عقدت في اليوم الثاني من مهرجان الكتاب في أنطلياس الذي تنظمه الحركة الثقافية – أنطلياس في دورته الثالثة والأربعين، ندوة حول كتاب الدكتور أنطون حكيّم “وثائق دبلوماسية فرنسية” (الجزء الخامس) الصادر عن جامعة الروح القدس – الكسليك، شارك فيها الدكتور أنطوان مسرّة والدكتور جورج شرف.
أدار الندوة الدكتور عصام خليفة الذي أشار إلى أن “الدكتور حكيّم هو من المؤرخين اللبنانيين الطليعيين الذين رسّخوا أسس المدرسة اللبنانية التاريخية الجديدة”.
ولفت إلى أنه “في هذا الجزء المتعلق بلبنان وسوريا (1940-1943) استمر زميلنا في اعتماد منهجية علمية صارمة، كان قد التزم بها ليس في الأجزاء السابقة من الموسوعة، بل في كل المؤلفات والدراسات التي أنجزها، وفي طليعتها كتابه البالغ الأهمية عن الظروف التاريخية التي رافقت وضع الدستور اللبناني”.
وقال: “نحن من هذا المنبر ننذر ونتحدى كل من يحاول أن يشوّه مادة التاريخ في المناهج، ويُضعف هويتنا اللبنانية، إننا سنواجهه بكل الوسائل المناسبة”، شاكراً للدكتور حكيّم الجهد الذي بذله ليطّلع كل محب للتاريخ على وثائق بالغة الأهمية لصياغة نصوص علمية لتاريخنا المعاصر. وأمل أن ينبري مؤرخون جدد لكشف وثائق اقتصادية واجتماعية وديموغرافية وغيرها (في باريس ونانت ولندن وروما وإسطنبول وغيرها) لا تزال تنتظر من ينقلها إلى محفوظاتنا الوطنية.
وأضاف: “ننتظر قيام سلطة سياسية تحترم التاريخ وتعرف دوره في صياغة الوحدة الوطنية، فتنجز بناءً لائقا لهذه المحفوظات. وبذلك نكون قد حصّنا بناءنا الوطني على قاعدة صلبة، وواجهنا مخططات وأطماع كل الساعين إلى انهيار دولتنا اللبنانية ومجتمعنا الغني بطاقاته. عسى أن يكون الفجر قريبا”.
مسرّة
ورأى الدكتور مسرّة أن “هذا الأرشيف يحمل على اعتماد قراءة أصيلة ومتجددة لتراث لبنان ونقله بعد اليوم إلى الجيل الجديد في زمن الكارثة والانتحار خلف ستار سجالات هي غالبا ببغائية أيديولوجية ونزاعية”.
وقال: “يحملنا الدكتور حكيّم على اعتماد منهجية أخرى في التربية التاريخية لبنانيا. لا تقتصر هذه التربية على تاريخ لبنان في العلاقات الإقليمية والدولية، بل هي مركّزة على تاريخ اللبنانيين. تحمل الوثائق على التمييز بين الحدث والرأي وإلى قراءة غير حدثية حصرا للتاريخ بل ثقافية. ليس التاريخ علم الماضي، كما هو متداول غالبا، بل علم الإنسان في الزمن الطويل”.
وأشار إلى أن “هذه الوثائق الدبلوماسية الجديدة التي يجب تعميمها وتعليمها، تصحح صورة نمطية وإيديولوجية غالبا في ما يتعلق بالانتداب الفرنسي في لبنان، وبفضل رجال دولة استثنائيين أمثال شارل ديغول وجورج كاترو”.
حكيّم
ثم كانت كلمة شكر للدكتور حكيّم، قال فيها: “في مساري الأكاديمي العملي شقّان: الأول هو الأبحاث المعمّقة المتعلقة بتاريخ لبنان والمنطقة، وقد وضعت عددا منها بين كتب ومقالات، والثاني هو إنتاج ما نسمّيه بالفرنسية outils de travail، أي الأدوات التي تسهّل العمل على الطلاب والباحثين، ويندرج كتابنا هذا في الشق الثاني من عملي، وهو الجزء الخامس من سلسلة تحمل عنوان: وثائق دبلوماسية فرنسية تتعلق بتاريخ لبنان وسورية في عهد الانتداب الفرنسي”.
وأشار إلى أنه “إلى جانب هذه السلسلة هناك سلسلة ثانية تحمل عنوان التاريخ بالوثائق، وقد تعاونت في إنتاجها مع عدد من الزملاء، وقد صدر منها حتى الآن ثلاثة أجزاء. وهناك سلسلة ثالثة بعنوان: دليل الباحثين، تهتم بإعداد كتب أدلة للمحفوظات المحلية والأجنبية المتعلقة بتاريخ لبنان والمنطقة، وقد دشنتها بدليل بعنوان: الولايات العربية في السلطنة العثمانية في محفوظات وزارة الخارجية الفرنسية”.
وأضاف: “وأخيرا هناك المعجم التاريخي للعالم الإسلامي للباحثين دومينيك وجنين سوردل، وقد ترجمته إلى العربية بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين”.
وقال: “إننا نفتقر في لبنان إلى مراكز أبحاث مموّلة تسمح لنا بالعمل كأفرقاء، فيكون عندئذ إنتاجنا أفضل. نحن نعمل كأفراد ونصفّق بيد واحدة، وهذا لا يسمح لنا بالتقدّم بسرعة”.
توقيع كتاب
وفي إطار مهرجان الكتاب في أنطلياس، وقّعت الدكتورة بترا الجميّل حبنبو على منصة الحركة الثقافية كتابا بعنوان: “جدّتي ومربّى التين – قصّة إبريق الفخار – زيتون وصابون”.
(الوطنية )















