سُجّل أمس رفض نيابيّ وسياسيّ ونقابيّ وشعبيّ واسع لقرارات الحكومة المتعلقة بزيادة الضرائب. وقد شهدت مناطق عدّة، تحرّكات شعبيّة احتجاجيّة، وسط تحذيرات من انعكاساتها السلبيّة معيشة المواطنين في مختلف المجالات.
وأقدمَ عدد من سائقي سيّارات الأجرة على قطع أوتوستراد الرينغ بسياراتهم احتجاجاً على الرسوم الضريبية المفروضة على صفيحة البنزين، ما أدّى إلى زحمة سير خانقة في المنطقة، تزامناً مع قطع سائقي سيّارات الأجرة طريق خلدة احتجاجاً على رفع سعر البنزين. كما أغلقَ محتجّون جسر البالما الرابط بين طرابلس وبيروت، وقطعوا أجزاءً من الأوتوستراد، ما أدى إلى ازدحام سير خانق.
ردود الفعل
فضل الله
وفي ردود الفعل على القرارات الحكوميّة، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ “الحكومة لا تكتفي بمدِّ يدها إلى المكان الخاطئ في قضيّة الصراع مع العدوّ والإجراءات الواّجب اتخاذها لوقف اعتداءاته، أو في القضيّة السياسية المرتبطة بالانتخابات، وإنما مدَّت يدها إلى جيوب الناس، من خلال القرارات الخاطئة والعشوائيّة التي لم تستند إلى رؤية صحيحة، وذلك عبر فرض ضرائب على المواطنين، ولم تدرس الانعكاسات السلبيّة على حياتهم، وهم على أبواب شهر رمضان المبارك، وكأنَّها هديّة الحكومة للبنانيين في بداية شهر الصوم، سواء عند المسلمين أو المسيحيين، بما يؤدِّي إلى تفشّي الغلاء وزيادة الأسعار”.
وأكّد أنَّ “الوزراء الذين يمثّلوننا في الحكومة، لم يوافقوا على الزيادات التي فُرضت على البنزين أو زيادة TVA التي ستُحال إلى مجلس النوّاب، ومن الآن نحن سنرفض هذه الزيادة، وسنصوّت ضدّها، وسنعمل على إسقاطها في مجلس النوّاب، وصحيح أنَّ هناك حاجة لزيادات في الرواتب لكلّ القطاع العام، سواء كان للعسكريين أو المعلمين أو الموظفين، ولكن كان بإمكان هذه الحكومة أن تؤمّن مصادر تمويل من دون أن تمدّ يدها إلى جيوب المواطنين بهذه الطريقة الخاطئة، فهذا قرار مرفوض بالنسبة لنا”.
السيد
من جانبه، اعتبرَ النائب جميل السيّد أنَّ “الحكومة بقرارها الأخير رفع الضريبة المضافة على البنزين والـTVA أخذت الأموال من جيوب المواطنين مباشرةً بدل البحث عن مصادر تمويل أخرى”، موضحاً أنَّ “الحكومة تحتاج إلى تمويل المطالبات بحقوق القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، لكنّها اختارت الطريقة الأسهل بتحميل الناس العبء، بينما هناك مصادر أخرى متاحة مثل المرامل والكسّارات، الأملاك البحريّة والتعدّيات على سكك الحديد والهدر في المؤسّسات العامة”. ودعا الحكومة إلى “التراجع عن القرار والاعتماد على المصادر الماليّة الفعليّة لتأمين الزيادات، بدلاً من رمي الضرائب على المواطنين”.
الأسعد
وأكّد الأمين العام لـ”التيار الأسعدي” المحامي معن الأسعد أنَّه “من غير المقبول على الإطلاق، أن تتمّ تغطية تكلفة أيّ قرار تُصدره الحكومة من جيوب المواطنين الذين يعانون أساساً من ثقل الأعباء الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة”، رافضاً قرار “الزيادة على الرواتب والأجور على أساس الرواتب من 2019 ومن دون احتسابها على أساس الراتب ومن ثم رفع الرسوم على مادة البنزين وفوقها رفع TVA التي ستتآكل كلّ زيادة وبكلفة أعلى ستصيب كلّ السلع والخدمات والتقديمات والمواد الغذائيّة والحياتيّة”.
ورأى “أنَّ أيّ سُلطة سياسيّة حاكمة لا تقوم بجباية واستيفاء الرسوم والضرائب من أصحاب الشركات ورؤوس الأموال ولا تقوم بإقرار من أين لك هذا؟ والإثراء غير المشروع؟ تكون سُلطة متواطئة وشريكة”.
مسعد
وقال النائب شربل مسعد “إنْ كنتم جادّين في إنصاف موظّفي القطاع العام، فابدأوا بإقفال مزاريب الهدر، وضبط التهريب والتعدّي على الأملاك البحريّة واستعادة الأموال المهدورة”، معتبراً أنَّ “الإصلاح يبدأ من الدولة، لا من جيب المواطن”.
البزري
ورأى النائب الدكتور عبد الرحمن البزري أنَّ “إنصاف موظّفي القطاع العام والعسكريين بزيادات عادلة هو حقٌّ وواجب على الدولة. قرار الحكومة كان صائبًا في جوهره، لكنّه لم يُحسن معالجة مسألة التمويل. المطلوب تمويل الإصلاح من وقف الهدر، ومكافحة التهرّب الجمركيّ، ومحاربة الفساد، وتحسين الجباية الضريبيّة… لا من جيب المواطن المُثقل بالأعباء وغياب الخدمات”.
رابطة الشغيلة
واستنكرت “رابطة الشغيلة” قرارات الحكومة الضريبيّة، معتبرةً أنَّ “هذه الزيادة للرواتب المقرونة برفع الضرائب غير المباشرة إنما تشكل التفافاً واحتيالاً على المطالب المحقّة، حيث أعطت الحكومة العسكريين والموظفين والأساتذة، من جيوبهم وجيوب عامّة المواطنين، بحيث قدمت بيد وأخذت باليد الأخرى”. وأكّدت “هذه القرارات الحكوميّة الارتجاليّة سيكون لها انعكاسات سلبيّة خطيرة على واقع الاستقرار الاجتماعيّ، المهزوز أصلاً، حيث ستؤدّي إلى زيادة الفقر وتفجّر الاحتجاجات الاجتماعيّة بدلاَ من احتوائها”.
التقدمي الاشتراكي
من جهّته، دعا الحزب التقدميّ الاشتراكي الحكومة إلى “العودة عن تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء الضريبيّة”، لافتاً إلى أنَّ “الحلول المجتزأة والموقّتة والموسميّة الهادفة إلى رفع إيرادات الدولة بهدف تمويل زياداتٍ محقّة على رواتب وأجور موظّفي القطاع العام ومتقاعديه، لا تعالج مشكلة انعدام القدرة الشرائيّة وتآكل الرواتب والأجور”. وشدّد على” القيام بإصلاحٍ جدّي للنظام الضريبيّ يؤمّن عدالةً اجتماعيّة حقيقيّة ويوفّر الموارد اللّازمة للدولة”.
الاتحاد العمالي العام
وعقدت هيئة مكتب المجلس التنفيذيّ للاتحاد العماليّ العام في لبنان اجتماعاً طارئاً لمناقشة المقررات الضريبيّة التي صدرت عن مجلس الوزراء وأعلن المجتمعون “رفضهم للمقرَّرات الصادرة والسعي لتأمين مصادر تمويل أخرى للزيادات المقرَّرة”، مؤكّدين “الحقّ الثابت، المطلق بالزيادة لموظفي القطاع العام والاسلاك العسكريّة والمتقاعدين، علماً بأنَّ هذه الزيادة هي شكليّة ولا تغطي قيمة الغلاء المستشري ولا تدخل بصلب وأساس الراتب وبالتالي تبقى تعويضات نهاية الخدمة في مهبّ الريح.”
ولفتوا إلى أنَّ “هذه الزيادة بصيغتها الحاليّة ستؤدّي إلى وضع المواطنين في مواجهة بعضهم البعض وسيجري تصوير المستفيدين منها وكأنَّهم سبب الأعباء الجديدة والتضخّم الذي سيحصل. فيما الحقيقة أنَّ الخلل يكمن في غياب رؤية اقتصاديّة عادلة وشاملة”.
وأعلن الاتحاد أنّه “بصدد إجراء اتصالات مع كبار المسؤولين للحفاظ على مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، مع إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمواكبة التطوّرات، رفضاً للزيادات ووصولاً إلى التحرّكات اللازمة لوقف تنفيذ هذه القرارات”.
القصيفي
وعلق نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي على قرار مجلس الوزراء بالقول: يوماً بعد يوم تعمد الحكومة إلى تحويل الدولة اللبنانية من دولة رعاية إلى دولة جباية، بقرارات مرتجلة تفتقر إلى العدالة والإنصاف بين المواطنين من شأنها الإيقاع بين فئاتهم، فيما هم يتساوون من حيث الإهمال على جميع المستويات. إنّ ما أقدمت عليه الحكومة بالأمس كان بمثابة إبدال الكحل بالعمى، وستتسبّب الزيادة على سعر البنزين إلى فوضى في السوق وارتفاع في أسعار السلع بصورة جنونية وعشوائية، وسنكون كمن يلحس المبرد. إنّ الحكومة بإجرائها هذا تحاول أن تهرب من مشكلة، فتحلها بافتعال مشكلات جديدة ومتناسلة. لقد فشلت الحكومة في تقديم بدائل توطد ركائز التوازن الاجتماعي، فلا جواب لديها لدى سؤالها عن ودائع الناس سوى أنها مقدسة في حين أنّ أحداً لا يعرف شيئاً عن مصيرها، وتسألها عن الأملاك البحرية والنهرية فلا ردّ مقنعا تبادر فيه السائل. أما خدمات الدولة في جميع القطاعات، فحدث ولا حرج.
أضاف القصيفي: إنّ ما أقدمت عليه الحكومة كان تدبيراً في غير محله، ولن يحل المشكلة بل سيكون ولاداً لأزمات اجتماعية كبيرة. ويتعيّن القيام بتحرك سريع لحملها على تجميد قراراتها والتفتيش عن بدائل غير إرهاق المواطنين برسوم وضرائب غير مدروسة ولا تساعد على حلّ أوضاع المستفيدين منها.
وتابع: من الواجب عدم السكوت على ما أقدمت عليه الحكومة التي تدمن على إرهاق جيوب الناس، بينما لا تعوزها قدرة توفير موارد وترشيد أنفاق من دون إفقارهم مقابل صفر خدمات.
اتحاد الولاء
واستنكر اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان، القرارات الحكوميّة “لما لها من تداعيات سلبيّة وخطيرة على المواطنين وقطاع النقل، خصوصاً وعلى الواقع الاقتصاديّ والاجتماعيّ في البلاد عموماً”.
طليس
ودعا رئيس اتحادات ونقابات النقل البرّي في لبنان بسام طليس، في بيان “جميع رؤساء الاتحادات والنقابات وأعضاء المجالس التنفيذيّة والمديرين، لحضور اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات القرار التعسّفي لمجلس الوزراء”، يوم غدٍ يوم الخميس الساعة 10:30 صباحاً في مقرّ الاتحاد العماليّ العام “بهدف تحديد موقف رسمي وإعلانه في مؤتمر صحافيّ”.
تجمّع روابط القطاع العام
وأوضحَ “تجمّع روابط القطاع العام” (مدنيّين وعسكريّين) في بيان، أنَّ العاملين في القطاع العام على اختلاف فئاتهم وقطاعاتهم الوظيفيّة، من عسكريّين ومدنيّين، أو في الإدارة والتعليم والسلك الدبلوماسيّ، فضلاً عن المتقاعدين والمتعاقدين، كانوا “ينتظرون أن تفيَ الدولة بالوعد الذي تعهّد به رئيس الحكومة برفع الرواتب والمعاشات وبدلات التعاقد إلى 50 % من قيمتها التي كانت عليها منذ سنة 2019 الدولار الأميركيّ، مع زيادة 10% كلّ ستّة أشهر تنتهي في آب 2028، لكنّ الجلسة تمخّضت فولَّدت مسخيْن لقيطين: أعطت العاملين والمتقاعدين ستة أضعاف رواتبهم ومعاشاتهم الأساسيّة، أي ما يعادل 10 % من هذه الرواتب والمعاشات. وهذا يعني أنّها باتت لا تتجاوز 30 % من قيمتها الأصليّة، وفي ذلك ظلمٌ لا نرضى به، وسنتصدّى له بكلّ الوسائل التي شرّعها القانون. ووضع مجلس الوزراء كلّ المستفيدين من هذه الزيادة في مواجهة الشعب اللبنانيّ بأسره؛ فبدلاً من أن تغطِّيَ الدولة تكلفة هذه الزيادة الهزيلة من مصادر صارت واضحة للشعب اللبنانيّ، بدءاً من التهرُّب الضريبيّ إلى ضبط الهدر والفساد وصولاً إلى الأملاك البحريّة والنهريّة، وجدناها تحمّل الشعب اللبنانيّ تبعاتها؛ فتفرض زيادة على المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، من شأنها أن تنعكس زيادة في أسعار السلع وأجور النقل تهدّد حياة آلاف العائلات الفقيرة من جهّة، وتلتهم الزيادة من جهة ثانية”.
وإذ أكّد التجمّع رفضه هذه السياسة، دعا العاملين في القطاع العام والمتقاعدين والمتعاقدين وسائر المتضرّرين من هذه السياسة “إلى التراصف والتكاتف لمواجهتها في الشارع في الوقت المناسب”، معلناً أنَّه سيدعو إلى تحرّك سريع تتحدّد تفاصيله في أقرب وقت ممكن.
رابطة موظفي الإدارة العامة
بدورها، اجتمعت الهيئة الإدارية (المنتخبة أصولاً) لرابطة موظفي الإدارة العامة أمس في وزارة التربية والتعليم العالي، وقامت بتوزيع المهام (حسب النظام الداخلي للرابطة) وجاءت كما يلي: رائد حمادة رئيساً، ربيع بيطار نائباً للرئيس، وليد الشعار أميناً للسر، جوسلين يمين مفوض حكومة، ماري عيسى أميناً للصندوق، علي صالح محاسباً.
ثمّ بحثت الهيئة الادارية في مقررّات الحكومة بالأمس ووصفتها بالالتفاف على الحقوق. وقد رفض الحاضرون الزيادات الضريبية،(لا سيّما ضريبة TVA والرسوم الجديدة على المحروقات والتي تهدف بشكل أساسي لتحقيق واردات لسدّ الفجوة المالية بما يخدم المصارف، وجعل المواطنين يدفعون ثمن الخسائر التي سبّبت الانهيار السابق.
وأكدت الهيئة الادارية أنها ستستمرّ بالمطالبة بحقوقها ويتوجب على الحكومة تأمين الواردات بعيداً عن جيوب المواطنين ومن المصادر التي لطالما نادت بالتوجه اليها، والتأكيد على رفض وضع الموظفين بمواجهة المواطنين، ونكرّر التأكيد على المطالب المحقة التالية باعتبارها الحدّ الأدنى حالياً:
ـ مشاركة ممثلين عن الرابطة في لجنة إعداد سلسلة الرتب والرواتب وأية اجتماعات تخصّ تحسين الرواتب.
ـ إعطاء 10 رواتب بشكل فوري دون انتظار إقرار قوانين مجحفة في مجلس النواب.
ـ إعطاء صفائح بنزين إسوةً بغيرها من الأسلاك في الدولة.
ـ حصر الدوام بأربعة أيام عمل من الساعة 8 صباحاً الى الساعة الثانية بعد الظهر.
وعليه، تعلن الرابطة التوقف عن العمل والإضراب العام يومي الخميس والجمعة 19 و 20 شباط الحالي في جميع الإدارات العامة، وتبقي اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة المستجدات.















