هاني سليمان الحلبي
(ناشر منصة حرمون – عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين – عضو نقابة الصحافة)
ذهب الوفد الإيراني في الجولة الثالثة من المفاوضات، الخميس 27 شباط الماضي، إلى جنيف، وقدّم مقترحات لا تخلو من تنازلات على الخط الفاصل بين تلافي الحرب وما تحمله من خسائر وفواجع وبين حفظ السيادة القومية والكرامة الوطنية، كإمكان التوافق على نسبة تخصيب منخفضة وكمية التخصيب، والتثبت من سلمية البرنامج النووي، بما هو حق يكفله قانون دولي مختص في هذا العالم الغابة.
وانفضّت الجلسة الثالثة وأشيعت بوادر إيجابية أسهمت في تعيين الاثنين في 2 آذار موعداً لجلسة تقنية بين الوفد الإيراني وبين الوفد الأميركي، تعقبها جلسة مفاوضات رابعة الجمعة، أعلنها ترامب في تصريحه، باتجاه التوافق على اتفاق.
فطار وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى أميركا لتثبيت ما تمّ التوافق عليه. خرج إلى الإعلام نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ليقول باسماً ليقول إن ضربة محدودة لإيران تعيدها إلى التفاوض تحت الشروط الأميركية لا تفضي إلى حرب شاملة وطويلة، وبعد ساعات صرّح رئيسه دونالد ترامب بأن إيران لا تعجبه!! وكأن المطلوب ليستقيم العالم ان يعجب ذوق ترامب ووافق تسريحه شعره وفظاظته! وكأن المطلوب أن تعجبه إيران أو أن معيار للدول والشعوب هو أن تعجب الكوبوي الأميركي.
تسارعت الإجراءات في الكيان العبري الذي أكد مراراً رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أنه لن يكون اتفاق أبداً بين واشنطن وطهران، وفي حال تم توقيع اتفاق فإن دولته ستتصرّف منفردة. واكتشف العالم سقف التصرف المنفرد للكيان العبري في منتصف حزيران الماضي، أنه استغاث خلال أيام بأميركا، طالباً الدعم المفتوح والغطاء الكامل، وأن بطاريات الدفاع الجوي شارفت على نفاد الذخيرة، فتدخّلت أمركا بضربة فوردو وغيرها. وصرّح ترامب أن الضربة دمّرت البرنامج النووي. وفاجأ العالم بمن فيه إيران بتغريدة واتس يعلن وقف الحرب بعد أن زارت الصواريخ الإيرانية قاعدة العديد في قطر برسالة تحذيرية. والمؤسف أن إيران قبلت حينها أن تكون تحت سقف ترامب فيحدد منفرداً انتهاء الحرب ووقف النار، وكأنه يرعى مصالحة بجناحين بين كيان العدو وبين إيران بالتوازي!!
كان مؤكداً مساء الجمعة 27 شباط، أن أميركا وكيان العدو يتجهان إلى خيار الحرب، تماماً كما فعلا في حزيران وتحت غطاء المفاوضات الشكلية. فافتتحا فجر السبت عدواناً غادراً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبار أن اغتيال مرشد الثورة يقضي على النظام الإسلامي ويؤدي إلى تدمير البرنامج النووي ورديفه الصاروخي.
وانتهز الفرصة الطامح للحكم محمد رضا بهلوي مطمئناً الإيرانيين أن المساعدة المنشودة للشعب الإيراني وصلت، وما عليه سوى التحرك لقلب النظام.
وبدأ قلب النظام بقصف عشرات المقار الوزارية والعسكرية، وقصف مقرّ المرشد بأكثر من 30 قنبلة عملاقة، على سوية عملية اغتيال السيد حسن نصرالله في بيروت، في 27 أيلول 2024، وتعني صعوبة نجاته في حال كونه في مكان الاستهداف ولو على أعماق في الأرض. وبدأ قلب النظام باستهداف المدنيين ومنها مجزرة مدرسة البنات في مدينة ميناب، محافظ هرمزغان الإيرانية، التي فاضت فيها أرواح أكثر من 80 طفلة ومئات الجرحى منهن.. ولم يعثر أهاليهم إلا بعض أشلاء من أجسادهنّ ودفاترهن وكتبهن وبعض ثيابهن..
وفجر الأحد، 1 آذار، أعلن استشهاد الإمام الخمنئي، وكتب وكيله الشيخ أسد محمد قصير “إذا غاب سيد قام سيد” على صفحة سوداء في حسابه.
كفى الخمينئي فخراً أنه قضى شهيداً بطلاً، ولم يرفع راية بيضاء لوحوش الطغيان في العالم، ولم يخنع للكواسر الوالغة في دماء الشعوب. ولم يُخطف من مقرّه مخفوراً لتتم محاكمته أمام قضاة دولة سقاطة من عالم الإنسانية الأدبي ومن تاريخه الأخلاقي منذ مئة عام على الأقل.
الخمينئي إرهابي؟ نعم لأنه قصف هيروشيما بصواريخ سليماني، وأباد ناغازاكي بصواريخ الفتاح، وسوّى العراق وغزة أرضاً بصواريخ خورمشهر! لذلك يستحقّ القتل وبئس المصير! ولا يؤمن جنونه أن يكون قيماً وحافظاً على الزر النووي؟!
أي ديمقراطية تصدّرها الويلات المتحدة الأميركية للعالم لتقلب أنظمته المخالفة بالدم والمجازر وتهمة الإرهاب؟
وأي نظام عالمي يمكن أن يحلم فيه أطفال العالم الذي ينتظره مستقبل ديمقراطي أميركي منشود في عالم أبستين، بزعامة المغتصب ترامب، الذي اختار جرائم القصف والتدمير وحرق العالم على الخيار الثاني جرّه متهماً إلى السجن؟
عالم مبرمج بالجنون والرذيلة يسبح بدماء الأطفال والطالبات ويطبق عويلهم عنان السماء!! فهل من مجير لهم؟ وهل من مخلص للناس؟















