
المنطقة الرمادية بين النفوذ والمال والأخلاق في الجامعات الكبرى
التي تخرج قادة للتنمية … وآخرين للحرب والفساد
الأستاذ الدكتور سليم إبراهيم الحَسَنيّة[1]
الجوهر قبل المظهر
إن الصواريخ التي تمر فوق رؤوسنا الآن، وتدمر ما تستطيع تدميره على الأرض، في حرب عبثية، لسنا طرفاً فيها، والأجهزة التي بين أيدينا وأمامنا، ونتابع عبرها بشكل مباشر تحرّكات هذه الصواريخ وآثارها الكارثية؛ بالإضافة إلى العلماء والقادة الذين يصنعون هذه الأجهزة (التنموية والتدميرية) ويشغلونها؛ كل ذلك من مخرجات المؤسسات الغربية الكبرى الأكاديمية والسياسية والعسكرية.
إذن، ليس كل ما يلمع ذهبًا، مثل قديم يُضرب للتحذير من الانبهار والحكم على الأشياء أو الأشخاص من المظهر الخارجي أو السمعة البراقة (بلدان التقدم والحضارة والرقي)، دون التحقق من حقيقتهم الجوهرية. فقد قيل إن “العبرة بالجوهر لا بالمظهر”، مقولة شائعة الاستخدام في الأدب التربوي والأخلاقي. وهنا يظهر السؤال الأخلاقي: هل يمكن فصل التقدم العلمي عن المسؤولية الأخلاقية؟
إن المثل الشائع «ليس كل ما يلمع ذهبًا» استخدمه شكسبير في روايته “تاجر البندقية”، لاختبار صهره المقبل، ليس سوى تعبير أدبي عن حكمة إنسانية أقدم من ذلك بكثير؛ فقد روتها قصص كليلة ودمنة ذات الأصول الهندية، كما ظهرت في حكم الفلاسفة والقصاصين منذ آلاف السنين. وكأن الحضارات كلها اتفقت على تحذير الإنسان من الخداع ببريق المظاهر.
في عالم “النخب”، يتكرر مشهد اللمعان بصورة فجة وفاضحة في كل العصور؛ فبريق الساسة والنفوذ والمال والعلاقات قد يخفي وراءه قصصًا مرعبة. هذا ما حدث فعلاً مع شهرة وسمعة الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، الذي ارتكب، مستخدماً ماله وشهرته، جرائم أخلاقية شائنة، وممارسة سلوكيات شائنة، باستدراج فتيات قاصرات والاعتداء عليهنّ، من قبل ما يسمى بـ “النخب” رواد جزيرته الخاصة التي ارتبط اسمها بفضائح الاستغلال الجنسي. بحسب ما نشرته وزارة العدل الأمريكية، مطلع عام 2026، بعد الإفراج الجزئي عن بعض الوثائق المتعلقة بالقضية.
فضائح أحدثت زلزالاً في أركان مؤسسات مالية وعلمية وسياسية وثقافية، عبر العالم، وأطاحت برؤوس عائلات ملكية وسياسية واجتماعية وأدبية وحتى أكاديمية علمية من الصف الأول، مثل إيلون ماسك، والأمير أندرو، فكيف سيكون الحال لو ظهرت كامل الوثائق (الجزيرة نت).
ثنائية الأزل في المؤسسات البشرية
من هذا المنظور الأخلاقي العام يمكن فهم ما يحدث حتى داخل أكثر المؤسسات العلمية شهرة في العالم؛ فثنائية الخير والشر رافقت الإنسان منذ وجوده الأول، وما ينطبق على الإنسان كفرد ينطبق على الجماعات والمؤسسات ككتل بشرية، يوجد فيها الخير والشر، لأنها تتكون من أفراد يحملون في دواخلهم بذور الخير والشر. وكأن التاريخ يعيد تذكيرنا بحقيقة قديمة عبّر عنها الكاتب الفرنسي فرانسوا رابليه بقوله: “العلم بلا ضمير خراب للروح”.
الجامعات الكبرى بين الرسالة والسلطة
مثالنا هنا يتعلق بقضايا الفساد التي طالت ما يعرف بمؤسسات “القلاع التربوية والعلمية”، من الجامعات الكبرى أو الخمس جامعات الأولى عالمياً (ماساشوستس، ستانفورد، أكسفورد، هارفارد، وكامبريدج). تاريخ هذه الجامعات، على الرغم من المساهمات العلمية الرائعة التي أدّت إلى تطوير البشرية وتشكيل الحضارة الغربية، وتخريج قادة العالم الغربي العظام، إلا أنها كأي كيان اجتماعي لا يخلو من النقاط السوداء.
فالجامعات يمكن أن تخرّج عظماء يعملون لخير الإنسانية في المجالات العلمية والسياسية والاجتماعية، ويمكن أن تخرّج مفسدين في الأرض، وهدامين، مشعلي حروب محلية ودولية، وأشرار يستخدمون قدراتهم لإشباع غرائزهم الدنيئة.
هارفارد: فساد عابر للتاريخ
ولا يهدف هذا العرض إلى التشهير بجامعة بعينها، بل إلى فهم ظاهرة أوسع: كيف يمكن للمؤسسات التي تُعدّ قلاعًا للعلم أن تقع في تناقضات أخلاقية عميقة. هارفارد، مثل غيرها من الجامعات الكبرى، على الرغم من المكانة العلمية الرفيعة التي تحتلها عالميًا، فإن تاريخها لم يخلُ من فضائح إدارية وأكاديمية وأخلاقية أثارت جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة وخارجها. فقد بدأ تاريخ الفساد في هارفارد مع بداية تأسيسها الأول في القرن السابع عشر، فالرئيس الأول لها ناثانيل إيتون، واجه اتهامات خطيرة بسوء السلوك الإداري والمالي، في عام 1639، وأجبر على الاستقالة.
في أحدث قضايا فساد علمي طال رأس الهرم الإداري في هارفارد، عام 2023، حينما أجبرت رئيسة الجامعة كلودين غاي على الاستقالة بسبب السرقات الأدبية، وثبوت الانتحال في بعض أبحاثها. والأكثر حداثة، في هذا العام 2026، استقال رئيس الجامعة السابق لورانس إتش سامرز، لارتباطه بعلاقة مالية وجنسية مع شبكة إبستين.
أنواع الفضائح في هارفارد
فتاريخ الفساد في هارفارد، كغيرها من الجامعات الكبرى، شمل كل المجالات العلمية، والأخلاقية، والأكاديمية، والإدارية، هذه لمحة موجزة عنه:
1. فضائح علمية متعاقبة
لم تسلم جامعة هارفارد من قضايا سوء السلوك العلمي التي هزّت سمعتها البحثية. من أبرز هذه القضايا قضية عالم النفس التطوري Marc Hauser (1959–)، الذي حققت معه الجامعة عام 2009 بعد اتهامات بتزوير بيانات في أبحاث تتعلق بالإدراك الأخلاقي لدى البشر والحيوانات. ما أدى إلى استقالته عام 2011. وبعد أكثر من عقد، برزت قضية أخرى حين وُجّهت اتهامات عام 2023 إلى الباحثة في السلوك التنظيمي Francesca Gino (1978–)، الأستاذة في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، بالتلاعب في بيانات عدة دراسات حول السلوك الأخلاقي، وهو ما أدى إلى سحب أوراق علمية وفتح تحقيقات موسعة حول النزاهة البحثية في هذا المجال[2].
2. فضائح أخلاقية وجنسية
مثل غيرها من الجامعات الكبرى، لم يقتصر الفساد على الجانب العلمي، بل تعداه إلى الجانب الأخلاقي الذي تؤتمن عليه المؤسسات التربوية والتعليمية، شهدت هارفارد عدة قضايا أخلاقية وجنسية أثارت جدلاً واسعاً. من أبرزها قضية البروفيسور جون كوماروف في قسم الأنثروبولوجيا (2020–2024)، حيث أتهمته ثلاث طالبات بسلوكيات تحرش جنسي واستغلال للسلطة الأكاديمية، ما أدى إلى وضعه في إجازة مؤقتة وإجراءات تأديبية. كذلك واجه البروفيسور جورجي دومينغيز (1980-2018) اتهامات بالتحرش واستغلال النفوذ على مدى عقود، ما أظهر قصوراً في تعامل الجامعة مع الشكاوى السابقة. كما رصدت التحقيقات الأخرى شكاوى في بعض الأقسام حول بيئة عمل غير لائقة وتمييزية. هذه القضايا أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود السلطة الأكاديمية وآليات حماية الطلاب والباحثين الشباب.
3. فضائح أكاديمية
ومن القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا في الجامعة قضايا النزاهة الأكاديمية، سواء في أبحاث الأساتذة أو في أعمال الطلاب. ومن أشهرها فضيحة الغش الطالبي الجماعي التي انفجرت عام 2012 في أحد مقررات الحكومة السياسية، حيث اتُّهم عشرات الطلاب بالتعاون غير المشروع في الامتحانات. كما تجدد الجدل حول الانتحال العلمي في السنوات الأخيرة مع قضية رئيسة الجامعة Claudine Gay (1970–)، التي اضطرت إلى الاستقالة في 2024 بعد اتهامات متعددة بالانتحال في بعض أعمالها البحثية، في واحدة من أكثر الأزمات الأكاديمية حساسية في تاريخ هارفارد الحديث.
4. فضائح مالية وإدارية
واجهت جامعة هارفارد تحديات مالية وأخلاقية متصلة بمصادر التمويل؛ ففي 2019 كشف تقرير محايد قبول الجامعة لتبرعات بقيمة 9 ملايين دولار من الممول المدان جيفري إبستين (1998-2008) مما أثار جدلاً واسعاً دفع هارفارد لمراجعة سياسات التبرع. وفي 2024 تراجعت التبرعات بمقدار 151 مليون دولار، وبحلول 2025 جمدت الحكومة الفيدرالية 2.2 مليار دولار من منح الأبحاث على خلفية اتهامات بالتمييز، في مشهد يعكس تداخل الأخلاقيات والسياسة مع الاستدامة المالية للمؤسسات الأكاديمية.
إذا كان التاريخ الإنساني قد شهد مرارًا فساد السلطة السياسية، فإن فساد النخب العلمية يبدو أكثر خطورة، لأن العلماء يفترض أنهم حراس المعرفة والأخلاق معًا. وقد عبّر الإمام أبو حامد الغزالي (1058-1111 م) عن هذه الحقيقة منذ قرون بقوله: “فساد العالم بفساد العلماء.”
هارفارد وشبكة إبستين
بدأت علاقة الملياردير الأميركي جيفري إبستين مع جامعة هارفارد، من بوابة الأموال المثيرة للجدل، فقد تبرع للجامعة وبرامجها البحثية بمبالغ كبيرة (كما ذكر أعلاه)، وأصبحت من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الجامعة الحديث. فقد كشفت تقارير صحافية لاحقة عن استمرار بعض العلاقات المالية أو الاجتماعية بين إبستين وعدد من الشخصيات الأكاديمية حتى بعد إدانته القضائية الأولى عام 2008، في قضية استغلال جنسي للقاصرات. وأدى ذلك إلى موجة انتقادات حادة للنخب الأكاديمية التي استمرت في التعامل معه، وفتح نقاش واسع في الصحافة الأمريكية حول مسؤولية الجامعات الكبرى في التدقيق في مصادر التمويل والعلاقات مع أصحاب الثروة والنفوذ. وقد أصبحت هذه القضية مثالًا متكررًا في النقاش العام حول التوتر الدائم بين القوة المالية والنفوذ العلمي داخل المؤسسات الأكاديمية العالمية.
السؤال الجوهري: كيف استمرت بعض الشخصيات المهمة العمل في الجامعة، وفي الوقت نفسه تتواصل مع إبستين على الرغم من صدور الإدانة القضائية ضده، مثل الرئيس السابق للجامعة، لورانس إتش سامرز.
لورانس إتش سامرز Lawrence H. Summers
يعد سامرز شخصية مؤثرة للغاية في السياسة الأمريكية، فقد شغل عدة مناصب حساسة في الإدارة الأمريكية، مثل: وزير الخزانة، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني، وعلى المستوى الدولي شغل منصب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.
وهو، بالإضافة إلى كونه كبير خبراء البنك الدولي، يشغل عضوية مجلس إدارة أوبن إي أي، الشركة المصنعة لأداة الذكاء الاصطناعي شات جيبيتي. وهما أكبر مؤسستين مؤثرتين في تشكيل المعرفة العالمية والثقافة الإنسانية، وطرق وأساليب الإدارة والتعليم والحوكمة.
وأخيراً، أعرب سامرز، وفق تصريحات نشرتها الصحافة الأمريكية، عن ندمه العميق على أفعاله، وأكد أنه سيتحمل المسؤولية الكاملة عن “القرار غير الحكيم” باستمراره التواصل مع الملياردير سيئ السمعة جيفري إبستين. وأعلن أنه سيعلق مؤقتًا أنشطته في الخدمة العامة لتكريس الوقت “لشفاء وإصلاح العلاقات مع أقرب الناس إليه”.
من إيتون إلى سامرز: سؤال القيادة الأخلاقية في هارفارد
جامعة هارفارد وأخواتها الأوائل عالمياً، كيف يمكن أن تترأسها شخصيات منحرفة! السؤال هل سامرز، على سبيل المثال، الذي تبوأ هذه المناصب بالصدفة، أو كان لديه القدرة على إخفاء انحرافاته، أم أن النظام المؤسسي كان ضعيفاً إلى حد فقدان القدر على اختيار أشخاص يتميزون بالنزاهة والسلوك الحسن (وهي الجامعات التي تقدم النصائح والدروس لأكبر الدول والمنظمات حول العلم في كيفية اختيار القادة)، أم أن هذا مسار شيطاني سري، جيد الحبكة، داخل المؤسسات وخارجها، تمارسه النخبة في الظلام، ولا تظهر أفعالها الشائنة إلا في حالات نادرة، ويكون نتيجة خلل ما أو لسبب يتعلق بالفساد نفسه؛ مثل ما نشرت وزارة العدل الأميركية 50% من الوثائق المتعلقة بالملياردير إبستين، علنًا في بداية عام 2026، عن تفاصيل علاقات شخصية حميمة مستمرة بين سامرز وإبستين، حتى بعد إدانته. وقد وصفها عدد من زملائه في هارفارد بأنها “مقززة ومخزية“. وتساءل أحدهم كيف يمكن للأموال الكبيرة والقذرة أن تفتح أبواب المؤسسات الأكاديمية للنخب الفاسدة.
الخاتمة
على إثر نشر ملايين وثائق هذه الفضيحة الدولية، التي ظلت طي الكتمان لسنوات، وأطاحت برؤوس كبيرة في كثير من دول العالم، فقد أعلن سامرز انسحابه من عدد من الأدوار العامة والأكاديمية، ومنها استقالته من جامعة هارفارد، مشفوعة بندم واعتذار لجمهوره وأصدقائه، فهل الأسف والاعتذار يكفيان لإزالة الحيف والظلم الذي وقع على عشرات من الفتيات القاصرات حول العالم التي كان شريكاً فيها، على الرغم من علم الجامعة بالإدانة الصريحة لإبستين، وإيداعه السجن، وانتحاره المشكوك فيه في السجن عام 2019.
الصحف الجادة علقت على هذا الموضوع من ثلاثة زوايا:
- أن الجامعات والقطاع الأكاديمي يعانيان من أزمة أخلاقية ومؤسسية عميقة.
- اعتماد الجامعات الكبرى على أموال أثرياء مثيرين للشك والجدل حول نزاهتهم.
- تفشي شبكات النخبة السياسية والمالية والأكاديمية المرتبطة بالجنس.
وهنا يعود السؤال الأخلاقي القديم الذي طرحه الفلاسفة والحكماء عبر العصور. فإذا كانت الجامعات الكبرى تصنع العقول التي تدير العالم، فإن فساد بعض هذه النخب لا يبقى شأناً أكاديمياً محدوداً، بل يتحول إلى قضية حضارية. وكأن التاريخ يكرر النداء نفسه، وقد لخّص الإمام أبو حامد الغزالي هذه الحقيقة بقوله: “فساد العالم بفساد العلماء”.
يَا رِجَالَ العِلْمِ… يَا مِلْحَ الأَرْضِ،
فَإِذَا فَسَدَ المِلْحُ… فَمَنْ يُصْلِحُ الأَرْضَ؟
إن قصة هارفارد مع فضائحها ليست استثناءً في التاريخ الإنساني، بل تذكير دائم بأن المعرفة لا تكفي وحدها لصناعة الأخلاق، وأن بريق المؤسسات، مهما كان ساطعًا، لا يعفيها من مساءلة الضمير الإنساني.
للمزيد في الاطلاع، راجع هذه الوثائق المكتوبة من داخل البيت الأمريكي:
توجد عدة كتب مهمة، تاريخية وحديثة، تناولت فضائح هارفارد والجامعات النخبوية عامة وجوانب من أزماتها الأخلاقية والعلمية والمالية، من أهمها:
- كتاب نقدي عن نخبة هارفارد الاقتصادية
The Golden Passport, Duff McDonald, 2017
هذا الكتاب يعد من أهم الدراسات النقدية لكلية الأعمال في Harvard Business School، ويبحث في دورها في تشكيل النخب الاقتصادية العالمية. ويرى المؤلف أن الكلية أسهمت في إنتاج نموذج من القادة الماليين الذين ارتبطوا بأزمات أخلاقية واقتصادية في النظام الرأسمالي الحديث. (Wikipedia)
📌 أهمية وقيمة الكتاب أنه لا يكتفي بسرد الفضائح، بل يناقش الجذور الفكرية والثقافية للأزمات الأخلاقية داخل النخبة الأكاديمية والمالية.
- أحدث فضيحة أكاديمية
Inside an Academic Scandal: A Story of Fraud and Betrayal, Max H. Bazerman, 2025.
يتناول هذا الكتاب بالتفصيل فضيحة تزوير البيانات في أبحاث السلوك الأخلاقي التي هزّت عالم العلوم الاجتماعية، ويكشف كيف يمكن للعلاقات الشخصية والثقة بين الباحثين أن تسمح بمرور التلاعب العلمي داخل المؤسسات الأكاديمية الكبرى. (MIT Press)
📌 أهميته أنه يقدم تحليلًا من داخل المؤسسة الأكاديمية نفسها لكيفية حدوث الفساد العلمي. فالجامعات يمكن أن تخرج عظماء يعملون لخير الإنسانية وخونةً يسخرون علمهم للهدم وبيع الأوطان.
- فضيحة القبول والغش الأكاديمي
Conning Harvard, Julie Zauzmer & Xi Yu,2013.
يروي الكتاب قصة الطالب آدم ويلر الذي نجح في تزوير أوراق القبول والمنح الدراسية في الجامعة لسنوات قبل اكتشافه. ويكشف الكتاب ثغرات في نظام القبول في الجامعات النخبوية. (Simon & Schuster)
📌 هذا الكتاب مهم لأنه يوضح أن حتى أعرق المؤسسات الأكاديمية ليست محصنة ضد الاحتيال الإداري.
- فضيحة تاريخية داخل هارفارد
Blood & Ivy: The 1849 Murder That Scandalized Harvard, Paul Collins,2018.
يتناول جريمة قتل شهيرة داخل كلية الطب في هارفارد عام 1849، حين اتُّهم أستاذ الكيمياء جون وايت ويبستر بقتل الطبيب الثري جورج باركمان، وهي قضية أثارت صدمة كبيرة في المجتمع الأمريكي آنذاك. (Goodreads)
📌 يبيّن الكتاب أن الفضائح داخل الجامعة ليست ظاهرة حديثة بل تعود إلى القرن التاسع عشر.
- كتاب عن فضائح الجامعات النخبوية عموماً
Vanity Fair’s Schools for Scandal, Graydon Carter,2018.
يجمع تحقيقات صحفية عن فضائح في الجامعات النخبوية الأمريكية والبريطانية مثل هارفارد وأكسفورد وغيرها، ويعرض نماذج من قضايا الاحتيال، والتحرش، والصراعات السياسية داخل الحرم الجامعي. (Simon & Schuster)
- الناجية تواجه العدالة
Nobody’s Girl: A Memoir of Surviving Abuse and Fighting for Justice, Virginia Giuffre, 2025.
هذا الكتاب شهادة شخصية لإحدى ضحايا إبستين، يكشف طبيعة الشبكات الاجتماعية والمالية التي أحاطت به، وقد أعادت نشره عام 2025 تسليط الضوء على علاقاته مع شخصيات نافذة في السياسة والمال والأوساط الأكاديمية.
كما أن العلاقات بين إبستين وبعض الشخصيات المرتبطة بجامعة هارفارد أثارت جدلاً واسعًا وأدت إلى مراجعات داخل الجامعة لعلاقاتها بالمانحين الكبار.
📌 الكاتبة تفضح شبكة إبستين للاستغلال الجنسي للقاصرات وتأثيرها في النخب السياسية والمالية والأكاديمية.
[1] الأستاذ الدكتور سليم إبراهيم الحَسَنيّة، خبير في علوم الإدارة، متقاعد من جامعة دمشق، محاضر في الجامعة السورية الافتراضية.
[2] فيما يخص السلوك التنظيمي، من خلال تجربتي الشخصية، باستخدام “مقياس ضغوط العمل”، الذي وضعته الدوائر الأكاديمية الأمريكية، تبين لي انحيازه باتجاه معين، على الأقل في البيئة العربية. فقد أجريت اختباراً مضبوطاً عليه في ثلاثة دول (سورية، الأردن، السعودية)، حيث قال أفراد العينة إن وفاة الأم هو الذي يسبب لهم ألماً وضغطاً أكبر من الزوجة الذي وضعها المقياس الغربي في راس القائمة. لا يخفى أن المقياس معتمد في كثير من دول العالم، على الرغم من الانتقادات الموجهة له، وما يسببه من خلل في البنية الفكرية والنفسية للناس. لذلك كنت دائماً أنصح زملائي بأن لا يأخذوا كل ما صدر عن جامعات مشهورة أنه يمثل الحقيقة، خاصة ما يتعلق بالسلوك والشؤون الإنسانية والاجتماعية، وفي تجربة أخرى تبين لي زيف مقياس يخص “سلوك المستهلك”.


