عقد المجلس العام للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان اجتماعه الدوري، برئاسة هيئة رئاسة المجلس وحضور أعضاء المكتب التنفيذي وممثلي النقابات المنضوية في الاتحاد. افتتح الاجتماع بكلمة لهيئة الرئاسة شددت فيها على “خطورة المرحلة الوطنية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وعلى أهمية تفعيل الدور النقابي في الدفاع عن الحقوق”، ثم قدّم رئيس الاتحاد النقابي كاسترو عبد الله التقرير العام، متناولا أبرز المحطات النضالية والتنظيمية خلال العام 2025، والتحديات التي واجهت الحركة النقابية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والانهيار الاقتصادي والاجتماعي. كما عرض كل سكرتير لجنة من أعضاء المكتب التنفيذي تقرير لجنته، متضمّنًا الأنشطة المنفذة، الصعوبات، وخطة العمل المقترحة للمرحلة المقبلة، حيث جرت مناقشة عامة و مستفيضة للتقارير قبل إقرارها.
وبحسب بيان، فقد ناقش المجلس التقرير السنوي للعام 2025 وأقره مع خطة العمل للعام 2026، “في ظل مرحلة وطنية خطيرة تتقاطع فيها تداعيات العدوان الإسرائيلي مع الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وتعميق الفقر والهجرة وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشعب اللبناني”.
وأكد أن “استمرار الاحتلال والاعتداءات على الجنوب يشكل اعتداء على السيادة الوطنية وعلى حق الأهالي في العودة وإعادة الإعمار وبناء حياة كريمة”، لافتا الى ان “ما تعرضت له الأراضي الزراعية من قصف بالفوسفور الأبيض خلال الحرب، وما يجري اليوم من رش مواد سامة وخطيرة في المناطق الحدودية، يشكل جريمة موصوفة بحق الإنسان والأرض والبيئة، ويهدد الأمن الغذائي وصحة السكان لأجيال مقبلة”.
وتوقف المجلس عند “معاناة مزارعي التبغ الذين خسروا مواسمهم وأراضيهم ومصدر رزقهم، في ظل غياب أي خطة تعويض جدية أو دعم حكومي فعلي” واعلن ان “ترك هؤلاء المزارعين يواجهون مصيرهم وحدهم هو شكل من أشكال الإهمال المتعمد، ويستوجب تحركا رسميًا عاجلا لتعويضهم وضمان استمرار الموسم الزراعي ودعم صمودهم في أرضهم”.
وفي الشأن المعيشي، جدد المجلس “تمسكه بالمطالبة بتصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى في القطاع الخاص إلى ما لا يقل عن ألف دولار فعلي، وربطه بمؤشر التضخم عبر إقرار السلم المتحرك للأجور”، وأشار إلى مسؤولية وزارة العمل ولجنة المؤشر، مستنكرا “عدم إشراك الاتحادات النقابية المستقلة، ومن بينها اتحادنا، في النقاشات والقرارات المتعلقة بالأجور، وحصر الحوار في إطار ضيق لا يعكس التمثيل الفعلي للعمال. فإن أي معالجة لملف الأجور لا تقوم على شراكة نقابية حقيقية وشفافة تبقى منقوصة وغير عادلة”.
واستنكر “الاستنسابية في التعاطي مع النقابات العمالية، وعدم احترام بعض أصحاب العمل للقوانين و الاتفاقيات الجماعية، مستفيدين من تعطيل مجالس العمل التحكيمية وغياب الردع القانوني، الأمر الذي يحرم العمال من حقهم في التقاضي العادل والسريع”، مطالبا ب”إعادة تفعيل هذه المجالس فوراً باعتبارها ركيزة أساسية للعدالة العمالية”.
وفي هذا الإطار، فوض المجلس المكتب التنفيذي للاتحاد ب”اتخاذ كل الخطوات القانونية والنقابية اللازمة، بما فيها التقدم بشكاوى أمام المراجع الدولية المختصة، ولا سيما منظمة العمل الدولية، دفاعاً عن حق العمال في الوصول إلى العدالة، ورفضا لتعطيل مؤسسات التحكيم العمالي وانتهاك المعايير الدولية للعمل”.
واستنكر “استمرار العمل بالقوانين التهجيرية السوداء في السكني وغير السكني، والتي تهدد آلاف العائلات والمؤسسات الصغيرة بالإخلاء والتشريد”، وتوقف عند “الكارثة التي شهدتها مدينة طرابلس وسقوط ضحايا نتيجة تصدع مبان سكنية قديمة”، متقدما بأحر التعازي من أهالي الضحايا، و مؤكدًا أن “هذه المأساة لم تكن قدرا بل نتيجة إهمال مزمن لملف الإيجارات وغياب سياسات إسكانية عادلة”.
وقال:” اتحادنا كان قد نبّه مرارًا إلى خطورة الأوضاع في الأبنية المتصدعة في طرابلس وفي مختلف المناطق اللبنانية”، محمّلًا الدولة “المسؤولية الكاملة عن النتائج الكارثية لهذا الإهمال”، مطالبا ب”وقف العمل بالقوانين السوداء، وإقرار سياسة إسكانية عادلة تحمي حق السكن وتؤمن السلامة العامة”.
وتناول المجلس “فلتان الأسعار والاحتكار، وخصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف معاناة الفئات الشعبية”، ودان “سياسات الإفقار والتجويع الممنهجة التي تمارس بحق العمال وذوي الدخل المحدود”، معتبرًا أن “ترك الأسواق بلا رقابة فعلية هو شراكة في ضرب الأمن الاجتماعي”.
وأشار إلى “تفاقم ظاهرة هجرة الشباب والكفاءات، وارتفاع نسب البطالة بين النساء، وتراجع فرص العمل اللائق”، مؤكدًا أن “استمرار هذا الواقع يهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد”، وشدد على “ضرورة تعزيز دور النساء في الحياة النقابية والاجتماعية، ورفض كل أشكال التمييز والتهميش بحقهم”.
وحيا الحركة النقابية الدولية والاتحادات الشقيقة والصديقة “التي عبرت عن تضامنها مع عمال لبنان وشعبه في مواجهة العدوان والانهيار”، وأكد أن “هذا التضامن يشكل عنصر قوة معنوية وسياسية في معركتنا الوطنية والاجتماعية”، وشدد على “أهمية تعزيز العلاقات النقابية الدولية وتطويرها، وإقامة أنشطة ومشاريع تضامنية مشتركة، وتنظيم حملات ضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، واحترام السيادة الوطنية، ودعم صمود العمال والمزارعين والفئات الشعبية”.
كذلك أقرّ المجلس التقرير السنوي لعام 2025 وخطة العمل لعام 2026، وقرر “إطلاق برنامج تحركات تدريجي تصاعدي يشمل ملفات الأجور، وحق السكن، والعدالة العمالية، وتنظيم العمال في الاقتصاد غير المنظم”، وحدد محطات نضالية أساسية، أبرزها:
إحياء يوم 8 آذار: نشاط نضالي يؤكد دور النساء في المعركة الاجتماعية.
جعل الأول من أيار محطة مركزية للنزول إلى الشارع دفاعاً عن الأجور والكرامة والعدالة الاجتماعية.
تحركات خاصة بملف الأجور ومجالس العمل التحكيمية وقوانين الإيجارات.
كما أقرّ “إبراء ذمة المكتب التنفيذي بعد عرض التقريرين الإداري والمالي”، مؤكدًا “أهمية الشفافية والمساءلة وتعزيز الديموقراطية النقابية”.
وختم مؤكدا أن “المرحلة تتطلب وحدة العمال والمزارعين وسائر الفئات الشعبية في مواجهة الاحتلال والعدوان، وفي مواجهة سياسات الإفقار والتجويع والتفكك الاجتماعي. لا سيادة بلا عدالة اجتماعية. لا كرامة وطنية بلا كرامة عمالية.والحقوق لا تمنح… بل تُنتزع بالنضال المنظم”.















