هاني سليمان الحلبي
(ناشر منصة حرمون – عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين – عضو نقابة محرري الصحافة)
كانت تقع بين يدي كتب وأخبار ومقالات وصور وتحقيقات، بحكم عملي الإعلامي منذ أواسط العام 1995 وحتى الآن، حول الثورة السورية الكبرى فانكبّ عليها بدافع فضول الاطلاع، فأقدّر سجل البطولات وصيحات الثوار وفيض أرواح الشهداء وأنات الجرحى ويتسلّل قلبي إلى معاناة الفاقدين والمتضرّرين يتماً وثكلاً وخراباً..
لم يطل الوقت حتى وضعني القدر وجهاً لوجه أمام تحدٍّ لم يكن يخطر ببال، عندما شاءت قيادة الجيش اللبناني تكريم الكتيبة الفرنسيّة من قوات اليونيفيل للسلام المتعدّدة الجنسيات، بدعوتها قيادتها إلى قلعة راشيا الوادي. مرّ الخبر عادياً حتى كتب صديق متابع نصاً وصلني عبر تطبيق واتسآب من حوالي 150 كلمة، يحتجّ ويعتب على الجهة المكرِّمة واختيار مَن كرّمتهم. فسألته مَن الكاتب؟ لم يُفصح وتغافل عن الجواب. ففهمت. طلبتُ المزيد من التفاصيل. فإذا مَن كرّمتهم قيادة جيشنا هم الكتيبة الفرنسيّة الأجنبيّة نفسها التي ارتكبت مجزرة قلعة راشيا بحق جدودنا الثوار الرافضين لسلطة الانتداب الفرنسيّ الدمويّ حينذاك. شكرتُ صديقي العتيد واعتذرت عن وقف المحادثة لأكمل عملي في مكتب الجريدة حينذاك. وحيث كنتُ معدّاً ومسؤولاً عن الصفحة الأخيرة في الجريدة من عدد يوم السبت 16 حزيران 2018، حجزتُها للردّ على احتفال التكريم، مستهدفاً جهة الدعوة للتكريم واتحاد بلديات جبل الشيخ وكلّ من شارك ولم يحتجّ.. وكان العنوان الرئيس “أحفاد الشهداء يكرّمون أحفاد القتلة”. استدعى المقال القاسي ردّ فعل واسعاً وتداعيات، منها إطلاق خطة تشكيل لجنة مئويّة لتكريم شهداء الثورة السورية. ومنذ يوم 16 حزيران 2018 تحوّلت الثورة السورية الكبرى قضيّة حياة.
في سياق السعي لإيجاد لجنة مئوية الثورة السوريّة الكبرى كانت زيارة لوفد إلى السويداء، كنا ثلاثة كاتب هذه السطور وصديقين مهتمين بمئوية الثورة إلى منزل المؤرخ الدكتور فندي أبو فخر يوم السبت 18 آب 2018، وانضم إلى اللقاء الباحث والإعلامي منهال الشوفي للتشاور في موضوع المئويّة. وبعد اللقاء قبل الوفد الزائر دعوة الزميل منهال وقبلنا هديته الثرية مجلدين من موسوعة الجبل الفخمة، وكان أول ما يطرق سمعي اسم المحسن الكبير زياد صيموعة ودار الكرم التي أصدرت الموسوعة
إلى أن هزّنا نبأ وفاة المحسن صيموعة صباح الخميس 29 كانون الثاني 2026، والموتُ حق، لكنه على أحقيّته يُفجع بفراغ الرحيل وخلوّ الدور الوازن الذي يبلسم جراح الحزانى ويخفّف أنين الموجوعين ويشحذ عيون الشباب فرحاً بمنحة دعم تعزّز حقهم بالنجاح والمستقبل المنشود، برحيل قابلة المصنّفات والدواوين تستطلعها من أدراج العتمة والعنكبوت لانعدام القدرة على الطبع والإصدار عند غالبية أهل القلم والفكر والأدب في ظروف حرب طاحنة خرّبت الحجر وهجّرت البشر..
فكان السؤال البارز أمام الوجدان، ماذا حسبي أن أفعل، من موقعي ناشراً ومؤسساً منصة حرمون، وكاتباً قيد حرف ونص، وإعلاميّاً على حافة حرب زؤوام لا تتوقف ضد الوجع والحرمان والظلم والطغيان، وثائراً يرى بلاده تتمزّق طوائف ونواحي وإقطاعات مشايخ وجنرالات وكيانات قوى ظلام وحكومات ترتجف أمام رعاة بقر أو دببة قطبيّة..
ليس سوى أن أستنبتَ كوامن الوجدان ونوابض الصدور ومنابت العقول في ما يكنونه للمرحوم الكبير من فضل وشكر، في ملف زاخر بحبرهم ودمعهم ونبضهم من “ملفات حرمون” المنصة التي تعهّدت نصرة الحق والتاريخ والإنسان ما استطاعت.
فوجّهت هذه الدعوة إلى أصدقاء ومنهم إلى أصدقائهم ومعارفهم، توسّماً فيهم علاقة بالمرحوم زياد أو معرفة مباشرة بدوره، وهذا نصها:
“الموضوع: ملف عن القنصل الفخريّ السوريّ في نييجريا
المرحوم زياد نواف صيموعة – تحيّة وفاء لعطائه
تحية حرمونيّة طيبة
تنوي إدارة منصة حرمون، أن تنشر ملفاً ليكون تحيّة وفاء لإشهار فضل القنصل الفخري السوري في نييجريا المرحوم زياد نواف صيموعة، الذي وافته المنية الخميس في 29 كانون الثاني 2026، راجين منكم، التعاون بكتابة ما تعرفونه عن عطاء هذه القامة النبيلة.
سنبدأ بنشر الملف على أجزاء، في منصة حرمون، بالتتابع حسب ورودها، بدءاً من مساء يوم الاثنين في 9 شباط الحالي.
تقبّلوا جزيل الاحترام
الجمعة في 6 شباط 2026
هاني سليمان الحلبي
ناشر منصة حرمون”.
والفارق بين تعهّد نص الدعوة والواقع أننا باشرنا بالنشر من ظهر يوم الثلاثاء 10 الحالي وليس مساء الاثنين.
لذا، هنا إطلاق ملف حرمون 36 بجزء أول بمقال بقلم الباحث والإعلامي الصديق منهال الشوفي، لكونه أوّل من لبّى الدعوة إلى الاستكتاب عن الراحل المعطاء زياد صيموعة، وبكونه مكلّفاً منه بإدارة دار الكرم وتنسيق إصدار موسوعة الجبل في ما صدر منها من اجزاء..
*مقدمة للجزء الأول من ملف المرحوم زياد صيموعة، القنصل الفخري السوري في نيجيريا، تم نشره في منصة حرمون.















