يرى رئيس لجنة التخطيط الإستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي النائب ثامر مزهود أن أزمة النقل العمومي في تونس نتاج تراجع الأسطول وتردّي الصيانة وسوء الحوكمة، مع حلول ظرفية كاقتناء حافلات جديدة، ودعوة لإصلاح شامل يمس القوانين والسكك الحديدية ومشاريع المترو سريعًا.
وقال النائب عن حركة الشعب في مقابلة مع وكالة الأناضول إن “قطاع النقل في تونس شهد تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وتراكمت فيه إخلالات سلبية، حتى إنه لم يعد قادرًا على المحافظة على المستوى الذي كان عليه سابقًا”.
وأضاف أن “عدد الأسطول تقلص بنسبة كبيرة بلغت نحو 30%، وفي بعض المناطق تجاوزت ذلك”، موضحًا أن هذا التراجع شمل النقل البري والنقل بالقطارات، سواء على مستوى البنية التحتية من سكك حديدية وطرقات، أو من حيث عدد العربات والقاطرات المخصصة لنقل المسافرين.
وأوضح مزهود أن “الارتفاع الكبير في عدد السيارات الخاصة يقابله ترد واضح في خدمات النقل العمومي المنتظم”، معتبرًا أن “تحسين هذا القطاع كفيل بتقليص الاعتماد على وسائل النقل الخاصة”. وقال: “كلما توفّر نقل عمومي منتظم ومتطور من حيث التوقيت وجودة الخدمة وانتظام السفر، تخلى المواطنون عن استعمال سياراتهم الخاصة”، مشيرًا إلى أن “تطوير النقل الحديدي داخل تونس الكبرى والمدن الكبرى، ومنها مشروع مترو صفاقس المتعطل منذ سنوات، من شأنه الحد من الاكتظاظ المروري واستهلاك الوقود”.
مواجهة نقص وسائل النقل
وفي ما يتعلق بالحلول المطروحة، أشار مزهود إلى انتظار وصول الدفعة الثانية من الصفقة الصينية التي تتضمن 300 حافلة، ستُوزَّع على الجهات الداخلية للتخفيف نسبيًا من أزمة النقل العام. وأضاف أن “المجلس الوزاري الأخير اتخذ قرارًا يقضي باقتناء 620 حافلة جديدة خلال الفترة المقبلة لتعزيز الأسطول الحالي”.
واعتبر مزهود أن اقتناء الحافلات الجديدة من فرنسا والصين “يساهم في التخفيف من حدة الأزمة، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا”، موضحًا أن “منظومة النقل يجب النظر إليها بمنظور شامل، لا باعتبارها وسائل نقل فقط، بل من حيث الحوكمة والتصرف والتسيير”.
وأشار إلى وجود “إشكاليات تتعلق بسوء التصرف ونقص الإشراف، فضلًا عن العجز في عدد السائقين والفنيين وضعف الصيانة والمتابعة”، مؤكدًا أن “تحسين هذه الجوانب كفيل بالارتقاء بخدمات النقل العمومي”.
مراجعة القانون
وبخصوص العاصمة تونس، قال مزهود إن “رداءة الخدمات أمر لا ينكره أحد، حتى وزارة النقل نفسها تعزو ذلك إلى تراكمات لعدة عوامل”، مشيرًا إلى أن مراجعة القانون عدد 33 لسنة 2004، المنظم للنقل العمومي، مطروحة منذ ثلاث سنوات.
وأضاف أن “البرلمان طالب وزارة النقل بالتسريع في مراجعة هذا القانون، بما يواكب التطورات الحاصلة، خاصة في ما يتعلق بالنقل العمومي غير المنتظم، مثل سيارات الأجرة والنقل والنقل الريفي، باعتبارها وسائل مساندة لمجهود الدولة وليست بديلًا عنها”.
وأكد ضرورة تحيين دفتر الشروط أو الأعباء، خاصة في ما يتعلق باستخدام التطبيقات الذكية في قطاع سيارات الأجرة، “حتى لا يقع المواطن ضحية تطبيقات أو تسعيرات غير قانونية”.
تعطل مترو صفاقس
وحول تعطل مشروع مترو صفاقس، أوضح مزهود أن وزارة النقل تُرجع الإشكال إلى صعوبات عقارية تتعلق بمسار المترو، مشيرًا إلى تحقيق تقدم بنسبة 70% في هذا الملف، مع تعهد بإنهاء النسبة المتبقية قريبًا.
وأضاف: “من غير المعقول أن يتعطل مشروع استراتيجي كمترو صفاقس، ثاني أكبر مدينة اقتصادية في البلاد، بسبب إشكالات من هذا النوع”، لافتًا إلى أن المشروع متوقف منذ نحو 12 عامًا.
النقل الحديدي
وأشار مزهود إلى وجود عدة نقائص في قطاع النقل الحديدي، من بينها تعطل خط سوسة-القيروان (47 كلم) منذ نحو 58 عامًا، ورداءة شبكة السكك الحديدية وتقلص حجمها.
كما تطرق إلى توقف مشروع السكة الحديدية بين قابس ورأس الجدير منذ عام 1985، والذي كان يندرج ضمن تصور شبكة حديدية مغاربية تربط تونس بليبيا ومصر.
وأضاف أن الخط رقم 5 الرابط بين العاصمة وقابس (415 كلم) يعاني من تدهور كبير، حيث تستغرق الرحلات عبره ما بين 10 و12 ساعة.
وأوضح مزهود أن “الوضعية المالية للبلاد صعبة، وأن حل هذه الإشكاليات يتطلب وقتًا واعتمادات مالية”، داعيًا إلى تنسيق الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لوضع استراتيجية مرحلية للإصلاح.
وأكد أن “عدم إنجاز الإصلاحات سيؤثر سلبًا على التنمية، في حين أن كلفة التطوير تبقى أقل بكثير من كلفة الإبقاء على الوضع الحالي”.
العربي الجديد
















