شهدت أسواق الشرق الأوسط في 2025 زخماً ملحوظاً في عمليات الاندماج والاستحواذ، رغم بيئة عالمية حذرة، حيث كشفت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) في تقريرها الأخير عن تحول ملحوظ في استراتيجيات الاستثمار، من التركيز على الحجم إلى بناء القدرات والأنظمة، بما يعكس نضج الأسواق الإقليمية ورغبة الشركات في تعزيز مكانتها التنافسية على المدى الطويل، ويستعرض التقرير تحليلاً لأبرز الاتجاهات، ويستشرف ملامح 2026، مسلطاً الضوء على القطاعات الرائدة وأثر رأس المال السيادي في توجيه النشاط الاستثماري.
البيئة الإقليمية وارتفاع النشاط
سجلت المنطقة 635 صفقة مكتملة في 2025، مع زيادة واضحة على أساس سنوي، مدعومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي بنسبة 3.2%، وانتعاش قطاع النفط، واستمرار النمو غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي، وسط انخفاض التضخم، وتيسير الأوضاع المالية، وقوة السيولة السيادية ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المحلية والإقليمية.
توجيه رأس المال نحو الداخل
من جانب آخر ارتفع النشاط الإقليمي والبيني إلى 320 صفقة، مع تركيز ملحوظ على الإمارات، والمملكة العربية السعودية، ومصر، ويعكس هذا التحول رغبة الشركات في الاستثمار في أسواق تعرفها جيداً وتتمتع بشراكات موثوقة تقلل المخاطر التشغيلية، فيما وفي المقابل، شهدت الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى المنطقة تعافياً ملحوظاً، ما يعكس تجدد الثقة في متانة الاقتصاد الإقليمي وأجندات التحول الوطني.
القطاعات الرائدة والتحولات الاستراتيجية
الطاقة والبنية التحتية
ركزت صفقات الطاقة على تعزيز المرونة الصناعية والإمدادات، ودعم النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالطاقة، مع مراعاة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وكفاءة الطاقة، فيما تصدر الاستثمار في مراكز البيانات، والبنية التحتية السحابية، والمنصات الرقمية. الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي دفع رأس المال نحو الأصول كثيفة الطاقة، ما عزز التكامل بين التقنية والطاقة والصناعة.
الصناعات والخدمات
شهدت الصناعات التحويلية والسيارات تعزيز التصنيع المحلي، بينما استمر قطاع الصحة في التوسع بخدمات متخصصة وتقنيات طبية حديثة. أسواق المستهلك ركزت على التحول الرقمي وتحديث تجارة التجزئة، بينما القطاع المالي استهدف الحجم والتحول الرقمي وتكامل المنصات، هذا واستمر رأس المال السيادي في لعب دور محوري في تمويل الصفقات وتوجيه سلاسل القيمة وبناء المنصات الاقتصادية، ما عزز قدرة المنطقة على استقطاب استثمارات طويلة الأجل، في ظل حذر المستثمرين العالميين وصعوبة التخارج السريع.
التوجهات المستقبلية
تشير التوقعات إلى استمرار الانتقائية في الصفقات خلال 2026، مع تركيز على تعزيز القدرة التنافسية داخل سلاسل القيمة، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية والخدمات المتقدمة. تتجه الصفقات إلى أن تصبح أداة لبناء الأنظمة والقدرات، وليس فقط لتحقيق الحجم، مما يؤسس لنمو تحولي مستدام في المنطقة.
ايجيبتك















