
في 28 فبراير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران، واعداً بهزيمة سريعة وحاسمة. ومع مرور الوقت، بدأ يتضح وجود فجوة كبيرة بين “التبجيل الذاتي” للانتصارات العسكرية وبين الواقع المعقد على الأرض، وهو ما يضع مصداقية الخطاب الرسمي على المحك.
خرج الرئيس ترامب في تصريحات متتالية ليعلن “القضاء التام” على سلاح المسيرات والصواريخ والبحرية الإيرانية، بل وذهب للقول بأن “كل السفن الإيرانية تقريباً في قاع البحر”.
• الحقيقة: التقارير الاستخباراتية الميدانية (بما في ذلك تقارير وزارة الدفاع نفسها) تشير إلى أن الضربات “أضعفت بشكل كبير” القدرات، لكنها لم تبدِها. والدليل هو استمرار إيران في استهداف الملاحة الدولية وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار النفط العالمية، وهو ما يناقض ادعاء “السيطرة الكاملة”.
في واحدة من أكثر سقطات الخطاب إثارة للجدل، زعم ترامب أن إيران تمتلك صواريخ “توماهوك” وربما استخدمتها لضرب مدرسة ابتدائية داخل أراضيها لإلصاق التهمة بـ واشنطن.
• التفنيد: أجمع الخبراء العسكريون والقادة في الكونجرس على أن إيران لا تمتلك تكنولوجيا “توماهوك” الأمريكية. هذا النوع من الادعاءات يُستخدم عادة لتخفيف الضغط الأخلاقي بعد وقوع ضحايا مدنيين نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية، وهو ما اعتبره محللون “تضليلاً استراتيجياً” مكشوفاً.
برر ترامب الحرب بأن إيران أصبحت قادرة على ضرب عمق الولايات المتحدة بصواريخ نووية “قريباً جداً”.
• الواقع: تقرير وكالة استخبارات الدفاع (DIA) الصادر في مايو 2025 أكد أن إيران لا تزال بحاجة لسنوات لتطوير صواريخ عابرة للقارات تصل إلى أمريكا. هذا التناقض يذكر العالم بسياقات تاريخية سابقة تم فيها تضخيم التهديدات لتبرير حروب استباقية لم تحقق استقراراً.
يتأرجح خطاب ترامب بين دعوة الشعب الإيراني للثورة (التي وصفها بأنها “ساعة الحرية”) وبين القول بأن العملية هي مجرد “رحلة صغيرة” أو “نزهة” لتدمير بعض المنشآت.
• النقد: هذا التخبط يربك الحلفاء ويغذي البروباغندا الإيرانية؛ إذ يصور الحرب كاعتداء على السيادة الوطنية وليس مجرد دفاع عن النفس، مما يؤدي لنتائج عكسية تزيد من التفاف الشعب حول قيادته في أوقات الأزمات بدلاً من الانقلاب عليها.
خاتمة
إن السياسة القائمة على “التهويل الإعلامي” وإعلان الانتصارات قبل نضوجها قد تخدم الأهداف الانتخابية قصيرة المدى، لكنها تضع الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي طويل الأمد. الحرب في 2026 تثبت مرة أخرى أن “القوة العسكرية” وحدها، دون خطاب صادق واستراتيجية واضحة، لا تصنع نصراً، بل تصنع استنزافاً مفتوحاً.


