نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية واليونيسف، لمناسبة اليوم العالمي للعمل الاجتماعي، حفل تخريج في بيروت لمئة من العاملين/ات المدرَّبين في مجال حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
يأتي هذا الحدث، بحسب بيان، “تتويجًا لجهد وطني يهدف إلى تعزيز خدمات إدارة الحالات للأطفال الناجين من العنف الجنسي في مختلف المناطق اللبنانية”.
وأشار الى أنه “استجابةً لتزايد التقارير عن حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، تعاونت اليونيسف مع وزارة الشؤون الاجتماعية وفريقي عمل حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبتمويل من حكومة هولاندا، على تكييف المنهج العالمي “رعاية الأطفال الناجين من الاعتداء الجنسي (CCS)” ليتلاءم مع الإطار القانوني الوطني في لبنان، بما يشمل القانون 422، وآليات الإبلاغ الإلزامي، والإجراءات الوطنية المعتمدة، بما يضمن استجابة متكاملة ومنسجمة مع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.
للمناسبة، ألقت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد كلمة قالت فيها: “وجودي بينكم اليوم ليس مجرد مشاركة في احتفال تخرّج، بل هو احتفاء بالتزام إنساني كبير. نحتفل اليوم بتخرّج مجموعة من الاختصاصيين الذين اختاروا أن يكونوا خط الدفاع الأول عن أطفال مرّوا بأصعب تجربة يمكن أن يمرّ بها طفل”.
وأكدت أن “الأطفال الناجين من العنف الجنسي لا يحتاجون إلى خدمة فحسب، بل إلى حساسية عالية، وفهم عميق لأثر الصدمة، واحتواء صادق. يحتاجون إلى من يصغي إليهم من دون حكم، يصدّقهم، ويحميهم. وهنا يأتي دوركم. العنف الجنسي ضد الأطفال جريمة لا تُرتكب بحق الطفل وحده، بل بحق المجتمع بأسره. وآثاره قد تمتد لسنوات طويلة إذا لم يكن هناك تدخّل مهني سليم، قائم على السرية، واحترام الطفل، ومبدأ المصلحة الفضلى له في كل خطوة”.
وشددت على أن “وزارة الشؤون الاجتماعية ملتزمة هذا المسار، وملتزمة تطوير قدرات الكوادر، وتعزيز آليات الحماية، والعمل بتنسيق كامل مع القضاء والأجهزة الأمنية والقطاع الصحي، لضمان عدالة صديقة للطفل وحماية فعلية ومستدامة. ويتم ذلك ضمن الأطر القانونية الوطنية، ولا سيما القانون رقم 422 الذي يشكّل مرجعًا أساسيًا في حماية الأطفال المعرّضين للخطر”.
وتوجهت الى الخريجين بالقول: “إن دوركم ليس وظيفة، بل رسالة. أنتم أول من يستقبل وجع الطفل. وأنتم من يعيد بناء الثقة، خطوةً خطوة. وكل تدخّل مهني سليم منكم قد يغيّر حياة طفل بأكملها. اجعلوا معاييركم عالية، وأخلاقياتكم واضحة، واجعلوا السرية خطًا أحمر. وتذكّروا دائمًا أن الطفل يأتي قبل أي ملف وأي إجراء”.
وشكرت “المدربين والخبراء الذين عملوا بتفانٍ، وإلى الشركاء الذين دعموا هذا البرنامج، وإلى فريق الوزارة الذي واكب هذا المسار منذ بدايته وحتى اليوم”.
وختمت: “إن الاستثمار في بناء قدراتكم هو استثمار في مستقبل أكثر أمانًا وعدالة. فكل طفل نحميه اليوم هو مجتمع أقوى غدًا. مبارك لكم، ونتطلّع إلى رؤية أثر عملكم على أرض الواقع. وستبقى الوزارة إلى جانبكم، دعمًا لكل جهد يصون كرامة أطفالنا”.
حمادة
أما رئيسة الرعاية الصحّية الأوّلية الدكتورة رندة حمادة فقالت: “تفتخر وزارة الصحّة العامّة بمساهمتها في هذه المبادرة، وتؤكّد التزامها المستمر تعزيز خدمات التدبير السريري لحالات الاغتصاب ضمن شبكة الرعاية الصحّية الأوّلية، وتعزيز التنسيق مع الأخصّائيين الاجتماعيين، وضمان التطبيق المنسّق للمعايير الوطنية في مختلف المناطق اللبنانية. إنّ ضمان حصول الناجين على رعاية طبيبة سريرية في الوقت المناسب، وبسرّية تامّة، وبجودة عالية، يشكّل حجر الأساس لحمايتهم وتعافيهم وصون كرامتهم.”
أضافت: “خلال عامي 2025–2026، جرى تدريب أكثر من 100 من العاملين/ات في إدارة الحالات من 50 منظمة وطنية ودولية تعمل في مجالي حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك بقيادة وزارة الشؤون الاجتماعية و اليونيسف وبالشراكة مع جمعيات حماية (Himaya)، ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، وأبعاد (ABAAD)، وأنقذوا الأطفال الدولية (SCI)، وأرض الإنسان – لوزان (TDH-L)، وإنترسوس (INTERSOS).واعتمد التدريب نهجًا منسّقًا يتمحور حول المصلحة الفضلى للأطفال الناجين، حيث عزّز قدرات المشاركين/ات في مجالات الإفصاح الآمن، وإدارة الحالات وفق المعايير الأخلاقية، وتقييم المخاطر، وتقديم الإسعافات النفسية الأولية، وتفعيل مسارات الإحالة، بما يضمن استجابة متكاملة تتيح للأطفال الحصول على رعاية سريعة، عالية الجودة، قائمة على الاحترام والتعاطف”.
مولن
أما سفير مملكة هولندا فرانك مولن فقال: “تُعدّ هولندا شريكًا أساسيًا في دعم جهود حماية الطفل في لبنان، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال المرتبطون بالشارع. ويجسّد هذا الاستثمار في كوادر العاملين في الخدمات الاجتماعية توجّهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الأنظمة والمؤسسات الوطنية وترسيخ استدامتها. كما يؤكد أن توافر القيادة الوطنية، مقرونًا بالخبرة التقنية والشراكات المنسّقة، يتيح إحداث إصلاحات منهجية ملموسة، حتى في ظلّ الظروف والتحديات المعقّدة.”
كورسي
بدوره، أكد ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي أنه “من حقّ كل طفل أن يعيش بأمان، وأن يضحك ويحلم وينمو في بيئة خالية من الخوف والعنف. وعندما يتعرّض طفل لعنف جنسي، تصبح نوعية الاستجابة التي يتلقاها عاملًا حاسمًا في مسار تعافيه ومستقبله. لذلك، يجب أن تكون رحلة التعافي متكاملة ومنسّقة، لا متقطّعة أو منفصلة. فالطفل الناجي ومقدّمو الرعاية، غير المتسببين بالأذى، يستحقون خدمات متكاملة، صديقة للطفل، ترافقهم خطوة بخطوة وتضع مصلحتهم الفضلى في صميم كل تدخّل”.
وأشار الى أنه “من خلال هذا الجهد الوطني والشراكة الجامعة، نُعزّز نظام حماية الطفل لضمان حصول كل طفل على رعاية متكاملة، آمنة، وسرّية، قائمة على التعاطف، وتحترم حقوقه وكرامته دون تجزئة”.
يعكس “هذا الإنجاز التزام لبنان تعزيز نظام حماية الطفل وبنائه على أسس أكثر قوة وقدرة على الصمود. فبالاستثمار في الأخصائيين/ات الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، وبترسيخ معايير الجودة على المستوى الوطني، تتعزّز الاستجابة المنسّقة والمستدامة الكفيلة بحماية جميع الأطفال من الأذى. ويؤدي العاملون/ات في إدارة الحالات دورًا محوريًا في حماية الأطفال الناجين ودعمهم يوميًا. وهم لا يستحقون التقدير فحسب، بل يحتاجون أيضًا إلى أنظمة أكثر متانة وتكاملًا تُمكّنهم من أداء عملهم الحيوي بفاعلية أكبر وتعزّز أثره على حياة الأطفال وأسرهم”.
(الوطنية)













