والقرار 194 الواجب تنفيذهما، وكانا سبباً لإنشاء الأونروا التي باشرت إدارتها بمحو خريطة فلسطين من كتب الجغرافيا في مدارسها، ومحاولة غسل العقل الفلسطيني وروايته عن اغتصاب فلسطين أنه كان تحت وطأة الصدمة فبالغ في وصف طرده من بيوته وأرضه، والأمر لا يستحقّ كل هذه الغلواء، ضد الصهاينة “ملائكة الرحمة”!! للتغاضي عن مجازر القتل وحفلات الاغتصاب ومهرجانات الهدم والإبادة بزعم توراتي و”إلهي” مزعوم!!

حوار أُجري منتصف شباط 2026، وقبيل نشوب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ولبنان، وتم التركيز على فلسطينية الحوار، فلم يتطرق لأي شأن غير فلسطيني.  

حوار وثيقة حتى لا تغسل الأونروا، وأي أونروا عقيمة، طائفية، سياسية، حزبية، دينية، عنصرية، قوميّة، عقولنا لتحوّلنا فئران مختبراتها… حوار يستحقّ جهد القراءة.

*مقدمة احوار مع الكاتب والمناضل والإعلامي حمزة البشتاوي، إعداد وتنسيق فادية الجرماني الحلبي، منشور في منصة حرمون برابط: https://haramoon.com/396061/