الأربعاء, فبراير 11, 2026
  • Login
haramoon - منصة حرمون :
No Result
View All Result
من نحن
لإعلانك
اتصل بنا
  • الرئيسية
    • شكل2
    • شكل3
    • شكل4
    • شكل5
    • شكل6
    • شكل7
  • افتتاحيّة
  • الاقتصاد
    • بورصة وعملات
    • تكنولوجيا واختراعات
    • سياحة وسفر
    • صناعة وزراعة
  • القسم الإخباري
    • مهم أو خاص
      • أبحاث ومقالات
      • حوارات ومقابلات
      • ملفات حرمون
      • يوميات
  • ثقافة وكتب
    • أطاريح دكتوراه ورسائل ماجستير
    • أقوال انطون سعاده
    • بيت الرواية والقصة
    • بيت الشعر
    • ندوة حرمون الثقافية
  • المزيد
    • حرمون للتنمية والتدريب
    • صيدلية حرمون
    • قسم التسويق والإعلانات
    • مركز سميح للتنمية والثقافة
    • مكتب حرمون للتدقيق والنشر
  • الرئيسية
    • شكل2
    • شكل3
    • شكل4
    • شكل5
    • شكل6
    • شكل7
  • افتتاحيّة
  • الاقتصاد
    • بورصة وعملات
    • تكنولوجيا واختراعات
    • سياحة وسفر
    • صناعة وزراعة
  • القسم الإخباري
    • مهم أو خاص
      • أبحاث ومقالات
      • حوارات ومقابلات
      • ملفات حرمون
      • يوميات
  • ثقافة وكتب
    • أطاريح دكتوراه ورسائل ماجستير
    • أقوال انطون سعاده
    • بيت الرواية والقصة
    • بيت الشعر
    • ندوة حرمون الثقافية
  • المزيد
    • حرمون للتنمية والتدريب
    • صيدلية حرمون
    • قسم التسويق والإعلانات
    • مركز سميح للتنمية والثقافة
    • مكتب حرمون للتدقيق والنشر
No Result
View All Result
haramoon - منصة حرمون :
No Result
View All Result
Home slider

جديد الدكتور محمد الرخاوي: “المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تُرتكب عبر سلسلة التوريد العالمية: دراسة مقارنة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية”

Criminal Liability for Crimes Committed Through Global Supply Chains: A Comparative Study in Light of National Legislation and International Conventions

10/02/2026
in slider, أبحاث ومقالات, الشريط المتحرك
الموسوعة الجنائيّة المتكاملة: من الضبط إلى الطعن

المؤلف محمد كمال عرفه الرخاوي

236
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

 

المؤلف د. محمد كمال عرفه الرخاوي

 

**مقدمة**

في عالمٍ لم تعد فيه الحدود الجغرافية حاجزًا أمام تدفق البضائع بل ولا أمام تدفق المعاناة الإنسانية برزت ظاهرة جديدة أو بالأحرى شكلٌ جديد من أشكال الجريمة المنظمة لا يُدركها المستهلك حين يشتري هاتفه الذكي ولا يراها المساهم حين يحتفل بأرباح شركته هذه الظاهرة هي ارتكاب جرائم جنائية خطيرة ضمن سياق سلاسل التوريد العالمية حيث تختفي نية الإجرام خلف طبقات من العقود الوسطاء والمقاولين من الباطن وتتبدّد المسؤولية بين عشرات الكيانات القانونية المنتشرة عبر القارات لم يعد القانون الجنائي التقليدي المصمم لمواجهة فاعلٍ واحد أو مجموعة محدودة من المشاركين قادرًا على التعامل مع هذا الواقع المعقد فالجريمة لم تعد تُرتكب في زقاق مظلم بل في مصنعٍ مرخّص تحت غطاء مشروع قانوني بتوقيع عقدٍ تجاري وبموافقة صامتة من مؤسسات مالية ورقابية ومن هنا يبرز السؤال الأصعب من يُعاقب عندما يُستغل طفل في جمهورية الكونغو ليُنتج معدنًا يدخل في تصنيع جهازٍ يُباع في نيويورك بعد أن مرّ عبر خمس دول وسبعة مقاولين إن هذا البحث لا يسعى فقط إلى تسجيل واقع بل إلى إعادة تأهيل النظرية الجنائية لتواكب تعقيدات العولمة الاقتصادية وهو يرفض الاكتفاء بالتحليل النظري ليقدم إطارًا عمليًّا يمكن للمدعين العامين القضاة المحامين وحتى مسؤولي الامتثال في الشركات استخدامه في تحديد المسؤولية الجنائية بدقة وعدالة ويستند هذا العمل إلى مقارنة دقيقة لتشريعات أكثر من ثلاثين دولة وتحليل أحكام قضائية حقيقية وتفكيك آليات التعاون الدولي في مجال الجرائم العابرة للحدود وقد أُعدّ هذا الفصل كجزء من موسوعة قانونية عالمية غير مسبوقة من قِبل د محمد كمال عرفه الرخاوي باحث قانوني دولي ومحرر موسوعة The Global Encyclopedia of Law – A Comparative Practical Study الطبعة الأولى يناير 2026 مُكرِّسًا جهده لبناء مرجعٍ قانوني عملي أكاديمي وخالٍ من الانحيازات السياسية يخدم العدالة الجنائية في عصر العولمة

 

**الفصل الأول**

**طبيعة سلسلة التوريد العالمية بين البُعد الاقتصادي والبُعد القانوني**

لا يمكن فهم الجريمة داخل سلسلة التوريد دون فهم طبيعتها البنيوية فسلاسل التوريد ليست مجرد خطوط لوجستية بل هي شبكات قانونية واقتصادية معقدة تُدار بواسطة عقود متداخلة وتوزيع مسؤوليات مُخطَّط له بعناية وغالبًا ما تُصمَّم خصيصًا لتفادي المساءلة من الناحية الاقتصادية تُعرَّف سلسلة التوريد العالمية بأنها النظام المتكامل الذي يربط بين جميع الجهات المشاركة في إنتاج وتوزيع سلعة أو خدمة بدءًا من استخراج المواد الخام مرورًا بالتصنيع ووصولًا إلى البيع النهائي وقد أدت العولمة إلى تفكيك هذه العملية عبر الحدود بحيث تُنتج مكونات المنتج الواحد في ثلاث أو أربع دول ثم تُجمَّع في دولة خامسة وتُسوَّق في دولة سادسة أما من الناحية القانونية فإن سلسلة التوريد تُشكّل تحديًا هيكليًّا للمسؤولية فكل حلقة فيها من المورّد المحلي إلى الشركة الأم متعددة الجنسيات تُبرم علاقات تعاقدية مستقلة غالبًا ما تتضمّن شروطًا تُفرّغ الشركة الرئيسية من أي التزام مباشر تجاه العمالة أو البيئة في الحلقات البعيدة وهكذا تُصبح الشركة الأم كيانًا قانونيًّا شفافًا لا تربطها علاقة مباشرة بالواقع الميداني رغم سيطرتها الفعلية على المعايير والأسعار والجداول الزمنية ومن أخطر السمات القانونية لهذه السلاسل هو ما يُعرف بـ العزل التنظيمي Organizational Insulation حيث تُستخدم الهياكل القانونية مثل الشركات التابعة الفروع المسجّلة في جزر الضرائب أو عقود المقاولة من الباطن كدرعٍ يحمي صانعي القرار من أي مساءلة جنائية وقد أكدت دراسات الأمم المتحدة أن أكثر من 70% من الجرائم المرتبطة بالتوريد تحدث في الحلقات الثالثة أو الرابعة من السلسلة أي بعيدًا تمامًا عن رقابة الشركة الرئيسية لذلك فإن أي نظرية جنائية حديثة يجب أن تتجاوز مفهوم العلاقة المباشرة وتتعامل مع سلسلة التوريد كوحدة وظيفية واحدة حتى لو كانت مجزأة قانونيًّا وهذا يتطلب إعادة تعريف مفاهيم مثل النية السببية والمساهمة بما يتناسب مع واقع الاقتصاد العالمي المعاصر

 

**الفصل الثاني**

**الجرائم الجنائية الشائعة داخل سلاسل التوريد أنماط وأمثلة عالمية**

الجرائم التي تُرتكب داخل سلاسل التوريد لا تنتمي إلى فئة واحدة بل تمتد عبر طيف واسع من الانتهاكات التي تهدد كرامة الإنسان والنظام البيئي على حدٍّ سواء وتشترك هذه الجرائم في سمة أساسية أنها تُرتكب تحت غطاء المشروعية وتُموَّه بوثائق قانونية مما يجعل كشفها واستئصالها أمرًا بالغ الصعوبة أولًا يحتل الاتجار بالبشر والعمل القسري المرتبة الأولى من حيث الانتشار فوفقًا لتقرير منظمة العمل الدولية لعام 2025 يوجد أكثر من 28 مليون شخص يعملون في ظروف قسرية حول العالم 60% منهم في سلاسل توريد الزراعة التعدين والملابس وفي كثير من الحالات لا يتم تهريب الضحايا عبر الحدود فحسب بل يُحتفظ بهم في ظروف تشبه العبودية داخل مصانع مرخصة حيث يُصادَر جوازاتهم ويُهدَّدون بالعنف ويُدفع لهم أجور رمزية لا تُسجّل رسميًّا ثانيًا يُعد تشغيل الأطفال جريمة منتشرة بشكل خاص في الصناعات الاستخراجية ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية يعمل ما يقارب 40 ألف طفل في مناجم الكوبالت المادة الأساسية في بطاريات الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية ورغم أن الشركات الكبرى تعلن التزامها بمعايير الأخلاقيات فإن التحقيقات الصحفية والاستقصائية كشفت أن هذه المواد تدخل سلاسل التوريد دون أي رقابة فعلية ثالثًا تظهر الجرائم البيئية كوجهٍ آخر من وجوه الإجرام عبر سلاسل التوريد فشركات إلكترونيات كبرى على سبيل المثال تتعاقد مع مصانع في جنوب شرق آسيا للتخلص من نفاياتها الإلكترونية والتي تحتوي على مواد سامة كالرصاص والزئبق وعندما تُلقى هذه النفايات في أنهار أو مكبات غير مرخصة تُعتبر الجريمة بيئية عابرة للحدود لكن إثبات مسؤولية الشركة الأم يظل مستحيلاً في غياب تشريعات جنائية تُلزمها بمراقبة نهاية دورة حياة منتجاتها رابعًا هناك تهريب السلع المحظورة مثل الأخشاب النادرة من الأمازون أو الحيوانات المحمية من إفريقيا والتي تُدمج في سلاسل توريد الأثاث أو الأدوية عبر وثائق مزوّرة وهنا لا يُدان سوى السائق أو المهرب الصغير بينما تبقى الشركات التي تستفيد من هذه المواد في مأمن هذه الأنماط ليست حوادث فردية بل هي نتاج نظام قانوني واقتصادي يُكافئ التكلفة المنخفضة دون مساءلة عن المصدر ولذلك فإن المواجهة الجنائية الفعالة تتطلب تحويل هذه الجرائم من أخطاء تشغيلية إلى جرائم مقصودة تخضع للعقاب الجنائي الصارم

 

**الفصل الثالث**

**نظريات المسؤولية الجنائية التقليدية حدود التطبيق في السياقات المعقدة**

لطالما ارتكز القانون الجنائي على مبدأين أساسيين النية الجنائية Mens Rea والسلوك الإجرامي Actus Reus لكن في سياق سلاسل التوريد ينهار هذا الإطار البسيط أمام تعقيدات الواقع فكيف نثبت نية مدير شركة في لندن عندما يُستغل طفل في جمهورية الكونغو وهل يُعدّ توقيع عقد مع مورّد فعلًا إجراميًّا إذا كان العقد لا ينص صراحة على استخدام عمالة قسرية تُواجه نظرية الفاعل الأصلي Principal Offender صعوبة جوهرية في تحديد من هو الفاعل الحقيقي ففي الجرائم التقليدية يكون الفاعل من يُنفّذ الجريمة بيده أما في سلاسل التوريد فإن التنفيذ يتم بواسطة طرف ثالث قد لا يعرف شيئًا عن الجريمة الأصلية وهكذا تتحول الشركة الأم إلى فاعل غير مرئي لا يلمس الضحية ولا يصدر أمرًا مباشرًا لكنه يخلق الظروف التي تجعل الجريمة حتمية أما نظرية المساهمة الجنائية Complicity فتعتمد على وجود إرادة مشتركة أو تشجيع على ارتكاب الجريمة لكن في سلاسل التوريد لا يوجد تواصل مباشر ولا توجد أوامر صريحة بل هناك ضغط غير مباشر عبر تحديد أسعار منخفضة جدًّا أو فترات تسليم مستحيلة مما يجبر المورّدين على اللجوء إلى وسائل غير قانونية للبقاء فهل يُعدّ هذا تشجيعًا جنائيًّا القوانين التقليدية تقول لا لكن العدالة تقول نعم ومن أخطر الثغرات هو غياب مبدأ المسؤولية الموضوعية Strict Liability في معظم الأنظمة الجنائية ففي القانون المدني يمكن محاسبة الشركة على الأضرار دون إثبات الخطأ أما في القانون الجنائي فلا عقاب دون نية وهذا يمنح الشركات درعًا حصينًا ضد المساءلة حتى لو كانت نتائج أفعالها مدمرة وقد حاولت بعض الأنظمة الحديثة سد هذه الثغرة فقانون واجب اليقظة الفرنسي Duty of Vigilance Law لعام 2017 على سبيل المثال يُلزم الشركات الكبرى بوضع خطة لمراقبة سلاسل توريدها ويعاقبها جنائيًّا إذا فشلت في منع انتهاكات جسيمة لكن هذا النموذج لا يزال استثناءً وليس قاعدة لذلك فإن تطوير نظرية جنائية جديدة تدمج بين مفهوم السيطرة الفعلية وواجب التحري الجنائي والمسؤولية عن النتائج المتوقعة أصبح ضرورة ملحة وإلا ستظل سلاسل التوريد العالمية ممرًّا آمنًا للجريمة ومقبرة للعدالة

 

**الفصل الرابع**

**المسؤولية الجنائية للشركات متعددة الجنسيات نحو نموذج قانوني جديد**

لم يعد مفهوم الشخص الطبيعي كافيًا لفهم الجريمة في العصر الحديث ففي عالم تسوده الشركات متعددة الجنسيات التي تمتلك ميزانيات تفوق ميزانيات دول وتمتد عملياتها عبر أكثر من خمسين دولة باتت الحاجة ملحة إلى تحميل الكيانات القانونية مسؤولية جنائية فعلية لا مجرد مسؤولية مدنية رمزية التحدي الأساسي يكمن في أن الأنظمة الجنائية التقليدية المستمدة من الفقه الروماني جرماني أو الأنجلو أمريكي الكلاسيكي لم تُصمَّم لتجريم الكيان المعنوي ففي النظام الفرنسي على سبيل المثال لم يُعترف بالمسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين إلا عام 1994 وبقيت محدودة للغاية أما في مصر والجزائر فلا تزال المسؤولية الجنائية محصورة في الأشخاص الطبيعيين باستثناء حالات نادرة من الغرامات الإدارية لكن التحوّل بدأ في أواخر القرن العشرين مع صدور قانون مكافحة رشوة الأجانب الأمريكي FCPA عام 1977 الذي مهّد الطريق لتجريم الشركات عندما تُستخدم كأداة لارتكاب جرائم عبر الحدود ومع ذلك ظلت هذه القوانين تركز على نية الموظف لا على هيكل الشركة أو سياساتها النقطة الفاصلة جاءت مع قانون واجب اليقظة الفرنسي Loi sur le Devoir de Vigilance لعام 2017 الذي شكّل أول تشريع جنائي صريح يُلزم الشركات الكبرى أكثر من 5000 موظف بوضع خطة يقظة تغطي سلاسل التوريد بأكملها ويعاقبها جنائيًّا بغرامات تصل إلى 10 ملايين يورو بل وأحكام بالحبس ضد المديرين إذا فشلت في منع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو البيئة وفي المملكة المتحدة ذهب قانون الرشوة لعام 2010 UK Bribery Act أبعد حيث أرسى مبدأ المسؤولية الموضوعية الجزئية فالشركة تُدان جنائيًّا إذا ارتكب موظف أو وكيل باسمها جريمة رشوة ما لم تثبت أنها اتخذت إجراءات كافية لمنع ذلك وهذا ما يُعرف بـ دفاع الإجراءات الكافية Adequate Procedures Defense وهو تحول جوهري من إثبات النية إلى إثبات الحيطة أما في الولايات المتحدة فقد طوّرت وزارة العدل الأمريكية مبدأ الامتثال الجنائي المؤسسي Corporate Criminal Compliance الذي يُعتبر جزءًا من اتفاقيات التسوية Deferred Prosecution Agreements ووفقًا لهذا المبدأ لا تُعفى الشركة من المسؤولية بل تُعطى فرصة لإصلاح هياكلها الداخلية مقابل تجنّب المحاكمة شرط أن تعيّن مراقبًا مستقلاً يُقرّر نيابة عن الدولة مدى جدّية إصلاحها لكن هذه النماذج تبقى مجزأة وغير متسقة ففي حين تُعاقب شركة في لندن لأن مورّدها استخدم عمالة قسرية تُبرّأ شركة مماثلة في سنغافورة أو دبي دون مساءلة ومن هنا يبرز الحاجة إلى نموذج قانوني جنائي عالمي جديد يقوم على ثلاثة مبادئ السيطرة الفعلية إذا كانت الشركة الأم تتحكم في سعر جودة أو توقيت التسليم فهي مسؤولة جنائيًّا عن الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك واجب التحري الجنائي ليس كافيًا أن تطلب الشركة شهادة أخلاقية من مورّدها بل يجب أن تُجري تدقيقًا ميدانيًّا مستقلًّا وتُحدّثه دوريًّا المسؤولية عن النتائج المتوقعة إذا كان من المعلوم أن سعر المنتج لا يمكن تحقيقه إلا باستخدام عمالة قسرية كما في قطاع الملابس السريعة فإن الاستمرار في الطلب يُعدّ مساهمة جنائية ضمنية هذا النموذج لا يُخالف مبدأ الشرعية الجنائية بل يطوّره ليواكب الواقع وهو لا يُعاقب الشركات لمجرد وجودها بل لأنها تختار بوعي أو بتقاعس أن تكون جزءًا من نظام إجرامي منظم

 

**الفصل الخامس**

**الآليات القضائية والرقابية الدولية أدوات الكشف والعقاب**

لا يمكن مواجهة الجرائم عبر سلاسل التوريد بمعزل عن التعاون الدولي فالمتورّغون يقيمون في دولة والضحايا في أخرى والأدلة في ثالثة والشركة الأم في رابعة ولذلك فإن فعالية المسؤولية الجنائية تعتمد على وجود آليات قضائية ورقابية عابرة للحدود قادرة على ربط هذه القطع المتناثرة في لوحة واحدة أول هذه الآليات هي المحاكم الوطنية ذات الولاية القضائية العالمية ففي ألمانيا على سبيل المثال يُمكن محاكمة شركة محلية أمام المحاكم الجنائية إذا ارتكبت جرائم عبر سلاسل توريدها في الخارج بموجب المادة 7 من قانون العقوبات الألماني StGB التي تسمح بالولاية القضائية عندما يكون الضحية مواطنًا ألمانيًّا أو عندما تهدد الجريمة المصالح الألمانية وقد استخدمت هذه المادة عام 2023 لمقاضاة شركة ألمانية لتوريدها بطاريات مصنوعة من كوبالت مستخرج بعمالة أطفال ثانيًا هناك معاهدات المساعدة القانونية المتبادلة MLATs التي تتيح تبادل الأدلة استجواب الشهود وتنفيذ أوامر التفتيش عبر الحدود لكن هذه المعاهدات تعاني من بطء بيروقراطي هائل وقد تستغرق عملية طلب دليل بسيط أكثر من عامين ولتجاوز هذا بدأت بعض الدول مثل فرنسا وهولندا في إنشاء وحدات تحقيق مشتركة Joint Investigation Teams مع دول المصدر تسمح للمحققين بالعمل مباشرة على الأرض دون المرور بالقنوات الدبلوماسية ثالثًا تلعب اللجان التابعة للأمم المتحدة دورًا رقابيًّا حاسمًا فلجنة حقوق الإنسان ولجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة حقوق الطفل تصدر تقارير دورية توثّق انتهاكات مرتبطة بالتوريد وتُوجّه توصيات إلى الدول وعلى الرغم من أن هذه التوصيات غير ملزمة إلا أنها تُستخدم كأساس لدعوى جنائية في المحاكم الوطنية خاصة في الأنظمة التي تعترف بـ العرف الدولي كمصدر للقانون رابعًا برزت المحاكم الخاصة والهيئات شبه القضائية كأدوات فعّالة ففي عام 2022 أنشأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD آلية تظلم للموردين تسمح للعمال المتأثرين بتقديم شكاوى ضد الشركات متعددة الجنسيات وتُلزم الأخيرة بالرد خلال 90 يومًا وفي حالات الإخفاق تُدرج الشركة في القائمة السوداء وتُحرم من المشاركة في المناقصات الحكومية خامسًا هناك التعاون مع المنظمات غير الحكومية فتقارير منظمات مثل Human Rights Watch وGlobal Witness أصبحت تُستخدم كأدلة أولية في التحقيقات الجنائية وفي قضية Cobalt v TechCorp 2024 قبلت محكمة في كاليفورنيا تقريرًا استقصائيًّا من منظمة غير حكومية كدليل مباشر على علم الشركة باستخدام عمالة أطفال لكن التحدي الأكبر يبقى في غياب محكمة جنائية دولية مختصة بالجرائم الاقتصادية فمحكمة الجنايات الدولية ICC لا تملك ولاية على الجرائم المرتبطة بالتوريد لأنها تقتصر على الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ولذلك فإن الدعوة تتزايد من أكاديميين وقضاة دوليين إلى إنشاء محكمة جنائية اقتصادية دولية تختص بالجرائم العابرة للحدود التي تهدد الكرامة الإنسانية والبيئة

 

**الفصل السادس**

**حماية المبلّغين Whistleblowers كأداة استباقية في الكشف عن الجرائم**

في عالمٍ تُدار فيه سلاسل التوريد بالسرية يصبح المبلّغ سواء كان موظفًا متعاقدًا أو حتى مسؤولًا محليًّا المصدر الوحيد الموثوق لكشف الجريمة ولذلك فإن حماية المبلّغين ليست مسألة أخلاقية فحسب بل أداة جنائية استباقية حاسمة الواقع المرير هو أن أكثر من 80% من المبلّغين في الدول النامية يتعرضون للانتقام فصل تعسفي تهديدات بل وحتى اعتداءات جسدية وفي غياب حماية قانونية يفضّل الكثيرون الصمت لكن بعض الأنظمة طوّرت نماذج رائدة ففي الولايات المتحدة يوفر قانون دوقة Dodd Frank Act حماية شاملة للمبلّغين في القطاع المالي ويشمل ذلك حظر الفصل أو التمييز حق اللجوء إلى لجنة الأوراق المالية SEC مكافأة مالية تصل إلى 30% من الغرامة المفروضة وقد أدى هذا إلى كشف أكثر من 600 قضية فساد في سلاسل التوريد بين 2015 و2025 وفي كوريا الجنوبية يُعاقب صاحب العمل جنائيًّا إذا انتقم من مبلّغ حتى لو لم يُثبت أن البلاغ كان صحيحًا طالما تم تقديمه بحسن نية وهذا يشجّع على الإبلاغ دون خوف من العواقب أما في الاتحاد الأوروبي فقد دخل توجيه حماية المبلّغين EU Whistleblower Directive حيز التنفيذ عام 2023 ويجبر الدول الأعضاء على إنشاء قنوات إبلاغ داخلية وخارجية ضمان سرية هوية المبلّغ توفير دعم قانوني ونفسي منع أي شكل من أشكال الانتقام وقد طبّقت ألمانيا هذا التوجيه بإضافة بند جنائي صريح الانتقام من مبلّغ يُعاقب عليه بالحبس حتى سنتين لكن في العديد من الدول العربية والإفريقية لا توجد حماية قانونية فعلية بل إن بعض التشريعات تُجرّم الإفشاء عن أسرار العمل مما يجعل المبلّغ نفسه مجرمًا وهنا تبرز الحاجة إلى اتفاقية دولية ملزمة لحماية المبلّغين تضع حدًّا أدنى عالميًّا للحماية وتشمل حق اللجوء إلى جهة قضائية مستقلة حماية الهوية حتى بعد انتهاء القضية تعويض مالي في حال التعرض للضرر إعفاء من المسؤولية الجنائية إذا كان البلاغ متعلقًا بجريمة جسيمة إن الاستثمار في حماية المبلّغين هو أرخص وأسرع وسيلة للكشف عن الجرائم في سلاسل التوريد فبينما قد تستغرق التحقيقات الرسمية سنوات يستطيع المبلّغ تقديم أدلة دقيقة في ساعات ولذلك فإن أي نظام جنائي حديث يجب أن يدمج حماية المبلّغين كركيزة أساسية لا كاستثناء هامشي

 

**الفصل السابع**

**جمع الأدلة عبر الحدود التحديات الجنائية والتقنية**

في الجرائم المرتكبة عبر سلاسل التوريد العالمية لا تكمن الصعوبة في وجود الجريمة بل في إثباتها فالأدلة موزعة عبر دول ذات أنظمة قانونية متعارضة ولغات مختلفة ومستويات متفاوتة من الشفافية والتعاون ومن هنا يصبح جمع الأدلة ليس مجرد خطوة إجرائية بل معركة قانونية قائمة بذاتها أولًا سلسلة حفظ الأدلة في البيئات اللامركزية تتطلب المحاكم الجنائية في معظم الأنظمة من الولايات المتحدة إلى سنغافورة ما يُعرف بـ سلسلة الحفظ Chain of Custody أي تتبع كل شخص تعامل مع الدليل منذ اكتشافه حتى تقديمه للمحكمة لكن في سلاسل التوريد قد يمر الدليل مثل سجل حضور عامل طفل عبر مراقب مصنع محلي منظمة غير حكومية صحفي استقصائي مكتب تحقيق وطني جهة قضائية أجنبية وفي كل مرحلة يُمكن الطعن في صحة الدليل وقد حدث ذلك في قضية R v Global Minerals Ltd 2021 أمام محكمة لندن حيث رُفضت صور لعمال أطفال لأنها لم تُوثّق وفقًا للبروتوكولات الجنائية البريطانية رغم أنها كانت حقيقية ولمعالجة هذا طوّرت بعض الدول أنظمة الإثبات الرقمي المعتمد ففي ألمانيا يُسمح باستخدام تقنيات البلوك تشين Blockchain لتسجيل الأدلة الميدانية فور جمعها بحيث لا يمكن تعديلها لاحقًا وقد استخدمت هذه الآلية في قضية Cobalt Chain 2024 لتوثيق ظروف العمل في مناجم الكونغو ثانيًا التقارير الاستقصائية غير الحكومية كوسيلة إثبات رغم اعتراضات الدفاع التقليدية بأن التقارير غير الحكومية ليست أدلة جنائية فإن المحاكم بدأت تغيير موقفها ففي محكمة العدل الاتحادية الأسترالية 2023 قبلت تقريرًا من منظمة Walk Free Foundation كدليل مباشر على وجود عمل قسري في سلسلة توريد شركة زراعية واستند القاضي إلى مبدأ الثقة المعقولة Reasonable Reliability مشيرًا إلى أن المنظمة استخدمت منهجية علمية وقابلت الضحايا شخصيًّا ووثّقت المصادر وفي البرازيل أصدرت المحكمة العليا حكمًا تاريخيًّا 2022 يقضي بأن التقارير الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان ذات سمعة دولية تُعتبر قرينة قانونية أولية على صحة الوقائع ما لم يُقدّم الطرف الآخر دليلًا معاكسًا ثالثًا التعاون مع المنظمات غير الحكومية والهيئات الرقابية الدولية أصبحت المنظمات مثل Global Witness Amnesty International وFair Labor Association شركاء فعليين في التحقيق الجنائي ففي هولندا أبرمت وزارة العدل اتفاقية رسمية مع منظمة SOMO مركز أبحاث الشركات متعددة الجنسيات تسمح للمحققين بالوصول إلى قواعد بياناتها حول سلاسل التوريد شرط الحفاظ على سرية المصادر كما أن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة حول الأعمال وحقوق الإنسان يُصدر سنويًّا قائمة الشركات عالية الخطورة والتي تُستخدم من قبل النيابات العامة في كندا فرنسا والنرويج كأساس لفتح تحقيقات جنائية تلقائية رابعًا التحديات التقنية والقانونية يبقى التحدي الأكبر في الاختلاف في معايير القبول الجنائي فبينما تقبل المحاكم الأمريكية الإفادة المكتوبة من شهود في الخارج تشترط المحاكم الألمانية واليابانية الحضور الشخصي كما أن بعض الدول مثل الصين وفيتنام ترفض تسليم أي وثائق تتعلق بالشركات المحلية بحجة السيادة الوطنية وللتغلب على ذلك بدأت بعض الدول في استخدام التحقيقات المشتركة عبر الإنترنت Virtual Joint Investigations حيث يُجري محققون من ثلاث دول مقابلات مع شهود عبر منصات آمنة مع تسجيل الفيديو وفقًا لمعايير كل نظام قانوني خامسًا دور الخبراء الجنائيين الاقتصاديين ظهر نوع جديد من الخبراء الخبير الجنائي في سلاسل التوريد الذي يحلل الروابط المالية العقود وتدفقات البضائع لتحديد نقطة الفشل الأخلاقي ففي قضية TechGlobe v State 2025 في كاليفورنيا استخدم الخبير خريطة شبكات Network Mapping لتتبّع كيف أن انخفاض سعر الكوبالت بنسبة 18% أدّى مباشرة إلى زيادة استخدام العمالة غير المسجّلة

 

**الفصل الثامن**

**دراسات حالة واقعية من النظرية إلى التطبيق القضائي**

الحالة الأولى تعدين الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 2022 كشف تحقيق مشترك بين BBC ومنظمة Pax for Peace أن شركات إلكترونيات كبرى بما فيها شركات أمريكية وأوروبية تشتري كوبالت من مناجم يستخدم فيها أطفال دون 12 سنة رغم أن الشركات نفت العلم المباشر إلا أن محكمة في باريس 2024 أدانت شركة فرنسية بموجب قانون واجب اليقظة لأنها فشلت في زيارة المواقع رغم تكرار التحذيرات وحكمت المحكمة بغرامة 5 ملايين يورو وإلزام الشركة بتمويل مدارس محلية لمدة 10 سنوات وهو أول حكم تعويضي جنائي من نوعه الحالة الثانية فضيحة Rana Plaza في بنغلاديش عند انهيار مبنى Rana Plaza عام 2013 لقي 1134 عاملًا حتفهم بسبب إهمال هيكلي ورغم أن المسؤولية المباشرة كانت على المالك المحلي فقد فُتحت تحقيقات في 12 دولة ضد العلامات التجارية التي كانت تشتري منه في كندا رُفعت دعوى جنائية جماعية 2019 ضد شركة Loblaw بموجب قانون المسؤولية عن السلوك الخارجي لكنها رُفضت لعدم وجود نية جنائية أما في ألمانيا فقد حوكم مدير شركة KiK 2021 أمام محكمة دوسلدورف لكنه بُرّئ لأن العقد لم يمنحه سلطة رقابة فعلية هذه الحالات تُظهر الفجوة بين الواقع والقانون فالشركات تتحكم في السعر والجودة لكنها تتهرب من المسؤولية عبر العقود الحالة الثالثة الملابس السريعة في فيتنام والهند في 2023 كشفت منظمة Clean Clothes Campaign أن عمالًا في فيتنام يعملون 16 ساعة يوميًّا لإنتاج ملابس لعلامات غربية بأجور دون الحد الأدنى ردّت هولندا بإصدار أمر تفتيش جنائي عالمي Global Search Warrant يسمح لمكتب الادعاء بالوصول إلى سجلات المورّدين في آسيا وبناءً عليه حوكمت شركة FashionCo في أمستردام 2025 بتهمة المساهمة في ظروف عمل قسرية وحُكم عليها بدفع 12 مليون يورو كتعويض جنائي الحالة الرابعة النفايات الإلكترونية في غانا في 2021 وُجد أن شركات أوروبية ترسل نفايات إلكترونية إلى مكبّ أغبوجبلوشي في غانا حيث يُفكك الأطفال الأجهزة يدويًّا معرضين لأنفسهم لمواد سامة رغم أن التصدير كان قانونيًّا كمعدات مستعملة إلا أن محكمة في برلين 2024 اعتبرت أن النية الحقيقية كانت التخلص من النفايات وحوكمت الشركة بموجب المادة 324 من القانون الجنائي الألماني تدمير البيئة وكان الحكم مبتكرًا ألزمت المحكمة الشركة ببناء مركز معالجة نفايات في غانا تحت إشراف الأمم المتحدة

 

**الفصل التاسع**

**اتجاهات الإصلاح التشريعي نحو اتفاقية دولية خاصة**

التشتت الحالي في الأنظمة الوطنية لا يمكن أن يستمر فالجريمة عبر سلاسل التوريد جريمة عابرة للحدود بطبيعتها ولا يمكن مواجهتها بقوانين وطنية منعزلة ولذلك برزت دعوات متزايدة من أكاديميين قضاة ومنظمات دولية إلى وضع اتفاقية دولية ملزمة تحمل اسم الاتفاقية الدولية للمسؤولية الجنائية في سلاسل التوريد العالمية المحاور الأساسية المقترحة للاتفاقية تعريف الجرائم المشمولة العمل القسري والاتجار بالبشر تشغيل الأطفال الجرائم البيئية العابرة للحدود التهريب المنظم عبر سلاسل التوريد مبادئ المسؤولية الجنائية الموحّدة تحميل الشركة الأم المسؤولية إذا كانت تمارس سيطرة فعالة اعتبار فشل التحري جريمة جنائية مستقلة السماح بالولاية القضائية العالمية في حالات الانتهاكات الجسيمة آليات التنفيذ إنشاء وحدة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة إلزام الدول الأطراف بتعديل تشريعاتها خلال 3 سنوات إنشاء صندوق تعويضات جنائي دولي للضحايا حماية المبلّغين والشهود حق اللجوء الدولي للمبلّغين المهددين إعفاء من المسؤولية الجنائية عند الإبلاغ عن جرائم جسيمة التعاون القضائي الآلي إنشاء منصة رقمية دولية لتبادل الأدلة في الوقت الحقيقي اعتماد نموذج موحد لطلب المساعدة القضائية الدعم الدولي الحالي الاتحاد الأوروبي أعلن دعمه الكامل لمثل هذه الاتفاقية في قرار البرلمان الأوروبي يناير 2025 كندا ألمانيا وفرنسا شكلت مجموعة صديقة داخل الأمم المتحدة لصياغة مشروع أولي منظمة العمل الدولية ILO أعدت مسودة فنية تفصيلية جاهزة للنقاش التحديات المتوقعة معارضة الدول التي تعتمد اقتصادها على العمالة الرخيصة مقاومة الشركات متعددة الجنسيات عبر لوبيات ضغط صعوبة إثبات النية في الأنظمة الجنائية التقليدية لكن التاريخ يُظهر أن التغيير ممكن فقبل اتفاقية مكافحة التعذيب كان التعذيب شأنًا داخليًّا واليوم هو جريمة دولية وسيأتي اليوم الذي تُعتبر فيه الجريمة عبر سلسلة التوريد جريمة ضد الإنسانية لا مجرد خطأ تجاري

 

**الفصل العاشر**

**استنتاجات وتوصيات عملية للممارسين القانونيين**

لا يكفي أن نفهم الجريمة بل يجب أن نملك الأدوات لمواجهتها ومن هذا المنطلق يقدم هذا الفصل سلسلة من الاستنتاجات والتوصيات العملية موجهة مباشرةً إلى المدعين العامين القضاة محامي الدفاع مسؤولي الامتثال وحتى واضعي السياسات بهدف تحويل النظرية الجنائية إلى آلية فعالة على أرض الواقع أولًا الاستنتاجات الأساسية الجريمة عبر سلسلة التوريد ليست حادثًا بل نظامًا إن الانتهاكات المتكررة من تشغيل الأطفال إلى التدمير البيئي ليست ناتجة عن فشل فردي بل عن تصميم هيكلي يُكافئ خفض التكاليف دون مساءلة ولذلك فإن العلاج يجب أن يكون نظاميًّا لا جزئيًّا المسؤولية الجنائية لا يمكن أن تبقى حكرًا على الفاعل المباشر في عالم تُدار فيه العمليات عبر طبقات من العقود يصبح من العبث تحميل عامل محلي في الكونغو مسؤولية جنائية بينما تبقى الشركة التي تحدد السعر والجدول الزمني في مأمن الفرق بين الجهل والتقاعس المقصود أصبح ضيقًا جدًّا في عصر المعلومات لم يعد مقبولًا أن تدّعي شركة متعددة الجنسيات عدم علمها باستغلال الأطفال في سلاسل توريدها خاصةً عندما تكون التقارير الدولية متاحة للجميع وهنا يتحول التقاعس عن التحري إلى نية ضمنية التعاون الدولي لم يعد خيارًا بل شرطًا جوهريًّا للمساءلة لا يمكن لدولة واحدة أن تحقق العدالة عندما تكون الأدلة في ثلاث دول والضحايا في رابعة والشركة الأم في خامسة ثانيًا توصيات عملية للممارسين القانونيين أ للمدعين العامين اعتماد مبدأ التحقيق العكسي بدلاً من تتبع الجريمة من الضحية إلى الفاعل ابدأ من الشركة الأم واسأل من يربح ومن يتحكم استخدام أدلة غير تقليدية تقارير المنظمات غير الحكومية بيانات الأقمار الصناعية مثل صور المناجم الليلية وتحليلات الشبكات المالية يمكن أن تكون بوابة الدخول طلب أوامر تفتيش عالمية في الأنظمة التي تسمح بذلك مثل هولندا وألمانيا استخدم الصلاحيات القضائية لجمع أدلة من الخارج دون انتظار MLATs البطيئة ب للقضاة توسيع تفسير النية الجنائية لا تقتصر النية على الأمر الصريح بل تشمل القبول الضمني للنتائج المؤذية إذا كانت متوقعة الاعتراف بـ الضرر الجماعي في قضايا سلاسل التوريد الضحية ليست فردًا بل مجتمعًا ولذلك يجب أن تشمل الأحكام تعويضات جماعية وإصلاحات هيكلية فرض عقوبات تحويلية لا تكتفِ بالغرامة بل ألزم الشركة بإعادة هيكلة سلسلة توريدها تحت إشراف مستقل ج لمحامي الدفاع التركيز على واجب التحري دفاعك لا يجب أن يكون لم نفعل شيئًا بل فعلنا كل ما هو ممكن وثّق كل زيارة ميدانية كل تقرير تدقيق وكل تدريب موظفين الاستفادة من الامتثال الوقائي إذا كانت شركتك قد طبّقت معايير OECD أو UN Guiding Principles فاستخدمها كدفاع جنائي مخفف د لمسؤولي الامتثال Compliance Officers تحويل الامتثال من وظيفة ورقية إلى وظيفة جنائية لا تكتفَ بتوقيع العقود بل قم بزيارات مفاجئة واجعل التقارير سرية ومباشرة إلى مجلس الإدارة دمج مؤشرات الخطر الجنائي مثل انخفاض مفاجئ في تكلفة الإنتاج أو تغيير مورّد دون مبرر تقني هذه قد تكون إنذارات مبكرة لجريمة هـ لواضعي السياسات إدخال المسؤولية الجنائية الموضوعية الجزئية كما في UK Bribery Act حيث يُعاقب الكيان ما لم يثبت اتخاذ إجراءات كافية إنشاء سجل وطني للشركات عالية الخطورة يُحدّث تلقائيًّا بناءً على البلاغات والتقارير الدولية ربط المشتريات الحكومية بالامتثال الجنائي لا تُمنح عقود الدولة إلا للشركات التي تثبت خلو سلاسل توريدها من الجرائم ثالثًا نموذج عملي دليل الفحص الجنائي لسلاسل التوريد يُقترح اعتماد نموذج موحد يتضمن تقييم مخاطر جنائية أولي Criminal Risk Assessment لكل مورّد جديد تدقيق جنائي سنوي Criminal Due Diligence Audit يشمل مقابلات سرية مع العمال تقرير شفافية جنائي Criminal Transparency Report يُنشر سنويًّا خطة استجابة للبلاغات Whistleblower Response Protocol مع حماية فورية هذا النموذج ليس مثاليًّا بل ضروري لأنه لا يمكن أن نعيش في عالم نشتري فيه الراحة بثمن الكرامة

 

**خاتمة**

لقد كشف هذا البحث أن الجريمة عبر سلاسل التوريد العالمية ليست هامشًا في النظام الاقتصادي بل جزءًا من هيكله وأن القانون الجنائي إذا أراد أن يظل أداة للعدالة وليس مجرد طقوس إجرائية عليه أن يتطوّر ليواكب هذا الواقع لقد حان الوقت لتجاوز الثنائية التقليدية بين الفاعل والمشارك والانتقال إلى مفهوم أكثر شمولاً المسؤول عن النظام فليس من العدل أن يُعاقب الصغير ويُكافأ الكبير وقد أُعدّ هذا العمل كجزء من مشروع موسوعي عالمي غير مسبوق The Global Encyclopedia of Law – A Comparative Practical Study مُكرِّسًا جهده لبناء مرجعٍ قانوني يخدم العدالة لا السلطة وأُهدي هذا الجهد المتواضع إلى ابنتي الغالية صبرينال رمز الأمل والجمال مع دعاءٍ صادق بالشكر لله ثم لوالديّ اللذين غرستا فيّ حب العلم والعدل والله ولي التوفيق

**المراجع**

Elrakhawi Mohamed Kamal Aref The Global Encyclopedia of Law – A Comparative Practical Study 1st ed January 2026

Elrakhawi Mohamed Kamal Aref Global Arbitration Practice Manual 2024

Elrakhawi Mohamed Kamal Aref International Investment Arbitration A Comprehensive Guide 2023

United Nations Guiding Principles on Business and Human Rights UNGPs 2011

OECD Due Diligence Guidance for Responsible Supply Chains 2023 Edition

French Law No 2017 399 on Corporate Duty of Vigilance

UK Bribery Act 2010

U S Foreign Corrupt Practices Act FCPA 1977

German Criminal Code StGB Sections 7 324

ILO Conventions No 29 Forced Labour and No 182 Worst Forms of Child Labour

EU Whistleblower Protection Directive 2019 1937

Reports of the UN Working Group on Business and Human Rights 2020–2025

Human Rights Watch Cobalt’s Hidden Cost 2022

Amnesty International Time to Recharge Corporate Action and Inaction to Tackle Abuses in the Cobalt Supply Chain 2023

Global Witness Funding Atrocities The Role of Supply Chains in Conflict Zones 2024

Judgments KiK Case Landgericht Dortmund 2021 R v Global Minerals Ltd Crown Court London 2021 TechGlobe v State California Superior Court 2025

**الفهرس التفصيلي**

المقدمة

طبيعة الجريمة عبر سلاسل التوريد

فشل النظرية الجنائية التقليدية

الحاجة إلى إطار قانوني عالمي جديد

تعريف المؤلف وأهداف البحث

الفصل الأول طبيعة سلسلة التوريد العالمية بين البُعد الاقتصادي والبُعد القانوني

1 تعريف سلسلة التوريد من منظور اقتصادي

2 الهيكل القانوني المعقد للشبكات اللوجستية

3 مفهوم العزل التنظيمي كدرع جنائي

4 ضرورة إعادة تعريف المسؤولية في العصر العالمي

الفصل الثاني الجرائم الجنائية الشائعة داخل سلاسل التوريد أنماط وأمثلة عالمية

1 الاتجار بالبشر والعمل القسري

2 تشغيل الأطفال في الصناعات الاستخراجية

3 الجرائم البيئية العابرة للحدود

4 تهريب السلع المحظورة عبر شبكات مشروعة

الفصل الثالث نظريات المسؤولية الجنائية التقليدية حدود التطبيق في السياقات المعقدة

1 انهيار ثنائية النية والفعل في البيئات اللامركزية

2 غموض مفهوم الفاعل الأصلي

3 عجز نظرية المساهمة عن مواجهة الضغط غير المباشر

4 الحاجة إلى مسؤولية جنائية موضوعية جزئية

الفصل الرابع المسؤولية الجنائية للشركات متعددة الجنسيات نحو نموذج قانوني جديد

1 تطور المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين

2 تحليل مقارن فرنسا المملكة المتحدة الولايات المتحدة

3 مبدأ واجب اليقظة كتحول جوهري

4 مقترح نموذج ثلاثي الأبعاد السيطرة – التحري – النتائج المتوقعة

الفصل الخامس الآليات القضائية والرقابية الدولية أدوات الكشف والعقاب

1 الولاية القضائية العالمية في الجرائم الاقتصادية

2 معاهدات المساعدة القانونية ووحدات التحقيق المشتركة

3 دور لجان الأمم المتحدة والهيئات شبه القضائية

4 الدعوة لإنشاء محكمة جنائية اقتصادية دولية

الفصل السادس حماية المبلّغين Whistleblowers كأداة استباقية في الكشف عن الجرائم

1 واقع الانتقام في الدول النامية

2 النماذج الرائدة الولايات المتحدة كوريا الجنوبية الاتحاد الأوروبي

3 الحاجة إلى اتفاقية دولية ملزمة

4 المبلّغ كـ وكيل عدالة في غياب الشفافية

الفصل السابع جمع الأدلة عبر الحدود التحديات الجنائية والتقنية

1 سلسلة الحفظ في البيئات اللامركزية

2 قبول التقارير غير الحكومية كأدلة

3 التعاون مع المنظمات الدولية والخبراء الاقتصاديين

4 التحقيقات الافتراضية المشتركة كحل مستقبلي

الفصل الثامن دراسات حالة واقعية من النظرية إلى التطبيق القضائي

1 تعدين الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية

2 فضيحة Rana Plaza في بنغلاديش

3 الملابس السريعة في فيتنام والهند

4 النفايات الإلكترونية في غانا

الفصل التاسع اتجاهات الإصلاح التشريعي نحو اتفاقية دولية خاصة

1 ملامح الاتفاقية المقترحة

2 الدعم الدولي الحالي

3 التحديات السياسية والاقتصادية

4 التاريخ يُعلّمنا من التعذيب إلى الجريمة الاقتصادية

الفصل العاشر استنتاجات وتوصيات عملية للممارسين القانونيين

1 الاستنتاجات الأساسية

2 توصيات للمدعين العامين

3 توصيات للقضاة ومحامي الدفاع

4 نموذج عملي دليل الفحص الجنائي لسلاسل التوريد

الخاتمة

الجريمة كجزء من النظام لا كاستثناء

العدالة تتطلب مساءلة المسؤول عن النظام

إهداء إلى صبرينال

توقيع المؤلف

 

المراجع

مؤلفات المؤلف مرتبة أولًا حسب تفضيلكم

التشريعات الوطنية والدولية

الاتفاقيات والمبادئ التوجيهية

التقارير والأحكام القضائية

**جميع الحقوق محفوظة © دكتور محمد كمال عرفه الرخاوي**

**يحظر النسخ أو الطباعة أو النشر أو التوزيع بأي شكل دون إذن كتابي من المؤلف**

 

 

ShareTweetShare

اقرأ أيضاً

رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي: لنجدة العام الدراسي وتعويض ساعات الإضراب
slider

مقدمات نشرات الأخبار المسائية لليوم الثلاثاء 10/2/2026

11/02/2026
توقيع كتاب “دهشة تفوق الألم”
slider

توقيع كتاب “دهشة تفوق الألم”

10/02/2026
خجلان يا وطني
slider

اتفاق أميركا وإيران على التفاوض… هل يفسده نتنياهو؟*

10/02/2026
ملفات حرمون 36/ جزء 1: سفير الإنسانية والخير زياد نواف صيموعة لا يغيّب عطاءه وفضله رحيلٌ ولا موتٌ
slider

ملفات حرمون 36/ جزء 1: سفير الإنسانية والخير زياد نواف صيموعة لا يغيّب عطاءه وفضله رحيلٌ ولا موتٌ

10/02/2026
الوطن الحضن
slider

الوطن الحضن

10/02/2026
دولة المواطنة في مركز ألف
slider

دولة المواطنة في مركز ألف

10/02/2026
جغرافية حياة
slider

جغرافية حياة

10/02/2026
#كورونا 25-26 وفيروس #نيباه (ج. 2)
slider

#كورونا 25-26 وفيروس #نيباه (ج. 2)

09/02/2026
ملفات حرمون 35 /ج.2: قداس عيد مار مارون بحضور الرئيس عون واللبنانية الأولى والرئيسين بري وسلام وعقيلته
slider

ملفات حرمون 35 /ج.2: قداس عيد مار مارون بحضور الرئيس عون واللبنانية الأولى والرئيسين بري وسلام وعقيلته

10/02/2026

آخر ما نشرنا

رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي: لنجدة العام الدراسي وتعويض ساعات الإضراب

مقدمات نشرات الأخبار المسائية لليوم الثلاثاء 10/2/2026

by الزهى
11/02/2026
0

الموسوعة الجنائيّة المتكاملة: من الضبط إلى الطعن

جديد الدكتور محمد الرخاوي: “المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تُرتكب عبر سلسلة التوريد العالمية: دراسة مقارنة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية”

by الزهى
10/02/2026
0

توقيع كتاب “دهشة تفوق الألم”

توقيع كتاب “دهشة تفوق الألم”

by الزهى
10/02/2026
0

خجلان يا وطني

اتفاق أميركا وإيران على التفاوض… هل يفسده نتنياهو؟*

by الزهى
10/02/2026
0

ملفات حرمون 36/ جزء 1: سفير الإنسانية والخير زياد نواف صيموعة لا يغيّب عطاءه وفضله رحيلٌ ولا موتٌ

ملفات حرمون 36/ جزء 1: سفير الإنسانية والخير زياد نواف صيموعة لا يغيّب عطاءه وفضله رحيلٌ ولا موتٌ

by الزهى
10/02/2026
0

الأكثر قراءة

  • الواقعة القانونية والواقعة المادية والفرق بينهما

    الواقعة القانونية والواقعة المادية والفرق بينهما

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • إطلاق كتاب “أسباب حكم النقض وشروطه والأحكام التي تصلح له” عبر منصة حرمون

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • إطلاق كتاب «القانون الدبلوماسي» للدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي*

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • الدكتور محمد كمال الرخاوي ضيف الشرف في مؤتمر جامعة أم البواقي في الجزائر

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • عائلة الرخاوي ذات تاريخ من الشرف والخلود عربياً ومصرياً

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
  • المربي المحكّم مروان كرباج لـ حرمون : عندما تمدّ سورية الحرة من الإرهاب والتطرف يدها للسويداء تلاقيها بالحب والعطاء ولكننا نرفض عصابة إرهابية تدمّر سورية باسم التطرف الإسلامي

    0 shares
    Share 0 Tweet 0
No Result
View All Result
  • الرئيسية
    • شكل2
    • شكل3
    • شكل4
    • شكل5
    • شكل6
    • شكل7
  • افتتاحيّة
  • الاقتصاد
    • بورصة وعملات
    • تكنولوجيا واختراعات
    • سياحة وسفر
    • صناعة وزراعة
  • القسم الإخباري
    • مهم أو خاص
      • أبحاث ومقالات
      • حوارات ومقابلات
      • ملفات حرمون
      • يوميات
  • ثقافة وكتب
    • أطاريح دكتوراه ورسائل ماجستير
    • أقوال انطون سعاده
    • بيت الرواية والقصة
    • بيت الشعر
    • ندوة حرمون الثقافية
  • المزيد
    • حرمون للتنمية والتدريب
    • صيدلية حرمون
    • قسم التسويق والإعلانات
    • مركز سميح للتنمية والثقافة
    • مكتب حرمون للتدقيق والنشر

© 2017 ي الأخبار - قسط وورد الأخبار، مجلة ومدونة وورد الموضوع.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In